Wed.. 19.July.2023
ولم يؤلمني شيء بقدر ما تكشّفت لي حقيقة ضعفي، ومن هناك أخذت بمراجعة جميع ما كنت أحسبه هيّناً وهو عظيم.. وتفكّرت أن جمائل العلم وسناماته لن تَخلق ولن تمكُر ولن تملك القوّة، فعلمت أني من ضعفٍ إلى ضعف لولا رحمته، ثم إني طلبته أن يَهب قلبي التسليم له وحده وأن يضيء وَحشتي باليقين..
صغيري الحبيب..
كلّ شيءٍ يا عزيزي يهون حين يبقى حال عقلك على فكرةٍ جيّدة، مطمئنّة.. وحين تبتغي أن تساعدك في حِمل الأيام.. تكون الأشياء حينها هيّنة.
سيتبدّل ما يجعل الكون في عقلك يستحقّ الحياة، حسب الفقد الذي ستشعر فيه ولكن عليك أن تتذكر أن النقصان لا يدوم..
وأنا أفتقد يا صغيري في هذه الأيام حالة نقاء الإلهام وأتوق لمكانٍ يعطي لعقلي مساحةً جديدة من الحُلم، أو لعلّي أتوق إلى مكانٍ جديدٍ فيّ لم تكشفه لي الأيامَ بعد، أريد أن أضع كلّ محطّات الأتعاب التي نأخذ من خلالها مكاننا في العمل والعالم، وأبدأ قصةً جديدة تماماً في موضعٍ آخر لا يشبه أيّ شيءٍ هنا..
أفتقد يا صغيري ذاتي الحالمة أمام هذا الواقع الكبير.. وأخشى أن يضيع عني الشعور بالمَنسك في مُطاردة النُسك، الغاية في مطاردة المعنى، الطريق في مطاردة الحلم.
صغيري الحبيب ..
أشعر أني قد أكون أكرر نفسي من حيث يصعب عليّ أن أتفهّم كيف أستجمع معنى صفحات الحياة حين أتحدث عنها كلّ يوم بطريقةٍ أحاول من خلالها فرز أوراق معنى هذه الأيام التي تبدوا مجرّد عبور خالٍ من الدهشه، وفي سبيل الدهشة تعلم يا صغيري أنني على استعداد لتقديم أقصى جهدي.. وكأنما في محاولات التفسير أكون أنتظر رحمة، مفاجئة، انعطافة تجعل من لكلّ ما قد مضى إطار أستطيع جمع عقلي عليه وشرحه بالطريقة المناسبة..
بوسعي القول يا عزيزي أنني في هذه المرحلة واجهت الضعف كما لم يكن من قبل، كما لم أعترف به من قبل.. ضعف القوى والحال والمواجهات والميزان والرؤى ولكن أشدّها على روحي يا صغيري هو ضعف التفسير.. أحتاج لإيمانٍ ملائكيّ يعيد لروحي سكونها..
أرفع إليك يا عزيزي أوراقي البيضاء معلنةً هدنتي من محاولات التفسير أو الاستبصار أو تمثيل القوّة بالنصيحة إليك، تلك التي تأتي دائماً موجّهةً من نفسي إليّ قبل أن تكون إليك.. اليوم أنا أخبرك أني رغم الألم أحسّ بضعفٍ رهيب يتسلل إلى روحي وأنني على استعداد لقبول مرحلته مهما كانت وكيفما كانت وحيثما ستؤدّي بي.. لنعلم سوياً، أنا وأنت؛ أن الحياة لا تأتي دائماً مو مواضعنا المحببة فيها.
كن بخيرٍ دائماً يا حبيبي.
Fri.. 21.July.2023
:”كانت السّماء أشبه بمسرحٍ حي، تتداخلُ الأشياء المتضادّة بشكلٍ حالم، كوداعٍ رقيق، كنهاية سعيدة.”
-آآهـ .. حكاية ..، نحن الهابطين على لحظاتنا لحُلم لا نعرف سوى الحكايات يا صديقي.
غروب ونخيل وسماء عذبة، لحظات لا تشبه الحُلم فحسب؛ بل كانت تشبه مقدرة الله حينما يحيك الجمال بأبدع صورة.. لو كان لي من خيارٍ قبل كلّ هذا لدرست السماء.. ملاذ طفولتي ومهرب أحلام صباي ورفيقة شبابي الأمينة ومستقرّ دهشتي على طول الأعوام، كيف لخِلقةٍ أن تكون رفيعةً هكذا، وقريبةً هكذا في آن.. وأن كيف لها أن تكون هي هي ذاتها ذاتها رفيقنا على طول السفر؟ متّصله، واسعه ورحيمة وحالمة ومتغيّره..؟
“قيل للإمام الشافعي : مالَك تكثر إمساك العصا، ولست بضعيف؟ قال : لأذكُرَ أني مسافر.”
ولأننا في سفر، ولأن الرحلة في بعض الأحايين تبدوا أطول مما نبتغي وأشقى مما أحببنا أن نلقى؛ تأتي السماء على هيئة تذكارٍ ربانيّ أن كلّ هذا لن يكون للأبد.. وأن التعب وإن طال فهو في نهايةِ الأمرِ محطّةٌ في سفر.. إننا يا صديقي كلّما وضعنا للأتعاب معنى؛ تلاشت وبقي منها ما حَوّزنا من النموّ.
هي أشياء صغيرة.. تلك التي تجعل من الأيام؛ بالتالي الحياة، ذات أمل.. ما يجعل من وجودنا في رمق العيش حاضراً حبيباً كما نبتغي، وسليماً كما نتمنّى.