كلما كان للقصة روح؛ كان تأثيرها أعمق، وروايتها أمتع وبقائها في الوجود أخلَد.. 

الحمدلله.. أن لنا في الأرض منازل، وأحباب.. وأن القلوب قبل العيون تتسع وأن الحبّ بتكرار المحبّة وانصبابها يكبُر ويزيد.. 

الحمدلله.. أننا رغم الكثرة نعرف كيف نطمئنّ لأنفسنا، وأننا بعد العَود نعود أحمَد، نعود لأَكوارنا بشوق؛ فنرتاح..

الحمدلله أن الانتماء والرضى لنا عبادة تغنينا عن طلب المفقود وتهذّبنا عن التطلّع.. 

لنا في هذه الأرض عملٌ لم ينتهي بعد.. ووجودنا معجزة..

الحمدلله أن رسائلنا تصل رغم البُعد وخواطرنا تُجبرُ بعد الكسور وأفعالُنا تُرى ولو لم نجتهد في بيانها..

الحمدلله أن لنا قبل الوطن المكانيّ أوطاناً للروح في أجسادنا، وأنّا حيثما كنا؛ نتفرّع ونحب الأغصان المقدّرةِ رغم شعور الحنين الطويل لجذورنا الأولى..

الحمدلله.. أن في الأحباب من يشاركنا الضيق بقدرِ ما يهبنا الاتساع، والمشابهة في المرحلة بقدرِ المَلمح العمريّ فتكون آلام الحياة علينا أخفّ بالأثر..

الحمدلله.. أننا رغم التكوين المكانيّ الصحراويّ والجفاف، رهيفون بأحاسيسنا وبالكلمات رهافةً تشبه البحر والنهر والوديان، ذلك أن العطشَ أيقظ فينا رغبتنا في الرواء؛ فطلبنا من الجمال سُقيا..

الحمدلله.. أن في أذاننا ما نستطيع من خلاله سماع حفيف الشجر وضحكة الطفل ونحيب المراهقة وضجيج العائلة المتداخلِ في الأحاديث حين يريد الجميع أن يبدي مكنونه وأن فينا ما يسمع الموسيقى العذبة ويقدّر الوزن بالكلمة ويتداوى بالقلبِ من الفكرة،

وأن في عيوننا ما نستطيع من خلالها بالبصيرة النظر للسماء ، وللحبّ فيما وراء الجسد، ومن الفضلِ ما وراء الفراغ الأجوف ومن البعيدِ ما وراء المسافات ومن الرأفة والرحمةِ ما يكون في الفعلِ والشكل الأشعث..

وأن في قلوبنا نوايا رغم الثقلِ تحاول أن تكون أسلم، ترغب أن تكون أحنّ، تبتغي أن ترتقي سُلّما من المحبّة عالياً لا تكونه ويكونها، تلقائيّوون نحن وطفوليون جداً حينما نحاول السلامة من كلّ خاطرٍ وخاطرةٍ فيها غِلظة..

الحمدلله.. أن في هذا الجسد ما يعرف سقم قلبه بالتصرّفِ فيرجعُ لربِ السماء حائراً غريباً عن الانغماس.. حُببت إليه العافيةَ فلم يرى في الأوجاعِ مأوى..

الحمدلله.. أن الروح بالوحدةِ مليئة ومغمورةٌ بالشعور الكثيف حينما لاعَبت وتراً خفيفاً على حِسّها كالكتابةِ والشعرِ والنصوصِ والكتب؛ فطارت وحلّقت ولم تُبقي في مكنونها للناسِ وأحاديثهم باللغوِ شواغر.. 

الحمدلله.. حمداً طيّباً كثيراً لا يبيد.. 

أضف تعليق