أسمع ماءً رقرقاً يهدرُ على صفحة روحي من بعيد.. بشيءٍ يشبه نهاية المَدّ وبدايات المَنبع، شيءٌ من صوت الماضي ولكنّي لا أتعبه ، يتنزّل كما رحمة ويُسمع على طول الأيام كأعذب نَغم.

الحياة سلّم يشبه التصاعد إلى الأبديّ، بعض العتبات مكسورة، يخلّ اتزاني ولكنني لا أتوقّف عن الصعود وعن فعل ما أحبّ فعله من حيث أن في قلب كلٍّ منا علامة حبّ تدللّه على السماء؛ فيتّسع. 

حينما أقول أني “أحتاج”، فأنا أعترف أنه “ينقصني”، وآهـ كم تنقصني الكثير من الأشياء.. ولكنني من خلال التعبير عن احتياجي أتعلّم أن التحقيق لا يعني الشعور والعكس، تأجيل المشاعر تبرر موقفاً عجولا، وأنا لا أحب العجلة التي لا تؤدّي.

الرسوخ في الأرض يعني ملاحقة الأسماء، الرسوخ في السماء يعني نُبل الترك والتخفف، والحكمة ضآلة المؤمنين.

يحاول الجميع تحقيق غايةٍ واحدة ووحيدة، وهي الذِكر والجدوى والتذكّر والسعادة والحياة الطيّبة، أشعر بالإتساع كلّما تذكرت أن في الوَعد على المؤمنين حياةً طيّبة.. وإن الحياة الطيّبه هي ليست تلك التي تفيض بالشعور الطيّب، ولكنها تلك التي تمتلئ بالتفسير المناسب لكلّ شعور.

ثمَة ما ينقص الإنسان في العصر الحديث، سريعٌ هو الوصول شحيحٌ هو معنى الإتصال الحقيقيّ، الاتصال العميق والشعور بالجدوى هو ما يعوز الإنسان في العالم الحديث.

هنالك قصص في هذه الحياة بمقدار الوجود على هذه الأرض، بقدر البشر المعدودين والذين لم يولدوا بعد ، لو أتيح للجميع رواية قصّته..! ستكون الكتب غير كافية..

أتمنّى أن تودِعني الحياة لأخوض في رحمها برحمة وأخرج منها بسلاسةٍ وبسلام..

بعض الأفكار العميقة تسبح في روح الوجود الحيّ، تلازمك حتى ولو لم تلازمها، تسري وتسير معك، تجعل للركود خِفه وللارتفاع غاية وللمسيرة كاملةً حياة.. 

قد تشبهك، قد لا تشبهها ولكنها هنا وتكون.. جزء منك كما تكون بالتجربة جزءً منها، ترضيك مره وتغضبك مراتٍ ولكنها كما سماء، مرةً بالغيم ومرةً بالإشراق؛ تتبدد وتحتجب.

شيئاً ما، ينده لي من خلف الأبواب .. ينادي حتى ولو لم يُنادى عليه، يرتقّب اقترابي، وأنا أحسّه.. لا أعلمه ولا أميّز كنهه ولكنه حالٌّ حاضر وسيأتي، هل هو الفرج المتجسّد في شكل أمل ؟ أم هو الحال الذي يبتغي شكلاً من أشكال الهروب أياً يكن..! كل ما أعلمه أن فضل الله دائماً قريب..

أضف تعليق