Sat.. 11.May.2024
“(الضيف القادم من بعيد هو الأغلى)، هذا ما كان أبو طالب يحب ترداده. فالضيف لا يأتي به من بعيد إلا لفرح كبير أو حب كبير أو حزن كبير. الإنسان الامبالي لا يأتي من بعيد.”
-رسول حوزاتوف
وقلتُ؛
هنالك يا صديقي نوعٌ من الحب يكون قوياً قويماً يُعنى بالروح وما تحسّ.. حُبٌ خالد وعميق، تعرف أنك تلمسه لمجرّد أنك تشعر به، لمجرّد أنك تحسّه بروحك حتى ولو لم تنال فيه، يوقر فيك شيئاً في القلب ويجعلُك مختلفاً إلى الأبد بشكلٍ يجعلك تهيم بتلك الانعطافة، بذلك الشِق، بتلك الوقرة التي لا ترى منها شفاءً .. حُبٌ من شدةِ ثقتك فيه يهزمك، حُبٌ من شدة ثقة نفسك أنه لن يتكرر، يريحك.. يريحك أنك قد وجدت منشودك من أعمق ما قد يمنحك إياه هذا الشعور بالفؤاد وهذا الشعور بالوجد، واثقٌ من أنك لن تتكرر على هذا الإنسان، واثقٌ من أن إنساناً منه لن يتكرر عليك.. أنتما هنا، أنتما في عمق بحرِ المحبة، تسبحان سوياً، على اتصالِ بالروح، ترسمان في مساركما المحبوب قصةً كما جميع قصص الحب الخالدة، توسّعان من خلال أحاسيسكما المدى، وتخبران عن فساحة المُمكن، ذلك حبٌ يا صديقي يأتي بلا شروط، حبٌ متّصلٌ بالمُطلق، بالسماء، وبالروح.. حبٌ حينما ترى بعدما تثقلك الأرض سمائك البعيدة عن سماءه تبتسم، لأنك تعرف أنه يحبّ روحك، أنه يراك كما تراه، أنه معك..
ورغم جميع المحبّة التي أحملها في قلبي يا صاحبي، والتي باركني ربّي أن أعيشها على هذه الأرض وأكون فيها وأختبرها.. ثمّة حُبٌ يكتمل فيه الإنسان ثم لا يبالي بعدُه في الناس من يكمّله، حبٌ ربّانيّ يجعلك تعرف كيف تقرأ أحداث زمانك، وكيف يريك الله من خلال تربيتك نفسه، ويعرّفك عليه.. حُبٌ يأتي على حجم ما تعرفهُ بالقلب ويتوسّع حسب ما ترشدُ نفسك لتعلّمه.. حبٌ قويم، يربيك ويجعلك أفضل، يجعل قراءتك للناس أفضل، يجعل تقويمك لذاتك أفضل، يجعلُك حينما تفتح بوابة أحزانك تشعرُ بأنك محمولٌ ومضمومٌ ومرؤوفٌ بك ومرحوم .. حبٌ يأخذك من دنيا البشر، ويضعُك في مواطن السماء .. هذا الحب لا يشاركك فيه بشريّ، ولكنه يأتي بين يديك بدليل إرشادٍ يعلّمك من خلاله كيف تكون الحياة، وكيف تعيشها، وكيف تقرأ أقداره/ أقدارك، وكيف تؤمن به، وكيف تُبصرُ اللُطف وتعيش الأمل وتحسنُ الظنّ وتقدّس على طول مسيرك الحياة، الأيام، الساعات، واللحظات التي مُنحتها لتكون لهن فيكمّلك…
قيل لنا في الخيال حياةٌ يا صديقي، ونعم.. ولنا من خلال قلوبنا حيوات.. في وسط القلب تكون المشاعر وتتكوّن القصص، حدسُك يخاطبك من خلال القلب وروحك تسري بالأفعال من خلال إحساس قلبك، قلبك موطنٌ للزهوّ والإرتفاع والتسامي.. من خلال العقل نختبر الأفكار ولكننا من خلال القلب نختبرُ تفاصيل هذا العالم ونشاهدُ الحقيقة بينما قد يُغيّب العقل الحقيقة من خلال المنطق..
بالقلب نحنُ نشهد ونُبصر ونقوّم أنفسنا ونعرفُ قياس شعورنا ولربما وضعنا لمشاعرنا شخصيات، ومسمّيات، وتوأمنا أفكارنا عنها بالمعنى ..
بالنسبة لي لا يكون السؤال كيف هو حالك، بل كيف هو قلبك؟ ومن خلاله تعرف نفسك.
مواطننا يا حبيبي قلوبنا وما تحمل، وما عداه فما لهذه الأراضي سوى التشابه والشبه، من يحملُ نفسه في قلبه تكون له الأرض، كل الأرض اغترابا…
حتى أظلّ أحبك، طيلة هذا العُمر.. وأبقى دائماً إلى جانبك.. أرجوا أن تكون بخير.