قد أكون تعلّمت الكثير عني في الفترة الماضية كما لم أتعلّمهُ في حال انغماسي في اشياء كثيرة، وكبيرة.. وأشعرُ رغم اسراف المعذرةِ أن في داخلي اشياء تحتاجني.. تحتاجني بأن أتغيّر..

مثلاً .. لماذا من السهل أن نعيد أخطائنا المألوفة مرّتين؟ 

ولمَ أحياناً نريد أشياء متناقضة، أو ننشدُ فكرةً ثم نهربُ منها حين تكون..؟

ولمَ يبدوا الصحيح صعباً دائماً بينما تكون ممارساتنا الخاطئة أسهل على النفس..؟ لماذا نميل للاستمتاع بالذنوب ونحن نعرف عواقبها؟

حُب النفس في أن ترفعها ولكن لماذا أراها تتوق وتخشى وحدتها كلّما جاوزت عن الأرضِ السحابَ وارتفعت..! هذا الطين يا صديقي يكون لزاما، خَلقُ الله على هذا الجسدِ فيما نقاوم أن نكون طيناً، نجنَحُ للروح ولكنّ الباقي فيما يزال بين أيدينا.. لا نعلم مدّة الوقت الباقي ولكننا نعلم أنه موجودٌ بقدر ما ندركُ أننا موجودين..

أتفكّر.. لماذا تنعقدُ عندي فكرة السعادة بفكرة الشقاء..؟ في كلّ مرةٍ أضحك، ألهوا، وأنغمس؛ أتذكّر.. شيء ما يسحبني من الدوران ويعيدُني أحزانيَ الأولى.. فهل كان لزاماً أن أدرك السماء باكراً وألمس شواهِقَ النخيل في عُمري الأوّل من وحدتي حتى لا أضيع في زحام الحياة وزخمِ اللهوِ الأرضيّ المكثّف منها..! 

أفكاري قطيعٌ لا يهدأ.. يُدركه العطش فيمضي ويمضي على سهولٍ وجبال، يَفرُطُ مني أحياناً وأجمعهُ حيناً ولكنه لايعرفُ كيف يتوقّف. لطالما قلتُ للناس أن يوقفوا قطيعهم ويتعلّموا الصبر والسكون.. ما أخشاه أن قطيعي لم يتوقّف يوماً وما أخشاه أنه قد صار صعباً عليّ أن أشرح المسافة، فأنا في سفرٍ دائم وقطيعي يحكمني ولا أحكمه.. فلقد لجمتُ نفسي بالعزلة منذ جبلٍ طويلٍ حتى أحببتها واستسلمت لرهبتها حتى ربّيتني عليها .. لذلك لا يزال الارتخاء صعباً، خيوطي مشدودة، أحمالي على أكتاف الأنعام لا تستقرّ، تأتي ريح من هنا وهنالك، يلطّخُ وجهي التراب تارةً والأمطار بالبشائر تارةً أخرى ولكنني أمضي وأمضي طويلاً ولا أتوقّف..

فلربما هي الحياة مُضيُّ رغم كلّ شيء، ولربما هي صبرُ التوقّفُ رغم الخجلِ من الحال، ولربما هي جمعُ قطيعي أو انتشاره، ولربما هي البحثُ الدائمُ عن الماء؛ عن النعمة، عن التحرر من العبثِ وصفاء الجبال البعيد.. ولربما هي جميع جميع تلك الأشياء مجتمعةً في نفسٍ واحدة.. لربما هي نفسي التي لا تعرفُ من خلال استقرارها في مكانٍ واحد كيف تستكينُ في خيال.

أضف تعليق