Thus.. 14.Mar.2024
4.Ramadan.1445
“إلجأ لربّك إن ضاقت بك السُبلُ
واسقِ الدعاءَ بما جادت به المُقل
وكن على ثقةٍ فيمن تلوذُ بهِ
سهمُ الدعاءِ إذا أطلقتهُ يصلُ.”
هل بإمكاننا أن نضع جميع تعلّقاتنا وأحمالنا ومخاوفنا جانباً كما حقيبةٍ أثقلتنا، ثم نبدأ الحياة..!
هل من الوَعي أن نطلبَ نموّاً ومسيرةً في رحلة الحياة من دونما قلادة المشاعر التي تكون على صدورنا كعلامة..!
تلك المبادئ، ما نعيش لأجله، ما نموت عليه، ما نحاربه في سبيل الإيمان الذي نلمسهُ في صدورنا،
وما نحاربُ من خلاله الأفكار لنرسوا على جالِ ذواتنا بشكلٍ أعمق..
أيمكننا أن نترك كلّ ذلك جانباً ونبدأ الحياة؟ أم علينا أن نطلبُ حياةً تكون مع مشاعرنا كما رقصةِ أمل .. كما محبّه، كما نلتقطُ ذواتنا كلّ يومٍ مختارين لها لا مُرغمين، كما نأخذُ اختيارنا المُفضّل من الحلوى بكلّ سهولةٍ من على رفّ المبيعات..؟
الهروب من الشعور يبدوا كما هروباً من الذات، من ذا الذي يستطيع أن يهرب من نفسه..؟
أما اختيار الجلوس معها كلّ يومٍ بالنسبة لي يكون كما الوالديّة الصحية، النوع من الوالدين الذين يحبان نوع جلوسهما مع أبنائهما، يختارونه اختياراً لا اضطراراً، يحبّان نسَق النصائح التي تأتي على أبواب كلامهما بشكلٍ فصيح، بلا محاولةٍ ولا تكلّف .. الجلوس مع الذات يعني بالنسبة لي جلوساً في البيت.. بيت صحيّ مُزيّن بالورد ويشعّ بالنوايا ، النوايا التي أريد من خلالها أن أفتح النوافذ ولا أغلق الأبواب طامعةً بمنظر النور الجميل حينما يتجلّى..
ما هو ذا الذي يطلُّ من خلف الأبواب عليك يا عزيزي..! هل ترتاح المخاوف عندك أم هيَ تعبُر من خلالك وتنطلق..؟ من هم ضيوفَ قلبك وهل تستطيعُ في داخلك ربطَ خيوط شبكة العنكبوت؟ خطوطها التي عليها أن تكتمل تحت أيّ ضيقٍ وفي وسط السَعه.. كلّ خيطٍ يؤدّي إلى عُقدة، كلّ عقدةٍ تؤدي إلى خيطٍ جديد حتى يكتمل البيت.. أقول لك، الإدراك يعني الوعيَ على عمليّة البناء.. يعني الصبرَ في مصاحبتك.. يعني أن الفراغات ستؤدّي يوماً ما إلى عُقدٍ وحلّ.. يعني أن تكون بحجم صبرِ العنكبوت.. الأجدر أن لا تكون واهناً فيك، ولا تهُن نفسك عليك سوى بإيمانك.. حينما يأتي الإيمان على حُجب المشاعر فاخلعها من أجله، وبعثر كلّ البيت من أجل الله.. حللّ جميع العُقد ولتفنى..
ثمّة ميزان سيكون لنا طيلة الحياة.. وأخيراً كبُرت حتى أعرف كيف أسمع صوتي في حضوره وكيف عليّ أن أقيس دائماً أعتاب أقدامي وإقدامي عليه..
بين رغبتنا في الانعتاق وبين مسؤولياتنا،
بين رحابة الحياة وضيق بعض النفوس،
بين اضطرارنا واختيارنا،
بين محبتنا للسماءِ وحتميةُ الأرض،
بين رغبتنا في الصفاء وانشغالاتنا،
بين شهواتنا وتقوانا،
بين أرواحنا وأجسادنا،
بين مشاعرنا ورغبتنا في التخلّص منها فيما يوجب جلسونا معها..
نعم في الحياة تكون الأمور من اختيارك وتأتيك دفعات.. واجبك أن تعرف متى تأخذ ومتى تحتفظ لنفسك منك، متى تقدم ومتى تؤجّل، متى تبين عن وعيك ومتى تتغافل، متى تختار الصبر ومتى تختار التخلّي، كيف تتوب دوماً، كيف توازن ذاتك كيف تتحمّل أمانتك.. أمور كتلك تحتاجك، تحتاجك كاملاً بضعفك ونقصك وخطأك وحكمتك وعجلتك وصبرك، تحتاجُك بكُلّك ، تبتغي دائرتك الكاملة حتى تتجلّى في قياسها كما يجدرُ أن يكون..
أنا لا أخشى عليك الخطأ يا عزيزي.. أخاف أن يخفيك.. ولا أخشى عليك أن تختار أجزائك المشرقة ولكنني أخاف أن يُخجلك الضعيفُ منها.. لا أخاف عليك عجلتك ولكنني أخاف أن لا تتقبّل كُلّك ولا تتسع نفسك لمداك.. من يحبّك سيتقبلُ مداك كلّه، فكُن لنفسك كلها.. وكُن بها لله، من أجل الله، احضُر في سمائك وبروحك ارتفع..
سأحبك دوماً ورغم كلّ شيء.