حينما يقترب موعد النوم

“لا أنا ذاكرة الناس، ولا غيمة تسكن جبل. أنا المحو المحو والتناسي، حيث ينفي هواي هواي، وأغفوا على صحوةِ الناس، أغفوا ولا أتذكر”.. -قاسم حداد-

حينما يقترب موعد النوم .. أفكّر في نومةِ من يقفون على الميادين، ولربما لم يكن النوم بغيتهم لذاته ولكنّ هنأته تُبارك وجودهم حتى الصباح .. هل كانوا للطمأنينةِ بالخِدمة أقرب ..!

حينما يقترب موعد النوم أفكّر في حجم كلّ القضايا المؤجلة . من يكونون بسنّي ولكنهم في التأثير أكبر .. وفي الحق أفصح وفي الصوت أعلى ؛ كم لهذه الرحلة أن تبقى هادئة ..!

حينما يقترب موعد النوم أتفكّر في صفق جناح الحمام، تلك التي تثير إلهام شاعرٍ بصوتها الصباحيّ ؛ كم سرباً من الحمام نحتاج حتى تنتصر الكلمة ..!

حينما يقترب موعد النوم، أرى حجم الحُلم وبعد الواقع والمسافة الفاصلة بين دنيا أعيشها ودنيا ستكون .. مالذي سأسمح بأن يكون..!

حينما يقترب موعد النوم، تُفصح أفكاري عن عمق سكوتها ، تتجلى لي بصوت والدةٍ ضاع فلذتها لأجل قضية. فتتمسك أكثر ، ليس لأن الولد رخيص بل لأن دَم الولد فداء ولأن القضية أكبر .

حينما يقترب موعد النوم .. أشاهد أشياء لاتُرى ، أسمع أحاديث لاتُسمع ، تثيرني الضحكات تأخذني الموسيقى أتجلّى للمطلق أحتجّ على الموجود أصارع لأجل المفقود أعظّم قيمة الفكر أصارع الهوى أؤمن بالقلب أكثر.

حينما يقترب موعد النوم .. أفكر في فكرة ”الآخرين“ كيف لها أن تُدمّر قيماً وتبني حصوناً وتشيّد أبعاداً إنسانية ..!

حينما يقترب موعد النوم أفكّر إذاما عرف المناضلون حجم ما يقفون لأجله. حجم مايحملون. حجم ما يتخيّلون حمايته . كيف للقدر أن يمنح للإنسان معنى وكيف له أن يحمّلهم جيلاً بعد جيل جدوى كعَظمةِ تلك الجدوى. ليس لأجل أمة موجودة الآن بل في سبيل أمة فَنت وأخرى قُهرت وهموماً خُيّل لأصحابها أن لا مفر منها ؛ وحدثت ..

حينما يتقرب موعد النوم ، اغفى على حُلم مدّ الجسور ، على أمل مجتمع .

حينما يقترب موعد النوم ، أهدهد نفسي بالأمل وخوفي بالشروق وجسدي الغارق بالفوضى أن الله قريب وعقلي الناقد بالتشابه ونفسي اللّوامة بأفق المحاولات وحسّي بالعار لفراغ الفعل باحتمالات الغدّ واضطرابي بحتمية النموّ وأحلامي بالسعي يقيناً بالطريق..

حينما يقترب موعد النوم .. لا أنام ، فقط أفكّر.

أضف تعليق