من حكم العظماء

لتلك اللحظات الصعبة .. ولتلك الثواني الطويلة وقت الألم .. نقرأ كثيراً ازرع لتحصد وجد لتنال وامضي لتصل .. ونتمنى كل ليلة رؤية أنفسنا فيما نحب أن نكون , وما أجملها تلك اللحظات من الحياة حين تعيش ما كنت تحلم به يوماً ما فتبتسم ، اللحظة التي يكون فيها شعورك بالإمتنان لا يساوى بثمن .. كثيراً ما نحلم ونحلم ونتخيل ونفكر لكن أغلب أحلامنا أو “تطلعاتنا قبل النوم” تذهب هباءً إن لم نوثقها ونحفظها .، تقول دراسة أن الإنسان تأتيه حوالي (70,000) فكره في اليوم والقليل من يوثق بعضها ، نظرتنا للأشياء وأوقات سرحاننا كلها أفكارٌ معدودة .. من هنا نعرف معنى اللغز في حياة أغلب العظماء والمغيرين , فهذا الشيخ علي الطنطاوي يذكر عن نفسه في كتاب ذكرياته أنه لا يترك موقفاً أو فكرتاً تمر عليه إلا ودونها في أي ورقة صغيره وحفظها حتى لا يكاد يأتي الليل إلا وقد لقي موضوعاً جديداً لمقالاته المعروفة بسعة إنتشارها وجودتها .. وهذا ماجعل منه أديباً مميزاً وأظن أن هذا السر أيضاً من جعل من ابن بطوطه من أشهر الرحالات في التاريخ , وهذا كتاب “قصص أعجبت طلابي” للدكتور سعد الكريباني يذكر فيه : يقول “ري كروك” المسؤول عن انتشار مطاعم الأخوين ماكدونالد :
الحظ مصدره العرق , فكلما عرقت أكثر كنت محظوظا أكثر , ويؤيد هذا “زيج زيجلر” في كتابه (خطوات نحو القمة) فيقول : كثيرون يبحرون في بحر الحياة وهم يؤمنون بفكرة خاطئه وهي أن الإنسان اذا لم يكن سعيد الحظ فإنه لن يتمكن من تحقيق النجاح غير انني قد لاحظت انه 99% من الأشخاص المحظوظين يصنعون حظوظهم بأيديهم . وقد قال جيبون منذ سنوات كثيرة : إن الرياح والأمواج دائما ماتكون الى جانب الملاحين الأقوى .. ويعقب الدكتور سعد الكريباني بقوله : إن أفضل طريقة للفوز في السباق هي الاستعداد للفوز , وأفضل طريقة للوصول الى القمة هي أن تستعد لذلك وتجتهد بإخلاص .
أدرك انه يمر على كل إنسان أفكاراً جبارة في حياته لكن قل من يكتشف سر عظمته الكامن في توثيق أفكاره البسيطة ، والبسيطة جداً في يومه .. تلك الأفكار التي تساعد كلٌ منا في اهتمامه فالأديب سيكوّن مقالاً من فكرة في لحظة إلهام ، والعالم سيخترع الجديد من فكرة مدوّنه ومحاولات جديدة , والمهتم بالتاريخ سيتساءل دائماً ويبحث دائماً ففكرته هي كثرة أسئلته حين يحفظها ويدونها ، أما بالنسبة للمتعلم فهذه الأفكار إما أن تشعل طموحاته أو لا تغير شيئاً إن لم يعرف هذا السر ..
نحن فعلاً نحلم لكن هل فكرنا يوماً بكيفية تحقيق الحلم ؟ أو هل “انطلقنا” بالأصح لنيله .. كلنا نؤمن بالتوكل وهو بذرة الإيمان .. كلنا يقاسي همه لكن العبرة فيمن كان همه وفيما كانت مقاساته .. البعض همه هم ماضيه يرجع بصفحات حياته كالمجنون ليفتش في أرواق الماضي التي مضت عنها أحداث القصة ، والبعض همه في حاضره من سيسعده اليوم ؟ ومن أين سيأكل ومع من يصاحب ! , يعيش لإنهاء يومه فقط .. أما الثالث فهمه القلق الدائم على مستقبله فقط ، ماذا سيحدث غدا ؟ ماذا لو حدث كذا وكذا ؟ وماذا لو أصبحت عجوزاً ؟ كيف سأرتب حياتي ومع من سأكون ؟ وإلى آخر أحاديثه المملة .., الدنيا مليئة بهذه الأصناف فانظر للمغيرين وانظر للباقين على مر الزمان .. ، فلنأخذ هذا الحديث على سبيل المثال : (( اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وصحتك قبل سقمك وحياتك قبل موتك )) رواه الحاكم. أوليس يخاطب الصنف الأول الذي يشغله ماضيه فيقول له : اغتنم صحتك وحياتك لتحيى بشكل أسعد ؟ , ثم أنه يخاطب الصنف المهتم بحاضرة ويقول له : اغتنم الشباب قبل الهرم واغتنم الفراغ قبل الشغل )!
العادل هو من جعل لهذه الحياة مجراها وجعل الكتاب يمضي في صفحاته لكن بتركيز .. هو حلم فخطط ثم طبّق ، المخططون دائماً ما يطمحون إلى مزيد من الأحلام لأنها ستشعرهم بأن حياتهم أطول وفرصتهم قويه ونحن بالمقابل نحلم كل ليلة فيما نستطيع تحقيقه لكننا لاندوّن وبهذا يكون الفرق ..
اجتهد على نفسه ليسعدها فاجتهدت روحه عليه لتسعده .. اجتهد ليخطط واجتهدت روحه لتنجز وتسعد .. أوقد رأيتم ناجحاً مرضياً لذاته وطموحاته أنه كان مرتاحاً ؟ أو كان فخوراً دائم التكبر ؟ الكبر يصنعه صغار الهمم صغار النفوس تجدهم لايفعلون الا القليل ومن ثم يتكبروا عليه ، أما من تعمق بالشيء وعرف مايريد وماسيحقق فلن يكون للكبر في روحه تحمل او اهتمام بل بالعكس يود أن يعلم الكل اهتماماته … اذا راودك حلم رغبت نفسك تحقيقه فأحضره في ورق واجعل كل تفكيرك على الورق ثم جزئ حلمك لأجزاء صغيرة
ومن هذه الناحيه أنصح بكتاب : (حياة مذهله) للكاتب “مايكل هيبيل” في قسم عجلة التخطيط .. ، فقط حدد اتجاهك وميول قلبك ثم انطلق ” ولا تجعل أحداً يثنيك عن إرادة في خير فحياتك لك وحدك وقصتك أنت من يصنعها فبما اشتهيت أن تنهيها قدرت لأنك قلمها وحبرها وجمالها .
أنتهي بمقالة لستيف جوبز من كتاب (حكمة ستيف جوبز التجارية ) نقلة عنه آلان كلاين يقول : يجب أن تكون حذرا ومتأنيا عند إختيار ماتفعله , لأنك إن نجحت في اختيار العمل الذي يناسبك ويشبع رغباتك , ستنسى كدك وتعبك , وستأتي المثابرة والإخلاص إتياناً طبيعياً ..
أبيات ذات صله :
وقل في الناس من جد في أمر يحاوله … ولازم الصبر الا فاز بالظفر

أضف تعليق