Sat.. 15.Oct.2022
وخذني من الدرب في دربٍ جديد، يزيح شقاوتي وينير يأسي ..
ودللني على نغمٍ حديثٍ، يهدهد في المدى حُلمي ونفسي ..
ويسّر لي على المعنى شعوراً، يربّي في النزوح عظيم بأسي ..
وعلّمني الرماية صوب مجدٍ، يداوي بالسهامِ غليل جُرحي ..
يناجي في المدى حباً بعيداً، تشرّبه الزمان فصار ثِقلي ..
ودرّبني على النسيان رغماً، عن الضوء المغلّق دُون خوفي ..
Tue.. 15.Nov.2022
صديقي العزيز…
تارة أريد أن أعرّف لك الحياة، وتارة أبتغي أن أسألك؛ ما هي…! لماذا هي، كيف هي، وحتامَ تكون…!
تارة أريد أن أصرخ بالحيرة، برغبة الحرية، بالشعور المرّ من أطرافها… وتارة أحب لو أبعدتُ عنها قبضتي،
ومنحتها صمتي الطويل ورقّتي وابتغيت منها السلام…
أتوق للتسليم للذي يُفضي إليه الأمر كله، واليقين الذي يكون أكبر من حجم السماء بثقة من يرتخي على كتف
والدةٍ حال النوم، والدة تحبّه، فتأخذ رأسه وتضعه على صدرها، ثم تضمّه لتدفئه ويشتمّ رائحتها فيهدأ ..
رائحةَ أن يكون له كل شيء، أن تُجمع له الدنيا من أطرافها، أن يبقى بخيرٍ -ولله المثل الأعلى-
أريد أن أخبرك عن حديث عواطفي ودقائق أمري ؛ أن أعلّمك عن الوقت والحال وأني لم أنسَ الكلمات ولا نفسي؛ وأني بخير.
هو الإبصار فقط على نقائصي و التعبير حال الصبر عن حالي والتقويم المستمر لنواياي
وتنقيح أفكاري من أن يصيبها العطب على طول الانتظار،
أقلبها كثيرا، أبثها، أنفشها، أسرّحها وأنظفها حتى لا أنساها ولاتنساني…
Tue.. 6.Dec.2022
فيَّ هدوء…
كما في السكون بعد مجلس ممتلئ، أعيد رؤية الأشياء من حولي وتسمية التُحفِ وأرتب المعنى القويم على نفسي
مركبي يعبر البحر بعد توقّف، هادئاً… كما الشجرِ بعد غزيرِ مطر، وكما النفوس حينما تخشَع فتبكي ثم تستكَينُ وتستكنّ…
هدوء… كمفتاح الدخولِ العابر لمنزلٍ جديد، تجلس في منتصف فراغِه محمّلاً بالخيالِ والمقاييس، بهدوء وليس حولك سوى إحتمالاتك..
هدوء.. كما بين العازف والعازف من اتفاقٍ على لحظة صمت قبل الشروعِ بلحنٍ جديد…
هدوء.. كما تصفوا السماء بعد غيوم… كمكتبةٍ مكتضّةٍ بالباحثين، كجسد رَقَد على مسمع الحبيب…
هدوء.. كما لا تنتظر شيئا ولا شيء ينتظرك…
هدوء.. كما نبعٍ داخل مغارة صخريةٍ لايسمعُ فيها سوى قطراتِ الماء القادم من السطح..
هدوء.. كما طفلٍ يَلثمُ صدر والدته بعد بكاء، ويشبعُ بعد جوع..
هدوء.. كما القطار بعد وصول، كما المحرّكات حين تُغلق..
هدوءٌ كما الثُلث الأخير من الليل، وأوّل ساعةٍ قبل الشروق كأنما تحبِسُ الطير أنفاسها،
كمنزلنا ظهيرة أيام الإسبوع حين كنا صغاراً..
هدوءٌ كما لحظات انتظار قهوة الصباح .. تنساب، فتتقطّر ..
هدوءٌ محمّل بالرضى، والسعةِ والأمل ..
Sun.. 4.Dec.2022
سأكون بخير ..
مادام على الأرض صوت عصافير، ماءٌ للغسيل، رائحة وردٍ وشجرٍ وشمس..
سأكون بخير..
مادامت السماء قريبةً من ناظريّ، مادمت أحسّ وأرى بجلالٍ وتفكّر..
سأكون بخير..
مادام الصُبح يعود، والأصوات تشرق في روحي والنور يعبّئني شغفاً، والأملُ حليفي..
سأكون بخير..
مادام النخلُ طويلاً والرحمةُ تسري في الأرض، والإيمان حيّ..
سأكون بخير..
مادامت القصص تُروى والكتبُ تكتب والأدب يفتح أبواب خيالي والكلمات أقفاص شعوري الفجّ ..
سأكون بخير..
مادام الشُكر على كلّ الأقدار ديني، مادام الاعتقاد راسياً في قلبي، ومادام الوَسط ..
سأكون بخير..
مادمت أشعر، فأبكي؛ فأكتب.. أو أضحك، فألهوا وأكتب.. أو يثقلني الهمّ، فأصلّي ثم أكتب..
سأكون بخيرٍ.. بخيرٍ مادام الدعاء في قلبي يخطُر والصلاة في مواقيتها حاضرة والجلال في قرب الله من ذاتي محسوس واللطف في يُسر الصيرورةِ ملموس والحُلم في تعاقب يوميّاتي يقترب..
سأكون بخير.