وإن من البيان لسحرآ ..
وتقول روضة الحاج : “الشعر فلسـفة كونية. ومنهج حياة” ..

محمد محمد الشهاوي
قصيدة “الخروج إلى المُطلق” :
اخرُجْ مِن ذاتِك تظهَرْ .. وابعد عن نفسِك تَكبُرْ
وتَخَطَّ الحَدَّ الفاصِل .. ما بين العَرَضِ وبين الجوهر
فإذا ما اجتزتَ الهُوَّة .. واتحدت فيك القوَّة
واتَّسَقَ المَخبَرُ والمَظهَر .. فهنالك أرضُك تُثمِرْ
وسماؤك ليلاً أبدًا تُقمِرْ .. وهنالك تأتيك جميعُ الاسماءْ
وهنالك يصفو النبعُ ويحلو الماءْ .. وتداعبُ كفُّ الخُضرةِ وَجْهَ الصحراءْ
وهنالك لا تُغلَبُ او تُقْهَرْ .. اخرُجْ مِن ذاتِك تظهَرْ
اخرجْ من ذاتِكَ فالذاتُ نقاب والليل القابِعُ فى جَنْبَيكَ حجاب
ولكى لا تبقى محجوبا ، ولكى لا تَحْيَا مغلوبا
لا تستسلمْ لِظلامٍ يطويك ، واستَجْلِ النورَ الكامِنَ فيك
واستنفِرْ أبهى طاقاتِك .. فسجونُ العالمِ ، كلِّ العالمِ لا شيء
إنْ لم تَسجُنْ ذاتَك فى ذاتِك .. إنْ لم تُسجَنْ ذاتُك فى ذاتِك
اخرجْ مِن ذاتِك سِرّاً أو جَهْرا .. ولتبدأْ رحلتَك الكُبرى
فإذا ما وَقَفَ الناسُ جميعًا صفّا ، ووَقَفْتَ إمامًا لِلمَسْرَى
ودَعَوك السَّيِّدَ فلْتَهْتِفْ: لا ومعاذ اللهْ! .. فالسَّيّدُ مَن خلقَ ومَن أعطى
وتَفَرَّدَ بالسُّلطِةِ والجَاهْ .. السيّدُ من عَلَّمَ آدمَ كلَّ الأسماءْ
وهدانا للعِزَّةِ والخيرِ جميعًا دونَ استثناءْ
السيّدُ من أنْبَأنا أنّ الناسَ سَواءْ .. لا يَفضُلُ أبيضُ أسوَدَ أو أسوَدُ أبيضَ إلا بالتقوى
السيّدُ من قال لِكلِّ قَوِيٍّ: إنّي الأقوَى ! السيّدُ يا قومْ .. مَن لم تَأخذْهُ سِنَةٌ أو نومْ
من لم يَغْفَلْ في يومْ ، أو يُغفِلْ لضعيفٍ شَكْوَى
السيّدُ مولانا وحِمَانا ، إن لم نكُ يا قومُ نراهُ ..فَهْوَ يَرَانا
إن قلتُمْ: كيف الدَّرْبُ إليه تعالى؟ قال لِكلٍّ منّا: خَلِّ النَّفْسَ بعيدًا وتعالَ
لا تَزْعُمْ أنّك جِرْمٌ محدودٌ .. لا تَزْعُمْ .. والعالمُ مَطْوِيٌّ فيك ، وكلُّ الأسرارْ
لا تَزْعُمْ أنّكَ أبدًا مُرْغَمْ .. وأنا سَوَّيتُك ذا عقلٍ يختارْ
الدرب طويل يا أحباب .. الدرب طويل .. والحمل ثقيل يا أحباب .. الحمل ثقيل
لكن من يزرع يحصد ، فليغرس كل منا داخله شجرة توحيده
وليدفع عن صرح وجوده ، وليعلم أن الله إليه أقرب من حبل وريده
الأول والآخر والظاهر والباطن يدعوكم فلتستمعوا، الملك الحق الحكم العدل المنتقم
الجبار يُعلمكم فلتتبعوا، وامتثلوا لرضاه ، وائتمروا بهداه
فهو الحي القيوم والمحروم المحروم
من يطرق باب سواه
الله الله الله
عبداللطيف بن يوسف
قلبي تبعثر كالنجوم .. ليجمعك .. بان الخليطُ وأنت تسكنُ مضجعك
طيرٌ أنا .. سقطت سمائي كلها .. لاشيء من هذا بنومك أفزعك!
