Wed.. 5.June.2024
“الرضى هو الوجه الآخر للإيمان، فمتى حلّ بك البلاء .. رضاك هنا يعني مقاومته وليس الإستسلام له، وأنت تثق تماماً أن الله سيزيحه عنك لا محالة.”
يا لهذا الجمال في كونك الواسع .. يا دائم الوُسع وعظيم الوجود وربّ الدهشةِ والنورِ وخالقهما..
اللون الأزرق، من يخلقُ بهذا البهاء سوى الله؟
للجمالِ براءةٌ أستسيغها وتشبهني، تُدخلني دروباً من أمل .. أقول الأمل فتبتهجُ لي الحياة .. لأن في بعض الأمل رغبةٌ بالحياة، بالرضى، وباستلام الوجودِ كما يكون..
سافر، فلنسافر يا صديقي في أقدارنا على أرض ربنا الواسعة، لن يصيبنا من سأم ولا نصب، مادام يشهدنا فسنكون بخير.. لنطلق لإرتحالات نفوسنا قبل قلوبنا العنان ولنرضى بأن نكون واحداً مع الريح، واحداً مع الطوفان، واحداً مع الحياة، واحداً إلى واحد..
فلندور ولنسعى ولنسمح للبهجة أن تسلل فينا، فقد مضى علينا في الكهولةِ زمن … قد صار للحكمةِ أن ترشدنا للقبولِ لكلّ ما يكون، لن نتوقّف في وجه الحياة ونختار لها بأسها، سنسيرُ مع كلّ ما يكون، لن نتحدّى طقوسها ولكننا سنتلحّف في البرد ونتخفف حال اشتداد الحرارةِ وسنقبلها ونُقبل عليها كما تكون..
ياصديقي ألم تتعلّم بعد أن هذه الدنيا أحوال؟
ألم يُريك دائماً في اشتدادها الأمل، وفي أكبر آمالها الأحزان وفي أجلّ صفاءاتها التَّوق وفي أكبرِ محطّاتها الوَجد؟ ألم تتعلّم بعد أن في زُرقتها سماء، وفي أسودها نور وفي أحلكِ أيامها فرج، وفي أسعد أيامها شقاء؟ أين أودت بك دروس الأمسِ التي قد قالت لنا أن كلّ حالٍ سواء، مادام قلبك ثابتاً ووجدت الله، فمن وما فقدت؟
أضحك الآن، لأن جميع ما كتبتُهُ قد آمنت به .. ومثّلتُ يوماً كهولتي كالعيشِ على طرف الحياة، ومن يرى الأمور من أطرافها يسلم، يسلم لأن الخوضَ عنده لا يكون إلا بمقدار زاويتهِ مما يرى، ولطالما حَمتني ودفّئتني نار وحدتي التي شاهدتُ منها الأطراف عِوضاً عن الانغماس في الحكايا، فكانت حياتي رضىً…
أعيدها الآن، وأقصدُ نفسي تماماً .. لتوطين الرضى وتعميقِ جذور الارتكاز .. أنا اليوم بخير .. لوحدي بخير، إلى جانب ناري بخير، بطرفي على خير .. وسأكون بخير.