.. شيء للحياة ..
 
 
هي مجموعة أحاديث نفس ونصوص كُتبت في مرحلةٍ ما .. الكثير من التساؤلات ، وبعض
الأجوبة ..
 
رسالة ..
صديقي العزيز ..
لم تكن معاناتك للاشيء ولم تكن أيامك الطويلة للاشيءِ أيضاً ، لم يودع الله فيك ياعزيزي شعوراً من العدم ، ولم تكن في الأرض زيادة عدد ..
كانت غايتك أن تكون بكل حضورك ، وأن تحس بكل شعورٍ فيك ، وأن تقبل أن تعيش لنفسك بعد كل صراع في علاقةٍ ما ..
يقال أن الحياةَ ياعزيزي ستتطلب في كل مرحلة نسخةً جديدة منك ؛ وسيتطلب الأمر منا أن نعاني أحياناً لكي نكون نسخةً جديدة من أنفسنا ..
ليس من المخجل أن تضيع ، ومن الطبيعي أن تفتقد نفسك لفترةٍ من الزمن .. يقال أيضاً أن بعض الأشياء تعرّف بأضدادها ؛ فحاول أن تتسائل عما ليس فيك لتعرف بعضاً منك ..
علّ ذلك الضيق أتى ليفتح باباً واسعاً في صدرك ، ولعل تلك الظلمه ستقودك نحو النور ..
أبقى دائماً كما أنت وكما أحبك ..

 

لم نعلم ..

لم يخبرنا أحد حين أتينا على وجه هذه الأرض أن المَهمة ستكون صعبتاً إلى هذة الدرجة ، عميقةً إلى هذه الدرجة ..

لم يخبرنا أحد أن السعي للأجوبه سيأخذ منا عمراً بأكمله ، ولم يخبرونا أن القيم قد تتبدل والمبادئ تتغيّر وأن كل مانشئنا عليه سيكون فيه مجالاً للشك والتساؤل ..
لم يخبرنا أحد أن النفس عالم بأكمله ، بكامل اختلافاته ، وألا نُخدع بلحظات السلام القليلةِ تلك ؛ لأنها ستثور من جديد ..
لم يخبرنا أحد أن الله يتجلّى في كل شيء .. لم نتعلم أن نستشعر ذلك الوجود بعلاماته الكونية العظيمة ..
ولن يخبرنا أحد .. أن هذا الصراع سيدوم مادمنا على وجه هذة الأرض ، وأن الحقيقة ستبقى مغلّفةً في مكانٍ بعيد عن الراحة ، قريبٍ من الشك وخالياً من اليقين ..

 

تعاريفٌ كثيرة ..

هي محاولات : الحياة عبارةٌ عن تجارب ، تستلذّ بواحدة وترفضُ عشراً .. هي قصص وحكايات : مليئة ملهمة ومؤلمة ، تستمتع بواحدة وتتألم لأخرى .. هي أشخاصٌ وشخصيات : كريهة حقودة ومحبّه ، تمقتّ الأولى فالثانية ويعجبك الجلوس مع الثالثة .. هي دروب وطرق : الحياة عبارةٌ عن قرارات ؛ تتعثر ، تتألم ، تستوحش وأحياناً تنطلق ، ثم تسقط من جديد ويكون القرار ملكك للمرة الثانية .. هي نبضةٌ ورعشة : الحياة عبارةٌ عن نبضات ، تتثاقل أحياناً وتتسارع أحياناً أخرى حين سعادتك ، تصعد أو تهبط أو قد تكون ثابتةً كإستقرار روحك في لحظة تأمّل .. خياراتٌ كثيرة وحكمة إختيار : تنفتح لك في لحظة ، فيُقال في الحياة خيارات ، وقد تتشكك ويصيبك القلق فلاتستطيع الإستقرار ، وتتردد كثيراً محاولاً تبصّر الحكمة مع كل اختيار  ..