هو ودّعك .. وبكاك بحراً هائجاً .. يامن نجوتَ ببحره إذ ودعّك
واستشفعك .. ورجى بأعلى صوته .. كل الورى سمعوه لمّا استشفعك
واستودعك .. فحرقت كل متاعه .. ياللخيانة منك حين استودعك
قد كُنت كالسيّاح .. تعشقُ عابثاً .. ليلاً ، وتنسى في الصباح مولّعك
لنّ أتبعك .. لكن سرجتُ من العنى .. خيلاً تسابق خطوها كي تتبعك
ورميتُ صوتي في الدروب منادياً .. ياأيها الباكي .. أتخفي أدمعك!
وطعنتُ في شرعية الشوق القديم .. فكيف شوقكَ حاضرٌ، من شرّعك!
الحب في هذا الزمان خطيئةٌ .. لابارك الرحمن ليلاً أطلعك
ميسون السويدان
قصيدة لماذا إخترتني ! :
ماذا أفادتني هدايا أُهديت بعد الهلاك .. كيف التجملُ في مرايا لاأرى فيها سواك
أخلقتها حتى ترى من قد خلقت لكي تراك ..! فتشدّ من أحبال صوتي كلّما صوتٌ دعاك
صدني ومزّقني فإن الناس ترميني ببحر ليس يبغيني .. فلا تربٌ ولا ماءٌ بطيني لا هلاك
صدني فإني لاأصيدُ ولا أُصادُ .. أنا الشباك .. مابين أيدي الطالبين وبين ماطلبوا .. سواك
أيني أنا ! مالي مكانٌ كيف أطلب ماهناك بلا هنا ..! هبني ثلاثة أحرفٌ لاغيرها .. هبني هُنا
حتى أُشير إليكَ منها .. كيّ أفرّق بيننا .. حتى يلمّح إصبعٌ بالميل من منّا .. أنا..!
قلّي ، لماذا إخترتني ..! وأخذتني بيديك من بين الأنام ..! ومشيت بي ومشيت ثم تركتني ، كالطفلِ يبكي في الزحام
إن كنت يا مِلحَ المدامِع بعتني ، فأقلُ مايرثُ السكوتُ من الكلام .. هو أن تُأشرَ من بعيدٍ بالسلآم
أن تغلق الأبوابَ إن قررتَ ترحلُ بالظلام ..! ماضرّ لو ودعّتني ؟ ومنحتني فصل الختام؟
حتى أُريح يديّ من تقليب آخر صفحةٍ من قصتي .. تلك اللتي يشتدُ أبيضها فيُعميني إذا إشتدّ الظلام
حتى أنام .. حتى أنام .. حتى أنام
هذي شموعكَ لم أزل بالليل أرجوها فلم تتعطفِ .. ما بالها لم تنطفي ..! مُت أو لتتركني أمت .. اختر مماتاً أو حياتاً واختفي، لا تحيَى كالأشباحِ فيّ
وكأن قصيدتها هذه ذكرتّي بقصيدة جويده حين قال :
وتبكين حباً مضى عنكِ يوماً ، وسافر عنك لدنيا المحال .. لقد كان حُلماً ، وهل في الحياة سوى الوهمُ ياطفلتي والخيال
ومالعمرُ ياأطهر الناس إلا ، سحابةُ صيفٍ كثيف الظلال .. وتبكين حباً طواهُ الخريف ، وكل اللذي بيننا للزوال
فمن قال في العُمر شيءٌ يدوم ، تذوب الأماني ويبقى السؤال .. لماذا أتيت إذا كان حلمي ، غداً سوف يُصبح بعض الرمال
قصيدة منسيّة :
أكلما مَد نحوَ النورِ أجنحةً يزيده القيدُ بُعداً عن أمانيهِ؟ .. كطائرٍ ورقي طِرتُ من يَده ، بالخيطِ يُسقِطُه بالخيطِ يُعليهِ
هذي أنا لعبةٌ في الصبح تؤنسه ، في الليل تحضنهُ ، في القبر تَبكيهِ .. روحي فِدَاهُ إذا ما الموت وَاجَهَهُ ضَممته ضَمةً بالجلدِ تحميهِ
