Mon.. 22.Jan.2024
“الهدوء يقرِّبك من نفسك ويجعلك تُلامس الحقائق من حولك، يُريك الأشياء كما هي بلا بريق أو ضجيج أو هالات تغطيها أو ضبابيّه تحجب الرؤية السليمة. والهادئون هم أكثر الناس تركيزاً وإتقاناً واحتواءً لما بين أيديهم وهُم الذين يعانقون شعور السلام والسكينة.”
ما هو البيت؟
هو ضجيج الأطفال ورِقة الأخ والأخت العابرين دوماً دوماً بإسراع.. البيت هو والدي ووالدتي، والبيت هو مكتبتي ومعيشتي بين الحروف الكثيرة التي تعبّئ رفوفي.. البيت هو السَكنُ في السماء التي تحتضنها خَلوتي والسُكرُ مع النجوم التي لطالما واستني في أشدّ الأيام محنةً وأنقاها صُحبةً وأجملها ثراءً وامتلاء..
البيت هو الغِنى بالنّفس، التواضعُ للاحتياجات البسيطة، الصرفُ القليل، النومُ والاستيقاظ على نفس الساعة، واللهوُ الطويل والتماهي مع الساعات، الرقصُ مع الساعات..
البيت هو الصمت، الصمت الطويل في التأمّل الذي يُفضي يوماً إلى أملٍ وفي آخر إلى دموع . هو الاتزان بين شكل الحياة التي نبتغيها وشكل الحياة التي تكون، هو الراحةُ فيما بين السعيِ وبين النتيجة..
البيت هو العطاء، الاستثمار الذي لا يتوقّف عن التأديةِ في دائرةٍ تشمل الأجداد والأحفاد على حدٍ سواء..
البيت هو عافية الرجوع.. أن تتدفّأ جميع دواخلك من بردِ الخارجِ إلى دفئ كلّ الذي بنيتهُ بيديك ووضعت فيه قلبك وحُبك وراهنت على جديّة هذا الحب وجدارته وسُمك الجُدر الشاعريّة فيه..
البيت هو الضِحكة الموحّدة، ردات الفعل المتكررة، الشخصيات المتنبّأة، والتكرارات اليوميّة ورغم كلّ ذلك لا تملّ، ولا يوم يشبه آخر..
البيت هو أمان اليقين، وكلّما خالفهُ قابلٌ لبرودة الشكّ..
أما الرجوع للبيت؛ فهو كلّ ذلك.
صديقي العزيز..
أتواضع للحبّ من أجلِ أن أرفعَ في نفسي سماوات الواجب.. فنحنُ ولو قاومنا يأتي التسامي اختياراً للبعضِ ومجاهدةً للبعض الآخر، وأنا بعد مجاهدةٍ طويلةٍ أختار الهدوء والتسامي برفقٍ عن جميع الذي أبتغي حقّه، أتركهُ للريح، وأهمسُ فيه للشجر وعلى سعفِ النخيل.. ستعلم الطبيعةُ وحدها أنني عبرتُ من هنا ومن خلال هذا الفعل جعلتُ جسدي أخفّ واهتماميَ أعلى.. سأمضي من حيث يبشّرني النسيم كلّما جففت الحياة إقدامي، أن النور ممكن والحقّ لا يُنسى وأن الوقت كفيلٌ بكلّ مواضعنا من الشعور أن يديمه أو يُبدده، وأن الله من فوقنا قديرٌ عليم..
صديقي العزيز..
سأمنحُك جميع الفُرص، حتى تعيدك إليّ أيامك الحُلوة وأن تتذكّرني في مواطن الخريف وبهاء التساقُطِ وروح الغياب.. تستمع للقصيدةِ مرةً بعد مرة، ولا تنسى…
أرجوا يا عزيزي أن يغمرك بيتك الداخليّ بدفئٍ طويل المدى.. وأن تكون بخير.