Sat.. 14.Jan.2023
متواجدين .. رغم كلّ مسافةٍ ومسيرة تُقصينا
متواجدين .. في الوحي القديم ننهل من رويّ
متواجدين .. لأنّ كلامنا في الحب ؛ يستوفينا
متواجدين .. في نغم الحياة المرّ حيناً والهنيّ
ولنا على طول المسافات معنى ،
نعلو فيشتدّ الخياطُ، ويَرتخي فنطيُر حينا.
Mon.. 16.Jan.2023
التمنّي ينافي الحصول والعمل يوصل للأمل أما مدد الوُسع الذي نتمنى فهو من عند الله، ففكرتنا ..
البارحة كان في خاطري مسألة .. يكون فيها التجاوُز فن .. من حيث أني لا أعلم، لماذا أو كيف يحدث ولكن اليدين خاليتين إلا من اليقين بالله أن كلّ مسرىً يسري في النفس لسبب ..
وكأنما تكون مواطن المتوكلين أعشاش ؛ فأسراب حمام ..
اختار الصمت على الكلام؛ لأن الله يجزي الصابرين،
ولأن للحياة ألف صوت وعميق صمت ولكنها تتحدّث، كل يوم بلُغة الصباح الجديد .. ومن كان بوسعه أن يُنصت؛ فسيستمع :
اللطف منزلٌ مُطمئن والرحمة سقفه الدافئ ..
جودة الحياة في سرّ حضورها حين غيابات الآخرين ..
الانتباه للذات يزيدها، ولا يُرخيك ..
الوقت سلعةٌ نادرة ..
الضغوط قيمةٌ عابرة تعلّمك أن مااخترته لذاتك قد كان بها يليق ..
ليس هناك من ترياق يداوي اللؤم في بعض النفوس.
قد تحلوا الكلمات أو تسوء ولكنّ الطيب منها يصعَد، والعاقل منا يعرف مواضعها أما الحكيم فيعرف ما يأخذ منها أو يترك ..
ساءت الأحداث أو تغيرت الطرقات، انفتحت الجروح أو اندملت مع الوقت .. الثابت الوحيد في كلّها هو أنت ؛ فتعلّم معايشتك برحمة.
الضعف فينا أساس تكوين، أما القوة فهي درع مكتسب والمسكين من يفرح بالكَسب ولايدرك التكوين .. أجبن البشر أظهرهم للقوّة.
خيارات كثيرة تشبه أن تمضي حياة كاملة لشخوص مختلفين في أوسع بقاع الأرض وأقصاها وأصغرها، عظيمٌ هو الله بوسع هبة الحياة في أن يعطي لكلٍ منهم يوماً جديداً حتى النهاية، قصةٌ جديدة وإحساس مختلف ومواقف وأمل ويأس ومقاومة واستسلام وتسليم ورضى ورحمة .. سيعطيك على طول العيش أحاسيس جديدة وأيام أخرى، ليس من وحي المدد بل من وحي الإختلاف .. والله سيّد العارفين يعلم المدى ..
سيهبك من الحكمة بقدر انصاتك للحياة وانصافك لسكون صمتك على الكلام الذي لا يكون أجمله إلا الذي لك ولَه، وبين دواخلك.
Sun.. 22.Jan.2023
ياللرحمة المختبئة خلف تكوّر الأيام على بعضها ..
تدور على عجلةٍ وعجل، مُشكلةٍ في إسراعها شرارة ضوء،
تبلغُ فيك بقدرِ ما ترى مركزها، تجذبك وتجذبها، تتباعد وتقترب، تدور وتدور ..
في بطنها بشرى الوجود .. ناموسه الصبر وحدوده واسعـه، مائلة، تدور وتتدوّر، لا تحدّ ولا توخز،
حيث المدى ماتدور لأجله، لا ما تدور عليه .. شامله ..
يقول دايفد واقنر في سطرٍ من قصيدته (الضياع)؛
“لا شجرتان تتشابهان لدى الغراب“
وأخذت أتفكر في طريق العمل الذي حملني بالفكرة مع هذه القصيدة .. لاشجرتين، كما لا إنسانين، كما لا عصفورين، ولا غابتين ولا سماء يومٍ عن يومٍ تشبه الأُخرى .. ليس بالنسبة للغراب فحسب؛ بل بالنسبة لقانون البشر .. وإن الامتعاض من اختلاف بعضنا في أحايين، لا يكون سوى امتعاضنا من ذات ناموسِ الحياة الخالد في عدم التشابه ، يذكرني ذلك أن حالة الاختلاف هي العاديّ، وأن تشابهنا مع أحدهم؛ مناسبةٌ نادره .. يا لكثرة النُدرة وجمالها في حياتي..!
العصفور حين يأسرني ويغنّي إلى جانب شباكي؛ لايتكرر .. حتى وإن ألفت الصوت واستشففتُ المعنى من مواساته..
النغمة التي أعيدها وأعيدها؛ لا تتكرر، لأن لحظة استجابتي لها بالوجود؛ جديدة .. لأني حينها أكونها وليست ما يكون..
النخلة التي يدهشني طولها إثر كلّ زيارة؛ لا تتكرر .. لأن دهشتي هي ما يجعلها..
لامصادفات .. الرحمة في عطاءات الشعور هي ما يتكوّر، يتدوّر، ويجعلنا نكون.
صغيري الحبيب ..
خذ الحياة كما هي .. أو حاول .. حيث لا قَدر يشبه نفسه، ولا يومان يتكرران سوى في اضافتهما عليك مما تستطيع حمله.
صغيري الصغير ..
عليك أن تتعلم، أن لا تُبقي فكرتك عن فكرتك هي ما يسيطر عليك.. وأن تجد المنزل للبقاء في حجرة الشعور الذي فيك، حتى تلاطفه، حتى يستجيب أو تجدك من خلاله .. غضبك أنك غاضب أو حزنك أنك حزين أو حنقك حين تتوه لن يزيد الشعور فيك سوى عِلةً لنفسك .. أرجوا يا حبيبي أن تريحك مشاعرك وتجد لها منازلك وتعرف حجرات زيارتها جيداً .. وأن لا يطول عليك الغمام ..
تذكر فؤادك حتى تسموا، تذكر نورك حتى تنجوا، تذكر روحك حتى تكون..
واعلم في عمق الدوران وروح السير وقانون الوجود ؛ أن هنالك من يحبك، من أوجدَك قبل أن توجِدك الأمهات .. فـكُن له يا حبيبي الصغير من الشاكرين.