وضَمني كلحافٍ ما يصُد به برد الشِّتاء وعند الصيف يَطويه .. إن زارَني لم أصدق أنَّني معهُ حسبتُني في سماواتٍ أناجيه
وخِلتني نجمةً والبدرُ يَنظرها ، إن يقترب تنفجر ممّا تلاقيهِ .. أخرجتُ كلَّ حصادي ، بهجتي ، لُعَبِي .. أعطيته كلّ حاجاتي لأُرضيه
براءتي ، بسمتي ، صدقي فأحسَبُ من أتَى بصدقٍ فبعضُ الصدق يأتيهِ .. لكنهُ ما اتى إلّا لمدفأتي ، إلّا لِيفصل دفئي عن معانيهِ
ويترك الدار والجدران باردةٌ والجوفُ خالٍ بلا وعد يواسيهِ .. هل خطَّ سطر فراغٍ كي ألوّنه ! ويشرحَ الوهمُ لي ما كان يعنيهِ
لا، لم أجد غير آمالي مُغلفةً ، بالباب مرميةً تبكي تناديهِ .. ياللحماقة ! ياللجهل ! يالسذاجتي التي تلثم الخذلانَ من فيهِ
كم مرةً تبتُ عن ذُلي له غضباً ؟ ، كم مرة عدتُ بالأشواقِ أبغيهِ ..! كأنّ رجلي ورجلي قد تأآمرتا… عليَّ إذ عكسُ ما أنويه تَنويه
وتوبتي حول ذاتِ الذنب دائرةٌ ، وكلّما أكمَلت شوطاً تُحييهِ .. ماذا فعلتُ بنفسي ؟ من سينقذني وكبريائي يُغطي الجرح يُخفيه
إن يسألوا : أدَمٌ ذا ؟ قالَ : بل كرزٌ ، أصاب ثوباً قديماً سوف أرميهِ .. وحاكَ لي من صدى الألحانِ أغنية جديدةً جهلت نجوى أغانيهِ
فإن أعلِ الغنا دمعي يُذكرني ، بأنني لم أزل سراً أغنّيهِ .. ماذا أقولُ لمن أشكوا جريمتَهُ ؟ مالي دليل ولا ملموس أبديهِ
العدلُ في الأرض للأجسادِ منتقمٌ ، ويترك القلب لا قانونَ يحميهِ .. مالي سوى بعض آهات لأعزفَها ، لحناً لمن أنّةُ الجرحى تسليهِ
إن فاض حزني يخرج مثل أغنية ، فيطربُ الناس مافي الصدرِ أبكيهِ .. بعض الجمال كروم السُكرِ تَخضبه ، وبعضه طعنات الخذل تدميهِ
ما كان يبصَر لون الوردِ أحمره ، حتّى تفجّر جرحٌ فيه يخفيهِ .. لا تهمسوا “كيف ذاك القُبح ضيّعها؟” ، حتى تروا وجههُ.. حتى أناديه
أخرج عليهنّ يا قلبي ملاك هوىً .. فذلكنَّ الذي لمُتنني فيه
فاروق جويدة
قصيدة “لقاء الغرباء” :
علمتني الأشواق منذ لقاءنا .. فرأيت في عينيك أحلام العمر
وشدوت لحنا في الوفاء لعله .. مازال يؤنسني بأيام السهر
و غرست حبك في الفؤاد وكلما .. مضت السنين أراه دوماً يزدهر
و أمام بيتك قد وضعت حقائبي .. يوماً وودعت المتاعب و السفر
وغفرت للأيام كل خطيئة ، وغفرت للدنيا.. و سامحت البشر
قصيدة : “وعادت سفينة الأحلام” :
الآن عاد الراحلون لأرضهم ، وتعانقوا بين الدموع .. كم من سنين العمر ذابت بين خفقات الضلوع
قد علمونا اليأس يوما والخضوع ، قد أرغمونا أن نقول ((نعم)) ترددها الجموع
و اليوم عاد الفجر يملأ بيتنا .. لا تتركوه لكي يضيع ، لا تتركوا القضبان تقتلكم بنوبات الصقيع
