Tue.. 23.Jan.2024
“لا تلتفتْ،
ألقِ البذور على مُضيّك
الله يكفلُ بالحياة نماءها
كم بذرةٍ ألقيت في ماضي سنيّك
واليوم تشرب دون وعيٍ ماءها.!”
-عبدالله الأنصاري.
كنت اتأمّل البارحة في الحال، حالي .. ودنياي التي لو وجدتُ كلمةً واحدةً لوصفها لقُلت بأنها دوائر..
دوائر..
عليك أن تتعلّم، أن الحياة دوائرٌ ومشاعرٌ وتبادُل أحوال.. حالٌ لا يمضي، وحالٌ لا يبقى، وحالٌ هو يسير ولكنّ أهله على غير وعيٍ به.. فضلٌ بل فضائل عميقة وعظيمة ومتغيّره ومتسارعة وحاضره وحاصلة..
حصولٌ مستمر..
بين غمضةٍ عينٍ والتفاته؛ قدرٌ مُخبأٌ بين السماوات يتنزّل في باطن الأرض..
عيونٌ مختلفة.. تتلقّى تلك الأقدار على شكلِ دوائر.. تسري أو تحجمُ أو تتوقفُ لا ضير، سوى أنها تدور في هذا الفَلك..
كم من أفلاكٍ ومداراتٍ لم نعرفها بعد..! أليس يكفينا أن نكون بها أوعَى، وبشأنها أكثرُ إدراكاً أنها مراحل؟ وأنها تدورُ؟ وأنها وأنها على حلقاتٍ تكوّنُ مداراً من مرحلة؟
المراحلُ دوائرُ اذاً.. من قصةٍ إلى قصةٍ تتشابكُ مع نفسها، تستطردُ بالمجاز والتفصيل، تروحُ بعيداً وتتوسّع، وتظنُ أنها تكبُر ومن ثمَّ؛ يتضائلُ حجمها من مجرّد فكرة الرجوعِ إلى أوّل حبكتها، ويخفّ انتفاشها، وترجُع حلقةً صغيرة، كجنينٍ صغير، كقطعةٍ كمُضغةٍ كنشوةِ معنى إنسان، كقَدر..
قصصٌ صغيرةٌ هي الحياة، أفلاكٌ نظنّها كبيرةٌ هي المراحل، مواطنُ اللهوِ فيها تكون أروع حينما نبتعدُ عن الأساس وننسى المحوَر والنواة ونظلُ على أطرافِ الحلقةِ متنعّمين ببردِ اليوميّ حتى يتنسى لنا رؤيتها من بعيد، مفهوم الحلقة، لنرجع للدفئ في وسطها من جديد وندرُك بالوعيِ أن هذه الحياة مراحل..
أتفكرُ بالناس..
هم أيضاً يا إلهي قصصٌ واختلافاتٌ وانطلاقات ثانية، غامرة، متشعّبةٌ ومشبّعةٌ بالمعنى.. لكلٍ منا في حياته معنىً لو يستقيم لفضيلة الإدراك وصونِ الذاكرة ووعِي الدوائر..
استطردُ حتى أعود للدائرة..
حلقةُ حُفّاظٍ للقران، مجلسُ شورى، أرضٌ كما كُرة، كوبٌ للقهوةِ، قدحٌ للشايِ، فتحتُ أنفٍ، أطرافُ أصابعَ، تكويرةُ بطنِ الحاملِ، عينُ حمامٍ، صحنُ المائدةِ، جذوعِ الشجرُ المقطوعِ، بعضُ الثمرِ وحوضُ النخلةِ ..
تعودُ بي سلسلة القصصِ الخاصة بي حتى أتحلّق حول حوض النخلة.. أين تعود قصّتك..؟