Fri.. 1.Mar.2024
“ليس دائماً العطاء بالمنح، بل أحياناً يكون العطاء بالمنع؛ فكتمان الغضب، وستر أسرار الناس، وكفّ اللسان عن الناس، هو من أنبلِ أنواع العطاءِ حُسناً.”
بيتك، عقلك، وجودكَ فيه.. هل أحسنت تصميم دواخله؟ هل يكون البيت منزلاً لأفكارك يُنزلها حسب ما تكون، يحبّها حسبما تكون كما العائلة أو هو منزلٌ دائم الضجيج سريع الإنفعال، أم هو منزلٌ مكبوت، يغطسُ شيئاً فشيئاً في وحلِ نفسهِ ولا يكاد يطيق صدى ضجيجهِ المكتوم..!
أحدهم قد وصفَ قلبه لأحداهنّ فقال؛
قلبي يجلسُ على كُرسيٍّ مفتوح، يراقُب أفكارهُ كأنه يشاهد بناته، يحسّ أنه الأب لجميعهن، يحسّ أنه غير مريدٍ للسيطرةِ عليهنّ ولكنه يريد الوجود دائماً في قلوبهن، الحضور في واقعهنّ كيفما كان.. بحبٍ وبرحمة، دائماً بحب ورحمة.
صديقي العزيز..
من كان آخر النازلين عليك..، الساكنين عندك؟
كيف ترى يا عزيزي منزلك وهو يتصدّع، أو يتصاعد.. وكيف تكبُر في قلبك الأفكار.. وهل وقعت في حبّها يوماً، في حُبّك..!
ما هي محطّتك، كيف هو شكلُ القناعةِ التي تتوكأ عليها عصاك، وهل وجدَتك، وجدّتها؟
الحياة يا عزيزي من أيّ ثقلٍ هي تحملك، ماذا تمنحك وكيف ترويك..؟
هل أبهجك فيها بنسجيّ الخزامى وأصفرُ دوّار الشمس.. هل عجبتَ للضوءِ أم هو أحرقك.. نضجت أمام الصبرِ أم هو نضّجك، جزعت أمام المُصاب أم هو كبّرك..! كيف يعاشُ يا عزيزي آنيّكَ وتحت أيّ وَميضٍ من الأملِ تبرقُ عيناك..؟
سعيُكَ يا عزيزي مالذي يعنونه.. وكيف وطّنت نفسك في الآمال وهل هي استوطنتك لتكون لك يوما؟ وإلى أين تصلُ آماد سعاداتك، رضيت بما أوتيت أم لا زلت تبحثُ عمّا لم تؤتاه بعد، وهل تبحثُ عنك..؟
كيف هي الحياة يا عزيزي في الجانب الآخرِ من سِراج الواقعيّ، في خيالك.. هل يكون العُشب أكثر إخضراراً والناس أكثرَ حُباً والأقدارُ أكثر احتمالاً..؟ ماذا ينبئك خيالُ الطفل فيك وما يا ترى يعلّمك، هل يكون ملاذك في ليالي الطولِ، وهل يُضحكك حينما يعطيك فكرةً عابرةً في عُمقِ انغماسك باليوميّ، وهل تسمعُ قهقهاتهِ حينما تتعثّرُ بالجمالِ فينتشي..؟
قد لا أعلمُ يا صديقي يوماً أيّاً من جواباتك.. ولكن أسئلة العوالمِ تفيضُ بي دوماً للكشفِ عمّا تنطوي عليه برائتي الأولى وأنا أحبّ النقاء الذي قد يحملهُ السرّ ويربيه الخيال.. أحبهُ ملفوفاً بالسكوت، زاهياً بالأبيضِ محفوفاً بالإشارات الكبرى..
وحتى ألقى عينيك يا عزيزي.. أتمنّى أن يدهشكَ بئرُ دواخلك بالحب.. دائماً.