مالذي يجعل الثبات سيّداً للرحلة؟ حتى ولو رأوك مختلفاً وبعيداً وقديماً عن “الأفكار الجديدة”؟

هو ما تراه في نفسك، ما تحسّه في يومك، وما تعيشه في واقعك..

يجعلك الشعور بالطمأنينة عبداً خالصاً لكلّ الأمور التي من شأنها أن تأخذك حتى أبعد مدى مما تؤمن بوجوده حتى ولو تخبّطت وارتبت، تعود، لعبادتك، لخضوعك، لفكرتك الدافئة عن الله كأنما تعود لمأوى في برد، وتنزعُ عنك معطف التشكيك عند الباب، وتدخل بقلبٍ راضٍ عن حكمته، ويدين حافيتين بالمقدرةِ سوى من طلب غايته ولباسٍ مبللٍّ بالدمع من مطرِ جميع الأسئلةِ والفلسفةِ والمنطق، داخلاً حُجرةً تكون فيها أعلى من نفسك، وأكبر من منطق عقلك.. خاضعاً للقلب، سارياً لما يشاء للروح أن تميل إليه، مستدفئاً بنور طريقٍ وافر، بشعلةِ حُبٍ لا تعرف الانطفاء، لمأوىً لا يتغيّر..

تدور الدنيا والعالم، تفتّش عن أكثر الحجرات رفاهيةً ما بوسعه أن يعطي عقلك بحبوحةً من السَعة، ثم ترجعُ فتجد أن لا مأوى بقادرٍ على منح دفئ اليقين ووُسعِ العالم الخالصِ كما مأواه، ذلك الذي يجعلك في دهشة تسليمٍ لا تنضب، ورحمةً في دربك لا تنقطع..

أيحدُثُ معك يا صديقي أن تحدّث نفسك أو شخصاً قريباً منك شيئاً صغيراً مما يقلقك، فتجد الجوابات تنهمل على مصراعيها بين يديك بعد وقتٍ بسيط؟ أيحدُث أن تحدّث روحك بالفضلِ فيزيد الفضلُ عليك؟ 

هل تعي حجم الدهشةِ حينما يكون لكلّ سؤالٍ لكلّ قلقٍ لكلّ حديثٍ مسيرةٌ من طمأنينةٍ وجواب؟

حينما أتبصّر بالمُضيّ والحدث، أراجعُ أن الله كان دائماً ما يرسلُ على روحي الرسائل.. هذه الأمور لا تأتي بشكلٍ مباشر، تكون باطنة، حدثٌ يُفضي لحدث وكلمةٌ تفضي لكلمةٍ توصُلك لإدراك، ذلك الإدراك هو الإيمان، أن ما جرّ سلسلة جميع تلك الأحداث والأقوال والرسائل والجُمل التي قيلت لك في مواضعها فجعلتك تتفكّر؛ ماسيّرها سوى حكيم.. وأن تعلم كيف تلتقط اشاراته، كيف يُخبرك عن نفسه، كيف يجعلك تُدهش وتضحك وتحنّ وتحبّ ولا ترجوا غيره ! ذلك نعيمٌ آخر..

المسير في جنب الإيمان مسيرٌ مع ضياء، مع قنديل، مع جوابات تقويّك على ظلمة النفق.. أمامك درب وخلفك ضلالٌ تركت منه نفسك ومضيت عنه، ما فات لم يكن بين يديك لإصلاحهِ وما هو آتٍ ليس تحت تصرّفك بل في تصرّف الحكيم، عليك فحسب أن تُمسك قنديلك بصدق، وترافقهُ بمحبة وتقرأُ من خلال الإبصار رحماته الصغيرة عليك، وتحبّها لأنك تميل عليه وتحبه..

اللهمّ يا من وسع ضياءه الظلمات، يا سيّد النور العظيم .. اسألك بنور أسمائك الواسعة أن تجعلنا لك وتُمضينا إليك راغبين توّاقين مفتقرين وأن تديم على نفوسنا رغبتها فيما عندك وأنلا نرجوا يا عظيم الكرم.. سواك.

أضف تعليق