قدسية وضياع : الحياة عبارةٌ عن إيمان ؛ لتضيع وتفقد ماهيّتك ، لتتزعزع وتتنازع مع روحك إلى أن يهبط عليك بصيص نور ؛ فتؤمن من جديد ويستقرّ تنافرك المزعج ..

تأمل ..

ومع نهاية الأيام والأحداث المليئة ؛ ماقلقنا لأجله وماكنا نعتقد أنه لن يمر أبداً ، ومَر ..
وفي عمق سكونٍ ما في لحظة سلام بعد صخب مُقلق ..
وفي نشوَة نجاح ، وابتسامةٍ في لحظة انتصار ..
تلك اللحظات بالذات يكون فيها للحياة رونق من نوعٍ مختلف .. وكأن عجلاتها قد بدأت تنطلق ببهجة بعد مقطوعة كمانٍ حزينه .. فيها يكون للرحلة لذةً بعد طول تعب .. ووقتها تدرك أنها ماكانت لتبهجك إلا بأوقاتها الصعبة تلك وماكنت لتكون أسعد لولا ذلك الزمن الذي قضيته طويلاً في القاع .. وطال إنتظارك إلى حين إدراكك أنه لم ينتشلك منه الإ قرارك بالمقاومة ..
 

مليءٌ فيك ..

عالمٌ مليء .. أشخاص وشخصيات مختلفة ، أفراد ، مدنٌ ومزاجات ، أديانٌ وثقافات .. شعوبٌ وقبائل ..

دنيا مليئة .. مليئة بكل تلك الأشياء ، عمقٌ وسطح ، قاعٌ وقمة ، هاويةٌ للامعروف .. رجال دين ، رجال سياسة ، رجال بحوثٍ وعلماء .. دنيا مليئة .. مليئةٌ بالتناقضات ..

أبيضٌ وأسود ، مريضٌ ومعافى ، أجنبيٌّ وعربيّ ، يابسةٌ ومحيط .. الساكن ومافوق المسموع .. دنيا مليئة ..

مليئةٌ ويكمن عالمٌ فيك .. بشخصياتك المختلفة ، بمزاجاتك المتضاربة ، بفكرك المتناقض .. بالقبائل التي لم تكتشفها من بعد فيك ، ليس لأنك لم تتقن السفر ، بل لإنك لم تعلم بوجودها الكامن من قبل فيك ، كأبطال الطوارق تماماً ..

مليءٌ أنت .. وتكمن فيك كل تضادات الدنيا السبع ، وعجائبها التي واللهِ لم تخلق قبل الدنيا إلافي روحك .. مليءٌ كمليء هذه الدنيا .. وبحجم إمتلائك بحجم الحرب الخاضعة فيك ، بحجم النار التي تبدوا من عينيك..

مليءٌ بالجهل أقرب إليك من العلم بذاتك ، حيث أنك حين تدرك فقط ستعلم حجمك الحقيقيّ .. مليء .. وبملئك أحبك .. وبحجم جهلك فيك أحبك .. وبِضعفِ الأفراد والمدن والمزاجات وأديان الشعوب وثقافات قبائلها .. أحبك …

 
 

قصتك الخاصة ..

يقال أن قصصنا الخاصة التي نعايشها تعتمد قوتها وضعفها على طريقة روايتنا للقصة ؛ في دواخلنا .. فكما في المجلس بينما يستطيع شخص صياغة حكاية مؤلمة بمجرياتٍ عميقة بكل فخر ، يستطيع الآخر أن يحكي قصته بإنهزامية تامه ..

دائماً ماتشبّه الحياة بالكتاب ، وأن مابين أيدينا هو القدرة على تحديد مسار تلك القصة .. شيءٌ يقودني للتساؤل ؛ هل ستختلف نظرتنا لأنفسنا حين نروي تجاربنا لنا من زاويةٍ أخرى ..! والأعمق ، كيف تكونّت تلك القصص ؟ وكيف قمنا ببناء أحداثها فينا ، وعلى ماذا تستند ..!

