Fri.. 13.Oct.2023
“لو كنتَ امرأة، أو كنتَ رجلاً تعرف نبض الحياة وتحيط بها على طريقة الأمهات لعرفت لماذا المقاومة، ولماذا الصمود، ولماذا الشعوب، ولماذا الأوطان تلك الأرحام الكبيرة التي تُخلِّقُنا في حشاها.”
صغيرتي قد شهدّتكِ بالأمسِ.. وقد كنتِ أجمل ما قد يكون إنسانٌ لإنسان.. أصغيتِ لما لم يكن همّكِ وحضرتِ في جميع لحظاتكِ وانغمستي بحبّ، وحين تشكّل صوتكِ المفزوع شاهدتيهِ بسكينةٍ وهو يعبُر، وحين وصلتِ إلى مرحلةِ استماعه ابتسمّتي لأن حضوركِ له ماكان جزءٌ منكِ، ثم اتسعَ صدرُك واستنشقتي الهواء فكان مدّاً ومدداً..
شهدتُك بالأمسِ قد كنتِ نوراً، وشكّلتِ من جانب الضوء معنىً وانطلقتِ لتكوين قطعةِ ضوءٍ تحيكينها من معانٍ وفيرة.. أنا يا صغيرتي قبل كلّ شيءٍ إليكِ أنتسب.. يا قطعة الله وتكوينته الرحيمة..
أتذكّر..أن لولا وجود الأطفال، والطفولة لتداعت الكثير من ملامح الإنسان فينا.. وكأن التقدير ينبئنا في الحياة من خلال حالة البراءة الخالصة تلك عن دورةٍ كاملة، يتشكّل من خلالها المعنى العميق بشكلٍ يسموا فينا حينما ترهقنا الكثير من تئاويل العالم.. أتفّكر أن كأنما تكون الطفولة هي حالتنا الإنسانية الكاملة وما دونها تجرّد..
حينما أشهدُ حياتي هنا في المدينة وأشاهد انغماسي في السريع منها ومن جانبٍ ما، أتعلّم الامتنان لمدينتي الصغيرة، لروح طفولتي الوحيدة التي خلقتها لي رغم وحدتها، بكلّ اليقين الذي أحمله اليوم.. وأتفكّر أن من قد كان ليعلم أن أوجعَ ما كان يؤلمنا من وقت مضى هو ما يُصبح ميلنا من خياراتنا التالية في الحياة..!
في القرية يتشكّل انسانٌ كامل بالتجربة، وفي المدينة قد تظهرُ هيئته قبل أن يملأ جيوبه بالتجربة
إن الانغماس في المفارقة قد يطول، ولكني أعلم الآن أكثر من أيّ وقتٍ مضى، لماذا يختار الروحانيون والعالمون عزلتهم من هذا الصخب البشريّ..
أخيراً وككُل الناس.. تساورني شكوكي.. ولكن المنطقيّ عندي يأتي من القلبِ لا للعقل ومن الوزنِ لا من سريان الكُتل الموروثه، ومن الإحساس بالله وأسمائه أعمق من الشعور بالخوف من البشر.. وككلُ التجارب أعيش المشاعر بشكلها الكامل ولكني أحاول من خلالها أن أبقى على أمل.. وأكون بخير..
Sat.. 14.Oct.2023
يقول الشاعر ياسر الأطرش :
“ولوالديك.. إن زلزلت زلزالها أو أخرجت أثقالها فامدد يديك..
وبوالديك.. مهما تعاظمت الفجيعة فاعتصم، فهما يداكَ وليس غيرهما الذي يحنوا عليك..
وكوالديك؛ كُن للذين تبعثروا قطعاً وماوجدوا بقرب ثيابهم أمّاً ولا وجدوا أباً في البيت، كُن جبلاً اذا استندوا إليك..”
اللهمّ صيّرنا أن نكون صوتاً للمكلومين على أرضك واجعل من أدواتنا التي وهبت لنا حرفاً يكتبُ بالحقّ، فيبلُغ..
الحمدلله.. على شعور البيت، الوالدين والأُنس والشمس والظلّ والليل والنجوم و .. الرجوع ..
الحمدلله.. الذي مدّ الظلّ وجعل لنا من السماء دهشةً تتصّل حيثما كُنا وأيّما كانت حيواتنا فجميعنا يشهدها على طول الطريق..
الحمدلله.. أن في رغباتنا تغيير وبدءٌ جديد وفي رؤوسنا أفئدة وفي قلوبنا من العقل ما يجعل السير على سراطِ الاتزان ممكنا..
الحمدلله.. أن لنا في قادم الأيام ما يسرّ وفي بواطن الأقدار ما نرجوا بأن يكون ولنا في هذه الأرض أصدقاء.. أصدقاء طيّبون وأرواح نحبّها..
الحمدلله.. أن فينا نفحةً سامية تريد أن تصعد للسماء، لازالت الأرض مهما ملكت لا تغريها، لا زالت الفتنة مهما اتسعت لا تطولها، لا زالت المغريات مهما تفاقمت لا ترجوها..
الحمدلله.. أن لنا لساناً يُفقهُ من خلاله ما نقول ولنا أيادٍ تطول أحلامنا ولنا من خلال الأحلام المحققةِ رضىً يجعلُ الفؤاد فينا يتّسع، ويخبُرنا عن الخير الكامن فينا..
الحمدلله.. أن العزاءَ فيما نفتقدُ من جوانبنا دوماً قريب.. وأن طينتنا ترتضي أحوالها وتستمدّ شفائها من قُرب الأهلِ وأن نفوسنا عامرةً دوماً بحبّ الطاعه، ليس لها من ابتغاءٍ أسمى من أن تكون على خير مع ربّها وبخيرٍ فيها..
الحمدلله.. أننا حينما ابتغينا ودعونا وصَلنا.. وكان وصولنا معلوماً في صدى جميع ما نعيهِ ونحسّه ونفعله..
الحمدلله.. أن الوجود جزء من الحياة، وأن الإيمان جزء من النفس، وأن الرضى جزء من الحياة، وأننا نعود لتلك القيمِ كلّما جفّفت الأرضُ ينابيع السلامِ فينا، فنرتوي..
الحمدلله.. عليك يا رب.. على وعيي بكلّ ما أمسّهُ منك وإحساسي بوصالك العظيم الذي لا يتبدد وعلى أن خلقتني وجعلتني إليك.. وأن مددّت يديّ وقلبي وفؤادي بحبّك الذي يزيلُ من عينيّ سطوع الشمسِ الضارب ويجعلني في الصمود أبقى..
لك الحمد.