ليست في الظلّ، ليست في النور، وحتماً ليست في العتمِ ولا السطوع.. إنما هي حالةٌ من الارتقاء الساكن ياصديقي يدوّي صدى ارتطامها في أعاليك.. هي ليست نشوة وليست شعور وإنما هي حقيقة.. تلمسها ولا تلمسها ولكنّ ملئكَ يحسّها، تغدوا بعدها كلّ آمالك عدماً وواقعك ليس إلا سُلّماً للصعودِ أما آنيُّكَ فخلودٌ في زمنٍ تشعرُ فيه أنك لحقت على الكون، تتنفّس في ذات اللحظةِ التي يتنفّس بها.. أنفاسكما ممتزجانِ حدّ أنك تشعرُ بالكُلّ والاشيء في آنٍ واحد.. النجوم تغدوا أوطاناً، العمَى يغدوا بصيرة، الخلائق يغدون على اختلافهم واحداً، مجرّد أبواب للشعور، مجرّد أبوابٍ للعبور.. وأنت تسلّم على هذا وتحتفي بذاك ولكنك في عُمق يقينك تعلم؛ كيف لا تحبّ وكيف لا تكره وكيف تتّزنُ رغم الوعود الكاذبةِ والدلال الصادق ورغم الألم.. لأنك وَعيت في لحظةٍ انبثقت سواءً فيها مع الكون بالنّفَسِ أنك أعلى من المعروف، أكبرُ من هذا الجسد، أسمى من همومك اليومية، أرقى من مشاعرك، أنبلُ من سوء ظنونك، أرفعُ من خياراتك، أمجدُ من واقعك، أشرفُ من ذنوبك، أهمُّ من أحزانك. هي الحقيقة يا عزيزي التي تأتي يوماً بعد أيام طويلة من الانغماس في الاشيء، تنقُلك من عُمق توهّمك إلى عينِ بصيرتك حتى تعيد فيك تقييم ما تكون وما تريد ومن تكون…

في العالم الكبير هنالك أضداد.. في العالم الصغير هنالك متشابهات، وطفرات.. 

في المدينة هنالك فرص وخيارات، وفي القرية هنالك أخلاق وأحادية تفكيرٍ وهُويةٌ متأصلة..

في الضخامةِ اختلاف، وفي الضئالةِ إلفة..

في الدوائرِ نكوّن علاقات، في العلاقات يكون لنا أشباه، بين المتشابهين يكون لنا أصدقاء، بين الأصدقاء يكون هنالك مفضّلون.. هل فضّلت يوماً من علاقاتك الذي لا يشابهك؟ كمرآة، كحدٍ آخر؟ كشموليةٍ واحدة..!

بإسم الرحمن الرحيم.. ليس بإسم الوفاء نظلّ أحياناً طائعين لا كارهين ومقبلين حاضرين لا مدبرين.. ذلك أن البُعد الآخريّ في نفس لحظة الخوف من الاختلاف ما يجعلُ الحديث يمرّ بسلاسةٍ ودون غشاء..

في داخلي أشياء تكبُر.. 

في داخلي أشياء تتلاشى، 

في داخلي أشلاء متكسّره بعد حروب، ولكنني صنعتُ منها تحفاً وزيّنت فيها حديقة صدري وأنبتُ من خلالِ شقوقها الشجر..

في داخلي امرأة.. بعضها طفلٌ ونصفها أنثى وكثيرها يميلُ للحكمة، من تلك الحكمة التي لا تعي الحدود وتحفّظ الهُوية أو خصوصيّة الثقافة.. تكون وحدها لوحدها في عالمٍ بعيد.. قد لا يكون مكتملاً ولكنه بالنسبة لها هو عرشها الكونيّ على حياةٍ بائدة.

في الطفولة بعض حقيقة، في النضوج حقيقةٌ مختلفة، ولكن الوعيّ يشملُ كلّ الحقيقة حتى تغدوا الطفولة والنضوج فيها سواء.

يا ترى كيف تكون؛ حينما يصبح كل شيءٍ سواء..!

أضف تعليق