في عمقنا الروحي ..

حين يدرك الإنسان أنه لاسبيل لبلوغ الكمال الداخليّ في الحياة ، يحزن .. لأن النفس البشرية حين تدرك مغزاً لحكايةٍ ما يكون الوقت ينتهي عند بلوغ المعنى .. أما حين تستوعب أنك ستحتاج أن تقضي عمراً كاملاً بعد ذاك الإدراك فإن الوقت في عينيك يطول ، وفجأةً تصبح مذعوراً بكيفية إمضاءه ..!
ثم تبدأ شيئاً فشيئاً بتكوين قصتك الخاصه ، شيئاً فشيئاً بالإستمتاع بالأشياء الصغيرة ، وشيئاً فشيئاً نلجأ للفن ؛ حيث نرى عُمراً وحكايات كثيرة لامغزى لها .. وحيث نرى روح الآخر تتجلى بطريقة جديدة ..
يتسائل الكاتب في فيلم Night Train to Lisbon;
“هل هي في النهاية مسألة تتعلق ‘بالصورة الذاتية’ ؟ الفكرة الحاسمة التي يكونها المرء عن نفسه صدد ماحققّه وماجربه ليرضى المرء بالحياة التي عاشها ؟
اذا كان الأمر هكذا ، فإن الخوف من الموت قد يوصف بأنه الخوف من عدم القدرة على أن يصبح المرء كما خطط لنفسه .. ولو تحققنا بشكل مطلق من أن ذلك ‘الكمال’ لن يتحقق ، فلن نعرف فجأةً كيف نعيش الوقت الذي لن يظل جزءاً من ‘حياةٍ كاملة’ ..

 

 قدسيّة اللحظات ..

لحظات الرضى التي لاتعوّض .. تكون في لحظة شروق ومن زاويةٍ صغيرة أشرف فيها على بداية يوم جديد ؛ بداية النور .. السماء نصفين ، والقمر لايزال يتلاشى ضوئه من النصف الثاني .. موسيقى كونيه تتألف أوتارها من نغمات أوراق الشجر ، وصفيق جناحيّ عصفورٍ طار لتوه، وردهة بابٍ خشبي يتحرّك مع الهواء .. تتنفّس بإمتنان لحضورك لتُرزق بإبتسامةٍ تغمرك ، وفكرةٍ نبيلةٍ تقول لك ؛ لن تحصل على أكثر من ذلك الرضى مهما تغيّرت أوضاعك، وأن حضورك في المنتصف ؛ منتصف مرحلة الشروق وما بين الظلام والنور يهمس فيك أنك ولدت من رحم هذه الأرض ، ومنها اكتسبت ماتحبه فيك وماتحاول إخفاءه ، ولولا حبك الأعمى لما يظهر جميلاً فيك لما حاولت إخفاء القبيح الذي تظن بقبحه .. ليعلّمك الصباح أنه لا وجود للنور لولا الظلام وأنك لست عرضتاً للقياس بالرضى ؛ إنما بقدسية الحضور ..

 

القلق اللذيذ ..

مقلق ولكنه لذيذ حجم تلك الإحتمالات التي يحملها المستقبل ..

ان تكون على طرفٍ ما ، أن تُخفى عنك أقدارك لتسعى .. أن تبقى على حافة الإحتمالات .. مقلق ، ولكنه لذيذ ..
أن تجهل رغم كبير جهدك احتمال انك ستنال ماحصدّت يوماً ، وأن لا تَعي حجم العائد رغم عظيم ماتقدّم .. مقلق ولكنه لذيذ ..
أن تمتلك كلّ الإحتمالات ، من أوسع جموحها إلى اقربها راحتاً لك ، ولا تعلم ماتختار ؛ فتحتار وتظن أنك صاحب القرار رغم جميع الإحتمالات ..
كلمة الإحتمالات لذيذة ، مليئةً بحد ذاتها .. هل وضعت احتمالات ماقد تؤول إليه حياتك يوماً على الطاولة ، واستطعت أن تدرك حجم الخيارات المهولة الممكنة ..! الخوف لم يكن يوماً من المستحيل ، إنما الخوف أن يضمحلّ جموحك وتحتدّ إحتمالاتك الممكنه .. هل تعي حجم احتمالاتك ؟

 

لم أعلم ..

