ماذا ترى ؟

لست هنا لأعظ لكني سأذكر قناعة مرّت على كثير من الأزمان ، وبالفترة الأخيرة انتشرت بشكل أكبر ، كان للمواقع الإجتماعيه تأثيراً كبيرا بنشرها على ماأعتقد وهي ان لا أحد يستطيع أن يسعدك او يحزنك إلا برضاك ولن تستمتع بيومك مادمت لاتريد ذلك وبالمقابل فستسعد إن إخترت لنفسك السعادة .. وهذه القناعة أو “النظرية” اللتي تجسّد مشاعرك بإلاعتماد على مايقرره عقلك ، لاتقتصر على الفرح او الحزن فقط فلو طبقناها على كل مابإستطاعتك تقريرة في حياتك لوجدنا أن كلها تحت يديك وتحت سيطرتك أنت فقط -وطبعاً- نحن تحت قدرة الله ومشيئته سبحانه – لكن هذا لايلغي قراراتنا الشخصية ولايحيلها للتسليم فالله كما أنزل الرزق انزل معه السبب ودعانا للقيام بالأسباب وإلا فلن تكون لحياتنا متعه إن عشنا بالتسليم فقط فهي تحتاج تسليماً وعملاً وتوكلاً .. وعموماً فالعقيدة ليست محور حديثي هنا ..

أعجبني ماكتبه الشيخ علي الطنطاوي من كتاب قصص من الحياة مشيراً الى هذه القناعه بقوله :
– إنكم تفتشون عن السعادة ولكنكم لاتعرفون طريقها ولاتفكرون بعقولكم فيها-

وقال -رحمة الله- فيما معناه :
إننا لنطلب الشيء حتى إذا جائنا وسدّ شهوتنا له فكانت سعادتنا به وآلمنا فقده ، كالتاجر يسعد بالربح الجديد ويؤلمة فقده ، أوليس الفقير في فراشه نائماً مرتاحاً أغنى منك ياصاحب الملايين اللذي لم يهنأ لك مضجع تفكر في ما نقص من مالك ؟ –

ويقول : إن الحياة النفسية كدفتر التاجر ، ليست العبرة بضخامة أرقامة ولكن بالباقي بعد الجمع والطرح ، فمن قَنع أسعده الأقل الأقل ومن طَمع لم يُسعده شيء مهما جلّ ، لأن النفس تطمح الى اللذه فإن وصلت إليها أبطلتها الألفة ، فتطلب غيرها . إنك أيها الفقير تسعد لو ركبت يوماً سيارة الغني ولكن الغني ذا السيارة لايحس هذه السعادة بها ، إنها عنده كالترام عندك “بل ربما كان الترام أمتع لك”، بل ربما اشتهى هو أن يركب الترام كما يشتهي المترف صاحب المائدة الملوكية أكلة الفول على التراب . انتهى كلامة رحمة الله

وماعساني أن أقول بعد هذه العبارات وجميل القناعات للشيخ علي رحمة الله ..! كتابة “قصص من الحياة” غيّر فيني الكثير وأكتسبت منه الجميل .. وبالنهايه لو أدركنا أن كل شيء تحت أيدينا .. حياتنا ، ومستقبلنا لتركنا لوم بعضنا بعضاً ولا إنشغل كلٌ منا بتهذيب نفسه .. أتمنى أن أكون وُفّقت في توصيل الفكرة .

تغريدات ذات صلة :
ذكر المغرّد ياسر بكر @yaserbakr
في عدة تغريدات له كتبها في تويتر يقول :
أعتقد أن استشعار الإقرار لله بكونه لاتتأثر بالغنى والفقر ، ولكن بمقدار سعي الإنسان نحو الرزق .. الفقير الخامل لاأحسه يستشعر اسم الله الرازق بشكل جيّد لعله يستشعر إسم الكريم أو الرحيم ولكن ليس سنة الله في الرزق ومفهوم السعي . روعة التفكر والتأمل في الرزق أن السعي هو “حرفياً” تحصيل حاصل .. هو مجرد مبادرة منك لتسير الأمور بحسب السنن الكونية ، لذا من يعيش في الدنيا بإسم الله الرازق سيتفجّر ثقة . ثقة في الله ويستشعر ويستمتع بتحقق السنن الكونية في مساعيه . انتهى

أضف تعليق