الذكريات كنوز.. تصنع تصوّراتنا للحياة، ونحيا بها..

قد تنثرُ ذكرى طيّبه نفحةً على يومٍ عاديّ فتشعلُ في دواخلك الرغبة بالحياة، العودة للأمل.. وقد تمرّ أيام تكون بشخوصها هي الذكرى، كصفحات مليئة مليئة غامرة نريد أن نعود لفكّ سطورها بعد الهدوء، وتذوّق دروسها بعد صمت، وإعادة كتابتها بشكلٍ منمّقٍ يليق بها..

أتعلم يا صديقي؟ 

مُعضلتي تكمن في خوفي من كشف الوَرق.. أعلمُ ما كتبته على مرّ السنين لأنه عَبر على روحي أولاً، وأخافهُ لأن موعد الكشف يعني مواجهة الذات كما تكون، لأنه مادامت الأروراق مطويّة، فشكلُ الحلم بوسعه أن يبلغ أقصى مدى .. ولكننا حينما نفتحها، نحنُ نواجهها، نرانا كما نكون على مرآة الحقيقة، وهنا يحصُلُ أن نرتجف من الخطوِ للأمام ، لأن الكَشفَ يعرّي.. 

صديقي العزيز.. 

تعلّمت أن بين عين الرغبةِ وعين الحقيقة تسقط الكثير من أقنعتنا البشرية طمعاً بالرضى وشهوةً للمحبة.. قد نكذب عُمراً حتى لا يسقطُ جدار المحبة فنكون كما نكون..

حينما أتأمّل.. فالطفلُ بالأفعال يتعلّم، وليس بما يقال له من منصّة تربية.. فجميعنا نعرف الفضائل ولكن من ذا الذي يطبّقها على أرض الواقع؟ شحيحون هم.. ولأن الطفل يتعلّم بالممارسة، فنحن هنا نتربى بشكلٍ عميق على إبطان ما نُحسّه، وتورية ما نبتغيه حتى لانؤثّر أو نجذب الانتباه .. تظلّ فينا أشياء تريد الانتباه ، والإحساس ، والوعي.. ولكن الرغبة في توريتها سلامة.. قيل لنا أننا سليمون مادُمنا مستورين بغطاء الذات والصمت.. أليس على الجميع أن يكون مهذّباً لبقاً في نهاية الأمر..؟

أحسّ يا صديقي برغبة أن أبوح بصدقٍ من أكون، وعلى ماذا أُقيم أركاني.. أن أقيمها بثبات وقوامٍ لا أخجل منه، أن أبقيها نابضةً بكلّ حقيقتي وجميع ما أكتب.. أن أعير الانتباه لذاتي، لأفكاري التي تغيّرت أمام الخيارات، لعيني التي كبُرت وفكري الذي نضج وروحي التي أزهَرت.. أخجلُ من خجلي بالإعتراف أنني صرتُ مختلفةً في رؤيتي للحياة ، في اختياراتي، في كياني الذي ظننته عُمراً كاملاً كياناً لائقاً.. أن الآن واليوم وقبل مُدّةٍ قد تغيرتُ كثيراً، ومنه قد تغيّرت منطلقات رؤيتي للحياة .. لم أتبدّل لأنني لستُ المعدن الذي يصدأ ولكنني أريد أن لا أخشى من بريقي الموجود في قلبي، ولا أخجل منه .. أريد أن ما بقيت الحقيقة في صدري أن أكون لها، أركّبها، أتنفّسها واحيى بها حتى آخر معنىً وعلاقة وكلمة.. وأن أبقى على خير….

أضف تعليق