Fri.. 26.Jan.2024
“اجعل عينيك في النجوم، ورجليك في الأرض، ولكن دائماً راقب الطيور.”
السماء، يراها الجميع حينما يرفعون رؤوسهم.. بعضهم يشاهدها بشكلها البكر المكثّف أول الصباح وبعضهم تحلو له عند الغروب وآخرين لا يستأنسون بها إلا ليلاً حينما تطلّ منها النجوم.. هي السماء واحدةً وتبقى، إنما عيون البشر تختلف وتتبدّل…
وفينا من لا تعنيه السماء.. وأنا أتعجّبُ حينما أرفعُ رأسي كم أبدوا صغيرةً جداً وقريبةً جداً في آن..! كم أعطت هذه السماء للبشرِ منذ قديم السنين وكم وَهبت من أفكار ومعنى.. هي بحدّ ذاتها بعد الله عنوان لجوءٍ للمتعبين، للمتفكّرين، للباحثين عن أجوبة.. النجوم بطبيعة حالتها الوضّاءةِ لا تعطي دوماً جواب ولكنها تحتفظُ بطاقةِ الأسئلة، تطوّقها، ترسل ابتسامتك عنها وإليها.. تسمعك وإن لم تكن تسمعك وتتباهى بين ناظريك كأنها الجُرم الوحيد المختصّ بالجمال…
من السابقين والاحقين.. كنتِ يا سماء هنا بشكلٍ أبديّ، كان على الإنسان أن يرفع رأسه فحسب ليتفكّر في ملكوت الخالقِ فيكِ.. بلا أعمدةٍ رُفعتِ ووضعتِ وسحرتي العيون بلا أدوات نلمسها.. لم يلمسكِ بشرٌ قط ولكنّك لامستينا جميعاً منذ النظرة الأولى، التفكّر الأول، مُذّ التمعّن والجلال الجميل في كلّ ليلةِ قمرٍ مُقمر..
يا سماء العالم.. يا ترى كيف تشهدين على كلّ مشهدٍ في الأرض رغم ذلك لا تقاومين حكمة الله في كلّ موضع..! كم كان لكِ وكم شهدتِ من ظلمنا وطغياننا في الأرض..! كم سمحتِ لمَلَكٍ في النزول ورددتي من شياطينَ وأرسلتِ على الدنيا عذاباتٍ ونِعم ونقمٍ تأتي جميعها من ماءٍ واحد..!
سبحان من سوّاكِ حِجاباً نراه، وحُمرةً نشهدها باليوميّ وزُرقةً تميل إليها الروح.. وجلالاً خالداً فائضاً بالمعنى.