فلقد أعدتم بعد طول اليأس أحلام الربيع ، الناس لا تخشى النهار
من قال إن النور يأتي بالدمار ، الخوف دوما لا يجيء مع النهار
قد علمونا الخوف إذ كنا صغار ، قد صنفونا في الحياة .. هنا اليمين .. هنا اليسار
لا تتركوا الأقزام تخدعكم بفكر مستعار ، أو تجعلوا الأمس الحزين يعود في ذكرى .. شعار
لا تتركوا الليل الرهيب يعود يغتال النهار
قصيدة “عندما يغفوا القدر” :
العمر ما احلاه عند صفائهِ .. يوم بقربك كان عندي بالعمر .. إني دعوت الله دعوة عاشقِ .. ألا تفرقنا الحياةُ .. ولا البشر ، قالوا بأن الله يغفر في الهوى .. كل الذنوب ولا يسامح من غدر
ولقد رجعتُ الآن أذكر عهدنا .. من خان منا ؟ من تنكر ؟ من هجر! فوجدتُ قلبك كالشتاء إذا صفا .. سيعودُ يعصفُ بالطيور ، وبالشجر
ورجعتُ أذكر في الربيع عهودنا .. سألتُ مارس كيف عُدتَ بلا زهر؟ ، ونظرتُ لليل الجحود وراعني الليلُ يقطع بالظلام يَدَ القمر
والأغنياتُ الحائراتُ توقفت .. فوق النسيم وأغمضت عين الوتر ، وكأن عهدَ الحب كان سحابةً .. عاشت سنين العُمر تحلم بالمطر
من خان منا صدقيني إنني .. ما زلت اسأل أين قلبُك ، هل غدر ؟ ، فلتسأليه إذا خلا لك ساعةً .. كيف الربيع اليومَ يغتالُ الشجر؟!
دلال البارود
“العجزُ ليس بِفٓقْد المرءِ مطلبهُ .. لكنّه نيله من دونِ جدواهُ “
قصيدة “كفّ الدهر” :
رميت العشق في يم على أطراف حضن النيل
املت رجوعه حتى تقر العين في التقبيل
فاين الوعد يا نيلا وقد امنت بالتنزيل
ولم اكفر بمعجزة ولم احتج الى التأويل
اكان فراقنا قدرا فتقتل حاصل التحصيل
تمزقنا ايادي الموت تمزيق الرياحين
كان الله لم يعبد بغير السين والشين
كلا الطرفين في عاج ويرمي الكفر بالدين
لينحت كره قابيل بمطرقة وسكين
مذاهبنا رمت بلجبن مولودا بقلبين
لتاتي بئره ليلا وتغرس فيه سيفين
تقد الحق من دبر وتنحر دمعة العين
ونحن بكربلائهما شهيدا لحظة البين
منامي جاء يخبرني كلانا منته بمضيق
كلانا مقتف وهما كلانا منثن لطريق
انا في عتمة وحدي وفيها فورة وشهيق
وانت بغور لجتها جريح منتث وغريق
حسبت البين كابوسا رجوت انني سافيق
لتصفعني من الاحلام حشرجتي بغصة ريق
هنا المنفى واخر ضمة للصدر..للاحضان..تعرق جبهة الامال..تصليها يد النيران
وقتل الطير في مرأى من من الاعشاش والاغصان..وسكب الماء في ترب امام تسول العطشان
اموتك..اين ذاك الصوت يا ترنيمة الشجن..بغير الحس بغير العطر ..اسكن وحشة الكفن.
وابكي حرقة الحواء حين الطرد من عدن
وليت الرب يغفر لي..عداء يزيد للحسن
لها أُمسية شعرية لطيفة كان قد تم تناولها كثيراً في مواقع التواصل..
