Wed.. 26.Oct.2022
وها أنذا ، أدرك الكمّ فيمَ أكون ، وكيف أكون
وهذي السنون تزيدُ دموعي وتشعلني باللهَب
شرارة أمري الذي لا شرارة لي فيه بل قد وُهِب
وروحي التي تدرك النور تعرف كم في سبيل تدبّ
وتصغي لكلّ الخليقةِ لا للخليقة يوماً تخطّ الحُجَب
تدواي مراسي القلوب بماء الشفاء العذب
وتمشي على نغم الذكريات بدهشةِ طفلٍ يُحب
وتؤوي وريفاً من الظلّ خطوَ الغريبِ المهيب
وتزرع ألسنة الصدقِ في نونها وأشرعةً من ذهب
ومن يومها تعرف السورَ بين مشاعرها والخُطَب
وتعرف كيف تكون وفيمَ وحتى وماذا يجب
Sat.. 12.Nov.2022
إليكِ : يا لحظاتنا الخاطفة التي شغلت في حيّز الزمان عمراً من التذكّر
إليكِ : يا كلّ نواميسنا التي تبدّلت لتكون مسيرتنا ألطف
إليكِ : يا مهد طفولتنا المحملة بأنوار الله، الضائعة بالبحث عن الصداقات حتى علّمتنا جوهرها
إليك : يا صوت رحمة الله في عصافير يوم جديد بعد ليلة مُفجعة
إليكِ : يا سُبلاً سَنح لنا الخيار بالتولّي عنها، فكانت هي واحتمالاتها ترِكاتنا من الحياة
إليكِ: يا كلّ مسرّاتنا التي أيقظتنا خِفافاً، وهمومنا التي أودعتنا الى النوم نبكي الضياع
إلى الله؛ كل وسائلنا للتخلّي، حوافزنا للوصول نجابتنا بالتلقي وسرعتنا للقبول
إلى الله؛ كل خطيئةٍ في الأرض جعلت مشيتنا أقوَم..
إلى الله؛ حسنُ توغّلنا في القديم الثقيل حتى استقامت رؤانا..
إلى الله؛ رغبتنا في التخطي، الهموم الشخوص النوائب العابرين الثقال علينا
إلى الله؛ من حيث يعلم كيف نكون ومن أين نمضي وماذا يناسبنا أن نكون..
صديقي العزيز…
حينما رجعت بالأمس لشهر مضى، شعرت بأن ثمة قَشةٌ واحدة باقية في محيطي، وكأنما هي التي أتشبّثُ بها من الغرقِ في موجٍ عاتٍ من الهموم ارتفعت على قاربي من دونما إنذار، من دونما تبقي لي أمل، كنت أنظرُ إلى السماء أسأله الأمل ليكون سلاحي، من حيثما يهبني سلاماً قليلاً حتى أنثرهُ على عواصف عواطفي لتهدأ،
لم اعلم يا عزيزي كيف أسبح وقتها.. ولأصدقك القول فيحصل للجسد أن يتجمد حال الخوف من التصرف البديهيّ، ليرمي العقل بسهام الخوفِ المشؤومة على كامل الجسد ليشعره بالعجز والرغبة في الترك بل والغرق خشيَة المواجهة..
وحدهم يا صديقي من يؤمنون بالله؛ يؤمنون بالأمل، بجدوى المقاومة، لأن الرؤية المرهونة بالنجاة أعلى من الشهوات فيما بعدها، لأن مابين أيدينا ليست مطامعنا وحسب، بل نحن؛ نفوسنا التي تكون أمانته بعيداً عن جميع رغباتنا.. هنا تكون النجاة اضطراراً وواجباً،
صديقي العزيز
أحب أن أذكر نفسي أن في جبال الهموم الآنية ما سيكون في البعيد أعظم، ليس بالأجور وحسب بل بالحكمة، بالنور، بالتقدم لجوانب دواخلنا.. أن الحصيلة التي تتركها فينا الأتعاب أعظم بكثير من تلك التي يكافئنا فيها الفرح، ومن حيث لا تبدوا المعادلة عادلة فهي إلى الحكمة أقرب.. وبالنسبة لنمائي الذي كنت أخاف اسراعه، فسأفضّل أن أختار توابعهُ في هذا العمر المرن عن أن يخرج لي كحسرات فيما بعد حين تكون أطرافي هرمت عن محاولات المقاومة ويبدوا جسدي أثقل..
نهاية يا عزيزي..
لا زلت لا أعلم، لماذا تكون المخاضات.. بل إذاما كان لها في العمر ختام ونهاية؟ ولكنني أعلم شيئا وحيدا، أن المقاومة لها بُعدٌ سماويّ أكبر من نفوسنا وما نرغب، وذاك يحفزني أن لا أكون أنا حين أقرر النهوض، بل أن أبقي على جميع تلك الأبعاد في روحي حاضرة ..
أرجو من الله يا صديقي أن تنتهي دروب مخاضاتنا بسماء .. أو يهطُلَ المطر
حتى ألقاك..