صديقي العزيز..

الأحداث من حولي تتغيّر، وأنا كلَما أكبرُ تعطيني الحياة شكلاً جديداً من شكلها وجلداً جديداً من جلدها لأشعر معها أن لا نسب واحد ولا معنى واحد قد أستطيع الظهور فيه والانتساب إليه .. ويبدوا أن هذا الذي لا يتوقّف عن المُضي أو لا يعود لما قد كان عليه هو شرعها وقانونها..

ولقد كنت أريد أشياء بسيطة، أرنوا لبساطتي المحققة ووجودي الزاخر بالأسئلة.. وتبدوا عوائقي أمام ذلك الوجه الأمثل من النقاء عالية، 

أخشى أنني لن أستطيع شرح نفسي بالواقع بعيداً عن الكتابة الدقيقة، فهل يحدث أن تكون البساطة هي أعلى ما في العُمق؟

صديقي العزيز ..

هذا الكون رغم كلّ شيء لا يتغيّر.. وكأنه يُطمئن شغب الإنسان القلقِ فينا أنه هو هو منذ قديم الأزل وما يزال؛ شاهدوه الأجداد واستولى على أحلام الأمهات وشارك الآباء أسمارهم..

السماء، النجوم وطيورها وفضائها وأشعتها وسناها وراحاتها ووسعها، كلّ شيءٍ فيها يدعونا للجمال الذي لا يتغيّر.. للسكون الذي يَشهدُ ولا يُشهد.. 

أستطيع القول أنني أتمدد في فحسة هذه الأرض حسب المطويّ أمامي ولا زلت أجهل وأشكّ في صواب الطريقة والطريق، ولكن أليس أصعب على ما في النفس من صيرورة دائمة هو الثبات؟ السريان حسب ما كُتب لا حسب ما تطمع في ابتغائه..! وألم يكن تقلّبها يوماً هو مصدرُ شدّتها في العزيمة وحثّها على النقاوة في المطالبِ والرؤى..! 

قد لا نعمل بما نراه صحيحاً على الدوام ولكن في هذا القلب تصديق عميق ومنحة سماوية وتطلّع وإيمان كبير كبير بما هو قادم.. 

كلّ ما أستطيع بثّه يا صديقي هنا أننا نتقلّب، بمخزونٍ هائلٍ من النعم، نتذكره أيام وننساه في أيامٍ أُخر، وأن لنا أحلاماً على هذه الأرض تستحقّ صبرنا وأن لنا فيها مطالب تستحقّ التعب وأنّا وإن لم نكن يوماً فيها كما نريد فأحلم أن تأتي على هُون وتعبرُ على هَونٍ ونكون فيها خفافاً؛ في النفوس وفي الوجود وفي أكواننا.. أن تتوائم فينا الرغبات مع الحاصل وتتسع فينا الأكوان مع المكوّنِ ونبقى سارحين في ملكوت الذِكر المتجدد الذي يقيمه هو ويأذنه مع كلّ يوم ونبضٍ وإدراك..

أضف تعليق