Mon.. 20.May.2024
“كن على مدارسة مافي صدرك أحرص منك على مدارسة مافي كتبك.”
-الخليل بن احمد.
دعوةٌ مفتوحة، على حجم الأمل..
أدعوك يا صديقي؛
أن نسترق من الحياة حلاوة أيامها، ونسرق لنفوسنا النظر ونستغرق في العُمق..
أن نبني من الكلمات ما يكون مساحتنا مع الآخرين ونوسّعها حدّ أن تملأ بالفضاء مدانا..
أدعوكَ ونفسي لجلساتٍ مطوّلةٍ مع الكلام، وبين الكلمات .. أن نتناول المعنى كمن يبحثُ عن طمأنينته وسط خوف..
أدعوك يا صديقي أن نخفف على ذواتنا وطأة الجزع ونستخرج من أعماقنا آفاق الرضى، فالحياة متاهات، وحياة راضية لا تشبه حياةً خاليةً من الرضى..
أدعوكَ يا صديقي أن نُصاحب الحب بكلّ ما يحمل في قلوبنا .. أن تهتزّ أصواتنا حين ننثُر حقيقته وننطلق منه، أن نقول جميع ما في صدورنا من خبأ، فاللغةُ كشفٌ ومكاشفة..
أدعوكَ يا صديقي أن نستحمل أيامنا على بطئ، ونتوائم مع سكونها آملين آمنين بفضل الكريم الواسع..
أدعوكَ يا صديقي معي لحياةٍ مُمتدة، لا يسوؤها الخلوّ ولا ترهقها العزلة ولا تَضمرُ دهشتها مع مرور الأيام، بل كُلما امتدّ بها المدى صارت بدواخلها أعرف وبألغازها أغزر وبفضولها تجاه معناها والأمور، أضوأ..
أدعوكَ يا صديقي لرحمة الإيمانِ حينما نعترف أننا ضعفاء بالنّقص والله وحده سيّد الكمالِ في هذا الكون، حياةً لا نضخّمُ فيها حجم البشر ويبقى في صدورنا خالقها أكبر من كلّ شيءٍ وأمر.. حياةً تشبهُ في جمالها حضور الله على هذا الكون ومدلولات جمالهِ وتفصيلهِ.. أن نعيش ببُعدٍ سماويٍّ خالص، فلا يضرّنا ما كان في الأرضِ ولا يمسّنا كلامٌ لم يُنزّل ونظلّ نسعى ونسعى عارفين أن من في السماءِ يُبصرُ ويرى..
أدعوكَ يا صديقي لحياةٍ مليئةٍ بالنور والطفولة والصباحات العامرة والشجر، فيها من الاستشفاءِ بقدرِ مافيها من البشر ومن الحب بقدرِ ما فيها من الأمل ومن السعادةِ بقدرِ ماتحملُ من الأحزان ولكنّ جودتها بأنها تعيشُ في الشعورِ كلّه فيمتلئُ منها القلب حبوراً وحضوراً.. لستُ أدعوكَ لغفلةٍ أو تمثيل، وإنما حياةٌ كاملة، بحجم الشعور والنور والرحمة والخيال والدهشة والإيمان والحضور والمعنى، بتفصيل إنسانيتنا وما نكون تماماً..
وحتى تُقبل يا صديقي العزيز على مداي، وترجع بعد سفر.. آملُ أن تكون دعوتي على مقاسِ قلبك واستجابتك..
وأرجوا أن تبقى بخير وعلى خير.