إن كل إنسان يثق وبشدة بالطريقة التي غيّرت من شخصه ، وجعلت منه إنساناً أفضل .. وكيفية إدراكه لوجوده كشخص قد لاتكون هي الكيفية لكل الناس .. بتُ أؤمن أن مايقوم بتغييرنا من الداخل هي طريقةٌ خاصة وقدرٌ خاص لكل شخص ، فكما أن هنالك الملايين حول العالم فهنالك أيضاً الملايين من الطرق لكل فرد .. قلبٌ وروحٌ وجسد .. نفسٌ وأصواتٌ داخلية وأشياء أخرى كثيرة يتوصّل إليها الإنسان خطوةً خطوة في سبيل حياته ؛ الثابت أن الغوص في محاولة التعليم قد يكون إهدار لوقتك الخاص لإستكشاف ذاتك ..

أقدار ، وحكايا نطرب بالإستماع لها .. نحاول مجاراتها ونحاول أن نكون كما يحب الآخرين لنا أن نكون .. نحب رؤية أنفسنا بالطريقة التي يرى فيها الناس لأي شخص ناجح وكأننا نعلم الناس ، وكأننا نعلم ما يكون داخل ذلك الناجح ..

إنعكاسات ، لكل الكون .. لكل شيءٍ ولكل حدث إنعكاساته في نفسك .. شبكةٌ وتصورات كونتها منذ ولادتك قادتك لتكون لما أنت عليه الآن .. وكل شيءٍ يحدُث لسبب ..

 

على الطريق ..

ظهيرة وشمس منتصف شعبان تنخل نظري .. طريقٌ إعتدت المضي فيه يومياً ، مرتين على التوالي .. مباني مكتملة وأخرى تحت الإنشاء وبعضها قد يكون إكتمل وقد كنت أراه ببعثرةٍ في السنة السالفة .. أشجار طويلة ونحيلة تقاوم بإستقامتها حرارة شمس الصحراء إلا أن أغصانها الملتويه تخبر عن عواصف وأتربة هطلت عليها بجفافٍ يشبه منطقتي الصحراوية .. كقصتي معه تماماً .. أغنية أم كلثوم “بعيد عنك” تتردد في سماعتي من مصدر أذن واحد ، تذكرني بشخص واحد لم أتخلى عن شوقي إلى وجوده .. كتلك النخلات التي تستمر بالوصول للأعلى ، لتحقق نفسها ونفسها فقط .. لتجعلني أتسائل عني ، وعما قد يستطيع الإنسان تقديمه تحت الظروف الشديد ..!

تتنهد أم كلثوم لتقول بصوتها الشجي : “بخاف عليك .. وبخاف تنساني” وأتنهّد معها أنا للاشيء معك ….

 

خدعة المصادفة ..

لايوجد مصادفة ، كل شيء يحدث لسبب .. كآية قرانية يتلوها إمام الحرم لتسكن في أعماق روحك وتحاكي حالتك ثم تواسيك ؛ ليست مصادفة .. كلحظة ضعف تأتيك فيها مكالمة عزيز يجعلك تبتسم من الداخل ؛ ليست مصادفة .. كلحظة من لقاء بعد ضياع طال أمده ؛ لايوجد مصادفة .. وكشخصٍ عزيز يدخل حياتك في الوقت المناسب ..

تحدث المصادفات في عالم الأحلام، أما الحياة فمليئة بالأسباب والأزمنة المحددة في .. الوقت المناسب ..

