Wed.. 12.July.2023
“نصحتك لا تألف سوى العادةِ التي
يسرك منها منشأٌ ومصيرُ
فلم أرَ كالعاداتِ شيئاً بناؤه
يسيرٌ وأما هدمهُ فعسيرُ”
عن الشعور عندما تتوشّح بالوعي من جميع جميع مخاوفك، وكأنها لم تكن، وكأنك أنت لم تكن..
وكأن الله قد أبدلك بعد جبال القلق أماناً عظيما..
ولأن التسبيح ملاذ الأرواح تُراك تتحسس سعاداتك ككنوزٍ أُلقيت على ساحة نفسك، تتأمّلها بدهشةٍ وتسبّح مكوّنها..
صديقي العزيز ..
ما هي الحياة لولا سكرة الضياع فيها،
أن نجد ولا نجد، ونُجيب ولا نتوقّف عن الأسئلة..!
وما هي لولا أرواحنا الشاهدة على كلّ ما يحصل؛ زفراتنا حين نغضب وأنفاسنا حين نرتاح وجميع المسافات بين مانشعر به وبين ما نقوله..!
ولو أُعطيت على قدرها عمراً ثانياً ما توانيت عن اكتساب تلك الاستدراكات الكبيرة التي تجعل من المراحل الصغيرة ذات معنى، ولما تركتُ جلال الاصغاء لدقة لحن الطلل على جسور الآلام التي نلتقي فيها مع ذواتنا في محطّ نظرٍ يؤدي بنا لاتخاذ مكاننا الحقيقيّ من الضعف بين صعوباتها؛ لتلفظنا أخيراً إلى جدوى السماء؛ ومايكون أكبر.
صديقي العزيز ..
إن في هذا الكون سَعة، وفي السماء رزقنا الحقيقيّ وما قد وُعدنا به، وعلى هذه الأرضِ احتمالات، احتمالات كبيرة وكثيفة ومليئة ملموسة ومعنوية ومحسوسه وحقيقية وواقعة.. ونحن الذين نرتّب احتمالات أفكارنا حسب هذا الواقع، وبوسعنا أن نمسك زمام الإيمان في قلوبنا أمام العقليّ؛ حين نواجه بما في القلب ننموا وحين نواجه بالحكمة نتعقّل وفيما بينهما سريان.. فتخفف منها حتى تأتيك؛ وتتوسّع أكوانك.
صديقي العزيز..
تذكّر، أن ثقلاً هائلاً من المسؤولية يزيله شعور الإيمان أن الله وكيلك وحارسك ومأمنك الوحيد وملجأك الأصمد في هذا العالم المكثّف بالتغيير، وأنك معه على عهدٍ من المصونة من حيث لا يكون على أحدٍ عليك ولا لك من نصيب.. ونحن على عهد التوكلّ العميق نكون بخير..
أرجوا يا صديقي أن يقابلك في الأيام كلّ ما يشبه الطيّب منك..
وحتى ألقاك على سفرٍ؛ كُن بخير..
Fri.. 14.July.2023
صغيري ..
لا تشبع، هنالك دوماً شعورٌ لطيف في فراغ الانتظار،
تواضع لأجل المساحة الأخيرة التي بوسعك أن لاتتخذها لنفسك، وتعطيها لمن يحتاجها من الاخرين.
احبس تلك الكلمة التي تتقافز في صدرك غلّاً على أحدهم وبودّها لو تظهر علانيةً ومن دون قيود، قيّد فمك،
وعلى القلب في النهاية أن ينسى.
ليكُن خيالك أعلى من كلماتك، وحين تكون مع شخصٍ ما فاجعل لوجودك في نفسه أثر.
هنالك دوماً رمقٌ أخير من الراحة يمكن تسليمه في مقابل أن تكون دواخلك بخير.
على الأيام أن تأخذك للاتساع في نفسك وفي قناعاتك وأفكارك،
إن لم يُفسح لك التقدم فيها بالأكوان التي فيك فعليك أن تسأل ذاتك مالذي يشعرها بالحياة؟ وتوسّع حدودك.
من السهلِ جداً أن ينموا الخاطئ في أفكارك، لا تتجاهله بل زاحمه بالأشياء الصحيحة،
سيحاول عقلك دوماً أن ينجيك؛ فاحذر أن تسرف في مدّ الحبلِ فيسحبك الشعور بالنجاة إلى القاع.
Thus.. 13.July.2023
”مَا حَصحصَ الحق إلا بعدما انسَلخت من عُمر يوسف أَعوام منَ النَّصَب.”
ويا رب .. هذا العُمر لك وهذا الجسد إليك وهذي الروح تهوي وتهوى عندما ترنوا إليك..
بحجم النور الذي تشرق به الظلمات يا إلهي علّمنا كيف نداوم على سبيلٍ يرضيك عنّا..
يا رحمن أسألك حباً يبقى ونوراً في القلب لاينطفئ وجلالاً من لدنك يجعل هذا الدرب أخفّ وأنقى..
إلهي..
وسّع لي في أمري وتولّني وهبني من لدنك طريقاً يؤدّي إلى رفعةٍ إليك
فهذا الشوق العميق إلى كلّ ما هو سماويّ يجعل من أيامي صبراً طويلا..
صغيري الحبيب..
هنالك حكمة ربّانية خلف جميع الأمور التي نرى أنها قد تفوت أو تتأخّر أو تصعب أو تؤلم أو تُخيف، ثمّة تهيئة سماوية صعبة على النفس ولكنها معلومةٌ في السماء.. واليقين هو ما يجعلنا على هذه الحياة راضين عن الله مطمئنين إليه وبه ومعه، واذا كانت الحياة ماضية؛ فنحن لسنا فيها سوى شاغلي حيّز من مكانٍ عابر،
حينما أتفكر بالموت يا صغيري فلا يدركني سوى تضاؤل حجم الأشياء التي نراها تستحقّ؛ وما أمضاها .. ولكن حين تخطر لي الحياة فما أعمق ما قد يُحكى فيها وأوسَع رؤاها وما أكثر التمنّي والإلهام وما أطول العيش..
يحرّكني دوماً شعور المسؤولية تجاه الحياة ولا يؤنسني اللهو الطويل فيها.. لست ممن يعرفون كيف يلعبون أو ينسون أو لا يبالون، ذاكرتي ورؤاي في حوزتي حيثما ذهبت وهذا يا صغيري شعورٌ ثقيل ولكنه مؤنس، لأني حينما أتربّع في العزلة أكون محمّلةً بالأشياء ولا تحملني الرغبة بالصدّ عنها للالتفات لشعورٍ اخر..
دائماً ما أتسائل يا صغيري اذاما كنا نعي حجم المراحل التي نمرّ فيها لنحكيها فيما بعد كحكاية، أم هي موجات تعلو وتهبط وثورات تكون وتنطفئ ؟ لأني قد كان لي دقةٌ في الرؤى يصعب معها تطبيع الشعور بدعوته حالةً ماضية، ولكن لعلّ هذه هي معضلة الإنسان في الوجود؛ أن يفهم ويتفهم ويؤمن رغم جميع الانعسارات والإنكسارات أن مكاناً ما في روحه يتجاوز كلّ هذا الشك إلى يقين خالص يملأه بالقوّة رغم الريح والتصديق رغم العبث من حوله بالمعنى..
أرجوا يا صغيري أن يملأنا الله دوماً بنفوس عالية لا تغيب عنها الشمس ولا يبددها القلق ولا يريحها سوء الظن ولا تستلم من الشعور بالحياة ..دائماً..