صديقي العزيز .. أبعث إليك ترحيبةً دافئةً ومكثّفةً بقدر ماحمل هذا العام من جفافٍ بالبعد وبرودٍ في اللقاء حيث كانت حتى الضّمة تقلقنا بالتفكير

مابالك هذا العام ياصديقي وماذا كان منك ..! هل أرهبك الجلوس لوقتٍ طويل؛ أنت الذي تفرّ من الأشياء المتشابهةِ ومن نفسك فِرار الطفل من وقت النوم ..! هل رأيتَ ياصديقي كيف لفكرةٍ واحدة، ودقيقةٍ بالصغر أن ترعب عالماً بأكمله، وتحوّل مسيرة الكثير من الأشياء، فكرةً واحدة تُعنى بالعلم ..! لربما تكون أكثر الجمل شُيوعاً والأمل الجماعيّ كان ينصّ على أن نعود “لوضعنا الطبيعيّ” ولكن أيٌ طبيعيٍ كان ذاك ياصديقي الذي كنا نعيش فيه  .. وهل كان مستداماً لكلّ مايعنينا في طريقنا ولمن بعدنا كسلوكٍ روحيّ وجسديّ..! وهل إستطعت ياعزيزي من خلال أيامه المتشابهة أن تقترب للذات أكثر وإستقبلت فيه مشاعرك بحفاوة ؟ صاحبت الحُزن ولاطفت الفرحَ وإحتفيت بالضحك، ولم تأخذ مخاوفك مَحمل التسليم..! 

صديقي العزيز .. لعلّ الأيام الصعبة علّمتنا أنه ومهما حدث من بؤس أن الوقت سيمضي ..، فنحن حين نرى الحياة تمرّ رغم “كلّ شيء“، ندرك أن حتى أثقل الأيام آيلةٌ للنهاية وأن سيكتب الله بعدها ماكان من حثيث مساعينا ومانرى نفوسنا من خلاله، ومانحتكم حلوله بالذات من شجن وتناغم .. أن الوقت ياعزيزي يمضي مع مسيرتنا مُضيَّ النَفس وأنه سيكون في صفّنا على أطلال كلّ اليوم إذاما تعلّمنا كيف نتراقص معه ، فلا شديد التفكير قد ينوبُ في تحقيق الحُلم ولا إحتراقنا المُضني بالعمل قد يُسبغ على هذه الروح مَبلغ الرضى .. حين يكون الوقت صديقك ياعزيزي وحين تجلعه سلعتك الخالصة أمام مايثيرُ سؤالاتك في الحياة فإنه سيسعَ كلّ أحلامك .. وعهدُ صداقته يقوم على شريطةٍ واحدةٍ تُعنى بدوام الطقوس ودوام الفضول حتى مع قليل الإنجاز لأنه سيتكفّل بالنهاية بتراكماتٍ إنجازيّةٍ تعود عليك بالرضى .. صدقني إن عَين الوقت واسعة لكلّ معجزاتك ..

صديقي العزيز .. لاتنسَ أن هوان الأمور وشِدتها يرجع دائماً إلى رؤيتك الخاصة تجاهها ، فإنطلاق النفس ليس مُشرّعاً للجميع ولكن قرار الإنفتاح على اللحظة وإستقبالها كما تكون يمتلكه كلٌ منا .. للغد ياصديقي ربٌ يكتبه وللأمسِ إلهٌ يجبره أما اليوم فهو كلّ ماتملك، وحيث يكونُ الأمر إليك بعد الرب فبرؤيتك المتسَع وبروحك الملجأ .. لا تَدع هذا الوقت يمضي ، فكم نكون صغارا حين نلوم الأعوام ..! فالوَعي لايحاسبنا على مايحدث ولكن على طريقة إستجاباتنا للأحداث .. إن من يؤمن أنلا وجود للعَبث في هذا المسير سيدرك أن سُنة هذا الكون في دُولِ تقلّباته من حالٍ إلى أحوال .. وأن السرّ يرجع إلى عُمق ماتشاهد وعنوان رحلتك .. 

أرجوا أن تمنح ياعزيزي ماتحب شرعيّة أن يغير مزاجك دائماً للأفضل وأن يبهجك من الداخل ، وأن يستجلب الطفل فيك .. بشغف الإمتلاء.

كُن بخير ..

أضف تعليق