أحداث ليلة ماطرة ..

وحتى إن سكَنت ياصاحبي ، فستسمع صوت كل الأشياء .. حركةُ جناح الفراشة التي لها تأثير لاينقطع حسب تفسير العلماء ، ثم ستسمع بعدها ترددات حفيف الشجرة ، وصوت الهواء وصراخ ابن جيرانكم الصغير حين هطل ديمٌ من المطر .. تظل ساكناً لكن ليس للسكون معنىً حين تكون الأصوات هي جميع مايملأه .. تبتعد عن النافذة وتلعن العالم الخارجي، تحاول السكون في نفسك ،ومع ذاتك .. تمارس التأمل .. تصمت فتجلس جلسة الاسترخاء الخاصة .. حينها تهاجمك افكارك ، وتجتاح عقلك بلا استئذان، تأتي واحدةً تلو الأخرى أو مرةً واحدة .. وبكل الأصوات واللغات التي تتقنها والشخوص الذين فيك .. لتفتح عينك على مضض متململاً من خواء الروح وثقل الشعور فتلتقط هاتفك وتضيع من جديد ..

 

موسيقى الحياة ..

اخفض الصوت .. قليلاً قليلاً كتناغم الحياة .. اجعل صوت موسيقاك الخاصه تتماشا مع محور الكون .. اجعلها تتغلغل إلى مسامعك بلطف .. اجعل منها أيقونتك .. اصنع منها شيئاً يشبهك .. اتسائل احياناً ؛ هل خلقت الموسيقى لتكون بعداً آخر لأرواحنا التي نحسها مطوّقةً فينا ..! فكانت لنسافر بعيداً بعيداً في بلاد جديدة..! لتجمع وتفرّق ، ولتكوّن ماهيتك وتفصلك ولو قليلاً عن عالمك الخاص وتغلغل فيك ..!

 في ليلة الميلاد ..

كانت أمنيات الأيام السالفة تكمن في أن يساعدني الرب في إبتدأ القصص التي أطمح لتحقيقها ، أو أن تنتهي إذا كانت لاتستحقالخوض ، فالإكتمال .. لكن حين يبدأ الشخص السير بخطواته الأولى بالوعي لنفسه وقيمتها ووجودها في “اللحّظة” فقط .. يستطيعإدراك أن الحياة لايوجد فيها مالا يستحق الخوض ، فالمثابرة .. وأن سر أغلب القصص التي تستطيع التغيير في أرواح الكثيريننفسيّاً ووجوديّاً لم تكن من القصص المكتملة ، إنما من المحاولات والإخفاقات المستمرة .. تجددت الأمنيات .. وتبقى أجملها أن تظلالحياة هي السؤال والتساؤل الدائم المتعدد الزوايا الذي لايحمّل أي إجابة شافية .. اللهم لاتشفينا من تساؤلات الحياة كي لا تموتالروح في جسد حيّ ..

ماذا لو ..!

ماذا لو أننا لم نخلق لمواجهة شيء في الحياة هل كانت لتكون أسعد في اعيننا ؟  هل ستكون عادلة حينها وهل سنراها بحب ؟ حين نتخطى جميع مخاوفنا .. حين نتقبل جميع اخطائنا ، وحين لانكون لنطارد شيئاً نسعى لأجله ، حينها ..

هل كانت لتكون جميلة ؟ هل سيرضينا أن نعيش وحسب .. أن نكون وحسب .. وأن نتخطى اللحظات كما هي ، وهي فقط ..! هل سنتقبل وسيكون الرضى جزءٌ منا أم أن الانسان خلق ليتحدى دائماً ..! ليسعى دائماً وليخرج من مناطق راحته كثيراً ..! حين لايكون لديك الرغبه في التغيير والتحسين دائماً هل كنت لتكون كما أنت عليه الان ..! ماذا سيختلف حين نتجرد من كل ماحاولنا مواجهته يوماً ..! ماذا سيحدث حين نسلخ الاحلام والأماني التي صدّقنا أنها ستعرّفنا يوماً ..!  ماذا لو كانت قيمتنا التي نسعى إليها دائماً تكمن فينا وفي انفسنا منذ البداية ..!

