Sat.. 1.June.2024
“شحب الزمان وأنت فصلٌ من رضى
والصبر ملّ وأنت صدرك من فضا
فيما مضى
أرخصت دمعك عندهم
لا بأس ذلك كلّه فيما مضى
واليوم أنت :
مهاجرٌ للغيم لا يُشغلك
ما صنعت بهم كفُّ القضا
يكفيك أنك لم تطأ أحلامَهم
حقداً..
وما وجدوك يوماً مُعرِضا”
-سلطان السبهان.
يبدوا الإنغماس في بوادرِ مايجلبك على الفرح، عليك جميلا..
يبدوا عليك البللُ من المطرِ؛ جميلا..
تبدوا عودة الحياة على وجنتيك وأنسام عطرها الجليل على أنفاسك وربيعُ سلامها في صدرك وانعكاسِ أصواتها على ملامحك، على سمعك، على بصيرتك؛ جميلا..
تبدوا جميلاً حينما ولّيتَ وجهك شطر قبلة السماء، وسمحت للأرضِ أن تطفوَ فيك..
تبدوا جميلاً حينما سلّمت همّك واستويت على خطوكَ وترافعت في شأنكَ واستسلمت..
تبدوا بهيّاً حينما سموتَ في تنازلك للأرض سجوداً ماجعلك في مواطن النجومِ أنفَا..
تبدوا جميلاً حينما ضعفتَ واتكلت، وانكسرت فواسيت كسورك بالمقاومة، وحزنت فداويت حُزنك بالتوكّلِ ورضيت، فدانت لك الفُرص وتفتّحت لك الأرضُ راغمة..
تبدوا جميلاً حينما احترمت ما كان، ورضيتَ عمّا مضى وسمحت له بأن يتلاشى منك ماجعل الدهشة تسري بين عروقك، وتحملك على الطفولة الدائمة..
تبدوا جميلاً حينما عَفوت وصفَحت، فكنتَ في فكرك الأكبر والأبلغ بالحريَة ما فتح لك من القادمِ آماداً من الآفاق والسعة..
توسّعت، وانغمستَ، وتجمّلت، وآمنت فأوتيتَ ونُعّمت؛ فكُنت جميلاً..
ولا عجب أن يدركني جمال الأيام منك والأمكنة، فيخون قلمي صحرائي اليابسة ويجلعني أكتب بكلّ ذلك الانهمال المطريّ البعيد….