عالمٌ إفتراضيّ ..!

تصوّر أن تكفيك الحياة للحدّ الذي لايَدعوك للمشاركة ..! أن تختار أن تعيش بكُلكَ على وجه الأيام بلا ذلك السؤال المؤرّق ؛ لمَ ، ومن سأكون ولماذا كُنت هنا وبماذا سأُذكر ..!

تصوّر أن تكتفي للحدّ الذي لايَدعوك للمشاركة ..! وأن تختار أن تعيش بكُلكَ على وجه الأيام ببطئ الإنسانِ القديمِ وغفلة تساؤلات الإنسان الحديثِ بلا قلق .. أن تكون طِفل الحياة الذي يراها بعينِ الدهشة والمِنحَة كل لحظة .. أن تسمح لبُعدك الروحيّ أن يتجلى بكل خبرته المُسبقة على البشريّ الذي تكون ؛ بكل الخير الذي يستطيع أن يحمله إنسان ..!

*رسالة ..
صديقي العزيز ..
كل الأشياء في الآونة الأخيرة تأخذني وتَعطف بي إلى المجهول .. وكأن كُلّ شيءٍ في الولوجِ وفي طريق النور يخبرني أنني لاأعلم الكثير .. وكأن الرسائل الكونية ؛ باتت مصدر شكوكٍ هي الأخرى .. وأُطمئنك ياعزيزي أن كلّ شيء مستقرّ بحلاوةٌ تبعث على الإرتباك .. لايعني ماأقصده التطيّر إنما هو شيءٌ يبعثني على التساؤل للخطّة والخطوة القادمة ..

صديقي العزيز ..
من أين يُبعث مصدر الإلهام كلّ يوم ..! ومن أين تأتينا القوّة لمواجهة الأيام ..! ماهي غايتنا العُظمى ياصديقي من العَيش ؟ وإلى أين سنصل ..! كنت قد قلتُ لك في اليوم السالفِ أن المجهولَ يبعث الحمَاسة فيّ ، ولأكون صادقتاً فهو يبعث على الخوف والتردد في آنٍ واحد .. فمُفترق الطرق شاقٌ وينابيعُ الخيارات ملئى لكنك تظلّ تشعر بالعطش ..

يقول العالم النفسي Barry Schwartz  في حديثٍ له عن تعدد الخيارات : ”أن إضافة البدائل الكثيرة لحياة الناس لاتساعد إلا على رفع التوقعات لديهم عن مدى جودة هذه البدائل ؛ والنتيجة تكون قناعةٌ أقلّ بالنتائج حتى ولو كانت نتائجاً جيّدة . ويقولُ أن تكلفة الفرص البديلة تقلل من حصيلة الرضى الذي نشعرُ به نتيجة إختياراتنا حتى ولو كانت رائعة.“
وإن كان قد إستخدم مثاله الكريم على قطعةِ جينزٍ في السوق فسأحب ياصديقي أن أستخدم ذات المفهوم على الحياة ، بكثرة بدائل إختياراتنا المُظللة .. حيث تبقى بعد النهاياتِ حيراناً بما يمكنك إختياره ومنحهُ للحياة مجدداً بالمقابل ..! 

صديقي ..
هل تعتقد أن هنالك دافعاً لما وراء المشاركة ..! بكلّ لحظات الزمن التي نعتقد أنها قد تهمُ البعض ؟ في عالٍم إفتراضيٍّ ياصديقي يكون الناس عليه بالأرقامِ والمظهر ، وتكون الصِلة في صورٍ ومقاطع متحرّكةٍ قد تحكي عن اليوم ، الإهتمامات ، الطقس ، الموسيقى والكثير .. ويرى الناس في عصري ياصديق أن المشاركةَ بابٌ لابدّ أن يُفتح ونافذةٌ يجب أن تكون .. ويعتقد البعض أنه بالمكانة الكافية ليحتفظ بكل تفاصيل الأيام بإلتقاطاتٍ يرى من خلالها لوجوده معنى ، حتى وإن كانت اللحظةُ لاتُعاش ولاتُدرك بالوعي فيكفيه إلتقاطة مشاركةٍ تردّه إلى شعورٍ وهميٍّ بالوجود فيكون حين الذكرى بين وعيين وزمانين ؛ وعيّ اللقطةِ ووعي المكان .. وآهٍ كم هو مُشتت ، وآه كم أشعرُ به .

صديقي العزيز ..
أجدني بين العالمين ضائعة .. أتركه شهراً وأرجع إليه بإدمانٍ آخر .. حيث الوهم يقتلني وحيث يتلاشى معه الوقت وينقضي اليوم على وجهٍ مفترض وحقيقةُ جلوسٍ غير ملموس .. وأكون من خلاله لاأعلم أأكون أحبّ لحظاتي بما فيه الكفاية أم أُحب “شكل” اللحظةِ ومشاركتي إياها لتثير إعجاب الآخر لتكون أجود بالنسبة لي ..! المعادلة ضائعة.

صديقي العزيز ..
آمنت أن الواقع صفحةٌ واحدةً نستطيع أن نرى من خلالها العالم الواسع ؛ لكنها صفحة واحدة وليست كلّ الكتاب .. إني أسعى لأجوبةٍ ما .. وأتمنى ياعزيزي أن أقول لك يوماً كما قالت تلك المُفكرة والفيزيائية “Rachel Naomi” بعد أن تسائلت وهي تتحدث مع مُحدثتها عن أصل العالم وقالت ؛

 “أنا لاأمتلك جواباً لكل شيء ، لكنني أملك الكثير من الأسئلة ، وانا أعلم أن هذة الأسئلة تساعدني أن أعيش بشكلٍ أفضل من أي جوابٍ قد أتلقاه يوماً“.

صديقي العزيز ..
أؤمن أن في جيب الأيامِ لقاءاتٌ عدّه .. وفي جُعبت الأقدار كل جميل ، وفي الحياة تكثرُ المخارجَ والحلول والفُرص وحيث أكون إبنة الحياة أينما كنت وأكبُر من خلال الكتب والكتابة وماتسمح لي التجربة أن أخوض وأقدر عليه تحت البنود البسيطة .. وتحت ماأريد أن أختار ..

صديقي العزيز .. ورغم كل الأفكار التي أَحدثت والتي أصبحت بإنتشارها وبعثرتها كحبر المُبتدئ على الورق والتي تشبهني ودوماً مايُقال أني أفقز مسرعتاً بين الأفكار المتضاربة ؛ أطمئنك أني بخيرٍ على وجه كلّ ماأواجه .. قلبي في صدري والله معي ومعيّة الروح التي حملتها مؤخراً بدأت بالتلاشي إلا من دعواتٍ عابرة ..
ابقى بخيرٍ ياعزيزي .. وكما أُحبك.*

-نهايةً قالت لي : 
السرابُ كثيرٌ في هذا العالم ، ومهمّتكِ تكون في تمييز الواحة الحقيقية فيه .
وإختاري العوالم التي تشبكِ ، وتُغذّي روحكِ بالجمال كلّ يوم .. وإن كان البُعد ياعزيزتي مرئياً فهو يقف على ماهو عليه.

رأيان على “

  1. كلمات رائعه ومعنى عميق ،،سأحاول ان كون طِفلة الحياة التي تراها بعينِ الدهشة ،لاني اشتقت التنزة خارج عقلي ، تقبل الله طاعاتكم بمناسبة الشهر الفضيل ..

أضف تعليق