كلّ مااهتزّ جهازي إثر رنة
أغمضُ العين أُصلي .. فلتكن يآرب كلمة .. فلتكن يآرب منّه
أفتح الجفنَ ببطئ .. أول النص أُحبك
آخر النص حروفٌ .. لم تكن تحملُ إسمه
يالكرهي لإقتسام الناس ساعاتي فيك .. أمن العدل إحتضاري ل”إحتمالٍ” ألتقيك
أكذا الشوق بنصفي .. ظلّ نصفٌ فتفضل سيدي مما يليك
الجسر ينبض عاشقين ووردةً بين الكفوف تضوع سكرا
يهدي لها القبلات سراً .. تهدي لهُ الضحكات تترى
وأنه يعزفُ غُنوةً .. ليُرقّص الأشواق عمرا
وأنا مع الظل إنزويت وعلى الرصيف .. كتبتُ ذكرى
كلُ من حولي لديهِ .. صاحبٌ يحنوا عليهِ .. وأنا وحدي أُحاكي معطفي أشكوا إليهِ
فمسكتُ الكمّ وهماً .. أن كفّي في يديهِ .. ضحِك الناسُ لحالي .. وأنا أبكي عليهِ
أتى بالشاي واستفسر ، أتكفي قطعةُ السُكر؟
وكيف أُجيبُ ! مشكلةٌ سبتني روعةُ المنظر
حبيبٌ يمسكُ الحلوى تُرى من فيهم السكّر
غارت فقالت :
تعاتبني ممازحةً حبيبكِ ليس كالسُكر
فقلت لها ومالداعي ؟ فقالت إنهُ أسمر
رددتُ سؤالها أختي ! حبيبي سكرٌ أسمر
محمد إقبال .. شاعر الشرق وفيلسوف الإنسانية ..
قصيدة حديث الروح :
“حديث الروح للأرواح يسري وتدركه القلوب بلا عنـاءِ
هتفت به فطار بلا جناح وشق أنينه صدر الفضـاء
ومعدنه ترابي ولكن جرت في لفظه لغة السماءِ
لقد فاضت دموع العشق مني حديثاً كان علوي النداءِ
فحلق في ربى الأفلاك حتى أهاج العالم الأعلى بكائـي
تحاورت النجوم وقلن صوت بقرب العرش موصول الدعاء
وجاوبت المجرة علّ طيفاً سرى بين الكواكب في خفاء
وقال البدر هذا قلب شاك يواصل شدوه عند المسـاء
ولم يعرف سوى رضوان صوتي وما أحراه عندي بالوفاء
شكواي أم نجواي في هذا الدجى ونجوم ليلى حسّدي أم عوّدي
أمسيت في الماضي أعيش كأنما قطع الزمان طريق أمسي عن غدي
والطير صادحة على أفنانها تبكي الربي بأنينها المتجدد
قد طال تسهيدي وطال نشيدها مدامعي كالطّل في الغصن الندي
فإلى متى صمتي كأني زهرة خرساء لم ترزق براعة منشد
قيثارتي ملئت بأناث الجوى لابد للمكبوت من فيضان
صعدت إلى شفتي خواطر مهجتي ليبين عنها منطقي ولساني
أنا ما تعديت القناعة والرضا لكنما هي قصة الأشجان
يشكو لك اللهم قلب لم يعش إلا لحمد علاك في الأكوان
من قام يهتف باسم ذاتك قبلنا من كان يدعو الواحد القهارا
عبدوا الكواكب والنجوم جهالة لم يبلغوا من هديها أنوارا
هل أعلن التوحيد داع قبلنا وهدى القلوب إليك والأنظارا
ندعوا جهاراً لا إله سوى الذي صنع الوجود وقدّر الأقدارا
إذا الأيمان ضاع فلا أمان ولا دنيا لمن لم يحي دينا
ومن يرضى الحياة بغير دين فقد جعل الفناء لها قرينا
وفي التوحيد للهمم اتحاد ولن تبنوا العلا متفرقينا
ألم يبعث لأمتكم نبي يوحدكم على نهج الوئام
ومصحفكم وقبلتكم جميعاً منار للأخوة والسلام
وفوق الكل رحمنٌ رحيمٌ إله واحد رب الأنام”.