فقط ماذا لو ..!

 

عدنا ..

 في مصطلح “العودة” أمان لكل الاشياء التي اعتدناها ؛ لمناطق الراحه التي نرافقها بإدمان ، لحياتنا الرتيبه وروتيننا اليومي الذي قد نكون نحبه جداً .. أن تعود يعني أن تلجأ لذلك المخبأ الذي تجد فيه نفسك بعيداً عن زحام العالم .. أن تعود يعني أن تتدرج وتنزل وتخلع ذلك الهم تجاه حياتك المستقبليه .. أن تعود يعني ان تعيش بلحظتك ولحظتك فقط .. يوجد الكثيير في العودة .. العودة لنفسك حين تتضائل روحك وتستمع لذلك الصوت الصغيير في داخلك .. أن تجعله يخرج ويتنفس وينطلق .. يخيّل لي ذلك الصوت كزهرة دوار الشمس حين أحجبت وجهها عن النور في أول اليوم ، إلى حين ان تحضنها شمس منتصف النهار .. في وقت العودة ووقت النموّ .. أتسائل لماذا دائماً نريد تكرار المشاعر المتربعه فينا عوضاً عن الشعور بشيءٍ جديد ..!  نحب دائماً العودة لما كنا نشعر يوماً ما لأننا ألفنا ذلك الشعور بالسعادة .. كزائر لطيف تستطيع ان تنكشف روحك بوجوده ..

الليل في قرية ..

وأعود من جديد .. لمدينتي التي لااظنها تحمل شيئاً ، بيد ان النجوم تُشرق هنا ؛ بالمعنى الحرفيّ للكلمة وتتألق كل واحدة متفردةً بسطوعها مانحةً تلك المساحة الصغيرة الكثير من النور .. استطيع حينما أتأملها ان ارسم خطوطاً ولوحاتٍ بين مواقعها .. الشجرة الوحيدة مدويّه هذه اللية ، اوراقها تتقلب مع النسيم المضطرب استقبالناً للربيع أو أملاً في المطر ..
 
يكون للسكون صوتٌ هنا .. صوته يضج فيّ وفي الكون .. في كوني الداخلي ..

 

تقبل ..

أخطائك الماضية ونواقصك ستظل دائماً مخاوف إلى حين أن تبدأ بتقبلها وإحترامها والأعمق ، أن تحبها كأشياء صنعت منك شخصك .. لاتستطيع إظهار نفسك للآخرين بشافيفة إلا حين أن تتقبل ”الكل“ الذي فيك .. وحيث تتقبل ذلك سيكون وجودك .. تذكّر أنك لن تستطيع اجبار الاخرين على الإستمتاع بحضرتك ؛ هو ليس قيد مشروط في كل شخصية .. قد يكفيك أن تكون نفسك .. وأن تكون أفضل نسخةً من نفسك فقط فحين يشعر الآخرون انك لاتحاول “ابهارهم” سيستطيعون حينها ان يكشفوا عن انفسهم أمامك بالمقابل .. تقبّل وسامح نفسك فقط .. فالجميع يخطئ والكلّ يمتلك مخاوفه الخاصة ..

 

إطلاقية ..! 

