رسالة ..

صديقي العزيز ..
إن رسالتي اليوم أعمق من مشاعر وأعلى من روحانيّاتي السعيدة .. وكما أنها لاتبحث عن أجوبة ، فإليكَ أكتُب بصدقٍ وإستدراك حياتيّ ..

أما بعد ..
فقد مضى زمنٌ طويل ٌ ياصديقي ، وكأنها حقبةٌ زمنيّةٌ غابرة ..
حين كنتُ ضائعةً على أيامي ، لذلك الزمن اللطيف حين كنت لاأعرفني وأرغب بإستعمالي لإبهار الجميع .
لذلك الزمن حين تختزل ذاتك حتى من الطموح والأحلام قيّداً بفعل يديك لتضعه على الطاولة وتقول به مفاخرةً ، كتعريفٍ أو مكانِ خروج أو مسمّى يقالُ له أن يحكم على مراحل قصتك ..

مضى وقتٌ طويل على ذلك العبث ..
وعلى التساؤل المزمن اللعين عنالغاية، تلك التي لم يعد لها معنىً في القاموس ..

أصبحتُ حرّةً الآن ياصديقي ، وللحريّة شقاءُ المعرفة ..
فحين تعرف النبتة تربتها ، وحين تُعلم حقيقة الوصول .. يبقى الكثيير لنتعلمه ، لنرى أنفسنا من خلاله .. لنكبّر عليه ، ويبقى الكثيير من التجارب التي نختار خوضها على الأيام ، والشخوص الذين نختار بإرادتنا تدفقهم فينا ، وتطول الخيارات المتاحة

إلى حين أن تقابل التربة ظلمتها ، وتتعمق في الجذور ..
وحين تضّطر المواجهة بلقبٍ يخفق وهيّبةٍ أمام تلك الظلمة الداخلية ، ذلك الكون العميق ..
شيءٌ ما بحالميّة البقاء والمشاعر الفائضةِ تبعاً للمواقف ، يهدأ بعدها .. وكأنه يقول بعبور كلّ شيء على الأيام ..
وكأن المشاعر التي كانت تتّقد في النور تموت في الظلمة لتهمس لك الأخرى أن كلّ شيءٍ في عبور مهما خشيته وعلى أيّ حالٍ كان ..
أن المساحة قد تمتلئ ، الغرفة قد يكثر فيها الضيوف وقد يسكنوها أيضاً وحتى أنك قد تختار أن تسلمهم المفاتيح بنفسك ..!

ولكنّ شيئاً ما بعد إدراكات الظلمة سيظل يهمس لك بأنها ستُفرغ يوماً ..
شئت أم أبيت ..
سيكون نصيبها من العابرين أصداء وذكرى وروائح ..
أنها وبعد كلّ الإنفعالات ؛ سيحكم عليها بالخلوّ وستضطّر لمواجهة الخلوة من جديد ..
للظلمة المنتهية بنور ، وهكذا دواليك

يبقى السؤال عن ماوراء الجذور  ..
عن نوع تربتك الخاص ..
عن النبع الذي يغذيك ، ويعنيك فقط ! ويُطيل من بقائك في النور مع كلّ موعد سقاية ..

صدقني ياعزيزي أن العناية بالنبات أمرٌ معقّد ، فكثير الماء يميته وشُحّه يميته أيضاً والموازنةُ في مناخنا صعبةٌ  كعدد الأوراق التي تتساقط يوميّاً من النبتات الخمس في غرفتي فقط ..

السؤال الأخير .. متى ستتعلم ..!

8 آراء على “

  1. عم حاول اعمل مشاركة للتدوينة و ورد برس عم يعمل مشاكل
    التدوينة حطها بكلمات بدون فراغات 😦

  2. التنبيهات: صديقي العزيز – Ella

أضف تعليق