لااخشى الأشياء .. أخشى انصاف الاشياء .. وبالأصح اخشى الثقة في كل شيء .. الثقة كمصطلح يكمن فيها القليل من الشجاعه والكثير من السخرية ..! الثقه فيّ ترمي الى “الإطلاقية” في الاشياء .. اطلاق المعرفة ، اطلاق الإطلاع ، اطلاق الشخصية واطلاق الفكر ..أشياء قد لاتكون لها نهاية وفي كثير من الحالات قد تكون متغيرة بل ومتقلبه .. الثقه في النفس قد يؤدي الى تدميرها .. الى عدم التعزيز الدائم فيها .. الى ان تكون كتلك القلعة الموحشه المبنية منذ زمن طوييل مضت عليه افات الزمان .. لتصبح وبعد مدة من تجاهل اصوات التطوير شيء خاوي ، قليل التأثير مطلق العيش .. تخيفني فكرة الإطلاقية والرتابة في الحياة .. فكرة أن تكون الايام متشابهة .. وبرغم عشقي للاستقرارية والهدوء وغرفتي الصغيرة لكن فكرة الدوام قد ترهقني .. لاأستطيع الإستسلام من واقع التغيير ذلك مايدفعني لعدم الثقة في كل شيء .. لاأثق غالباً بمعلوماتي ، بقراراتي حتى ماأتخذه لنفسي .. بكتاباتي وحتى بفلسفاتي الصغيرة .. أفكر دوماً بعقل من سيقرأ تلك الاشياء ، وأحياناً اشعر ان روحي تودّ أن تكون منصفةً لكل وجهات النظر ، وأن تقرأ من جميع الزوايا .. أن تكون ملمّةً عالمياً بكل أصناف القراء .. أخشى الكتابة لشيء مطلق لأني أخشى افكاري المتغيّرة على الدوام ؛ ترهقني أفكاري المتغيرة على الدوام .. وأخشى أن تحكيني كتاباتي لأني لا أجد الثقة المطلقة في افكاري .. ترعبني فكرة الإستدامة في شيء أخذ عليه عقلي .. طريقة حياة ، افكار حول شيء معيّن وحتى وجهات النظر لبعض الأمور .. استمتع بحصر الزوايا .. جميييع الزوايا لفكرة واحدة .. فكرة الاختلاف تريحني .. تجعلني أشعر انه لاوجود للدوام في هذا العالم .. أستطيع الإستقرار في مكانٍ واحد ، بأجواء واحدة من دون تغيير لفترة طويلة جداً ، لكن إستقرار الحال والفكر يرعبني جداً  ..

حدودٌ كثيرة –

نكوِّن الحدود لأنفسنا .. نبني حدوداً لخبراتنا ونخجل أن نبدأ من الصفر .. نسمح لأوراق موقّعه أن تعبر عن قدرتنا لفعل شيء معين متناسين أننا لايجب أن نكون نسخاً من شيء واحداً .. يفترض علينا إختيار مجال دراسي في حين أن تصنيف المجالات مخترعيها أساساً من البشر ، ومن خلال هذا المجال يبنى مستقبلك .. وبعد وضع حدك لمجال ”المستقبل“ ودراسته بتعب تراك تضع حداً آخر .. الوظيفة التي يحددها هذا المجال ، حينها نبدأ بالبحث عن الشخص الأول في مجال العمل ثم نبدأ بدفن أنفسنا والتخطي بخطاه ، متناسيين أننا نفعل العكس تماماً أمام حريتنا والتي تخدم اختلافاتنا الذاتيه وهو المجال الذي افترض علينا والتطلّع لإنجازات شخص اخر .. إمتلأ العالم بالنسخ المتشابهة .. وأتسائل ؛ إن كنا خلقنا بحريّة كأشخاص متفردين وخلقنا لنكون ونحقق ذواتنا وأنفسنا فقط .. فنحن إذاً غير مضطرين لمشاهدة ”القدوات“ اذا كان الشيء الذي نحب عمله بشدة شيء لم يقدم عليه شخصٌ من قبل .. قد تكون هواياتنا واهتماماتنا بسيطه جداً لكنها قد تصدف أن تكون الشيء الوحيد الذي يحكينا ويعرفنا .. ويغذي سعادتنا ..

السؤال الأعمق ؛ هل يوجد نجاح أو فشل بالأساس ، أم أن الحكم يعتبر حد آخر ..!

 

 

من يعلم ..!

ومن يعلم .. لعلّ الليل يقدّم مالفظ النهار .. من يعلم لعلّ أحلامكِ الصغيرة ياجميلتي تتحقق .. من يعلم .. لعلّ الله يُحدث بعد ذلك أمراً يليق بك .. من يعلم لعلّ البعيد سيكون أشهى وأطيب .. ومن يعلم .. لعلّ في التأخير نصيبٌ كبير في النهاية ..

يقال أن الحياة عبارةٌ عن لعبة ، يكون فيها لكل شخصٍ وقته الخاص ليُزهر .. ليرى الضوء ..

ولعلّ الضوء سيأتيكِ .. ولعلّ الضوء في طريقه .. ولعلّه يأتي في وقته المحددّ وفي ثانيته المقدّسة .. ومن يدري لعلّ أحلامك تصبح واقعاً .. ومن يدري لعلّ لياليك ستكون مشرقةً كضوء نهار .. ومن يدري لعلّ الحقيقة تكون على بعد موطئ قدم ..

يقال أن الحياة عبارةٌ عن إختبار وأن أصعب مراحله تكمن فيما قبل إجتيازه للنجاح ..

ومن يعلم .. لعلّك في مرحلتك الأخيرة .. ومن يعلم .. لعلّك قد لامستي الضوء لكنك لم تبصريه بعد .. من يعلم .. لعلّك في أحلك مراحلك تكونين في قمّة الراحة ..

لعلّ الله قد كتب كتابك .. وفصّل مقاديركِ على ميزان مشاعرك .. فرحمته .. فابتهالاتك .. لعلّ الله منحك الإحساس وعدمه ، التبّصر وقلته ، الرجاء والخوف ، الطيبة والقسوة ، الظلام فالضياء .. اللعبة ، فالإختبار ، فالبصيرة ..

دنيا ..!

تتلهف .. تسرع .. تمضي وراء الحياة معتزلاً كل شيء إلا نفسك .. تضحك بصوت عالي ، تتفاخر بجميع ماحققت وكأن لك يداً بذلك القدَر ، أو كأنك المسيطر على كل أمورك .. تطمح ، تحقق ، تنجح .. تجتاز كل الصعاب وتضع وجهك في فم المدفع من جديد بحثاً عن السكينة ، بحثاً عن المعنى الحياتيّ .. باحثاً عن سبب لوجودك على هذه الأرض .. تظن انك ستشبع .. تظن انك سترتوي من منصب معين او ستسعَد بجانب ذلك الشخص الذي تترقب إتصاله بلهفة .. تنتظر بحثاً عن وجود روحه من حولك وتتأمل أن يكون لك إلى حين ذلك الإتصال وإلى حين إنطفاء تلك اللهفة التي ينطفئ معها كل شيء ويعود البحث من جديد تسعى من جديد وتصل لشئٍ منتظر .. تعتقد انك في هذه المرحلة ملكت كل شيء .. تشكر الله .. تصلي وتأوي الى الفراش حاملاً معك فراغ في روحك لاتعلم مصدره .. تحمل معك دائماً الجوع للحياة .. تحس انك مهما شربت لاترتوي .. مهما حققت لاتكتفي .. ومهما أنجزت لاتصل ..!

هل لي أن اقول هذه هي “دنيانا” ..!

الحقيقة ..!

لاتأخذ الدنيا الصغيرة على محمل الجد .. في الحقيقة ، لاشيء يهم على الإطلاق .. مهمتك أن تزدهر فحسب .. ان تتفتح روحك في شرنقة الحياة البسيطة .. ان تخرج لتحيا بعد أن تغزل مراتٍ عدّة ، وفي النهاية وبعد ازدهارك وانفتاحك وسعادتك .. ستدرك أنه في الحقيقة ، لاشيء يؤخذ على محمل الجد ، ولا شيء يهم على الإطلاق ..

أضف تعليق