Sun.. 21.Apr.2024
“وأعود إليّ، عودة من يفتش عن نفسه، هارباً من الوحشة التي تسكنه، إلى النسخة التي أحب وأعرف مني، ولكل ما كان مألوف، بكل حنين ورجاء.. لأملئ الفراغ الذي خلّفه رحيل المعنى من أيامي.”
تقول الكاتبة إليزابيث غيلبرت في رسائل الحب:
ليس هنالك من سبيل تهرب فيه من نفسك، والحقيقة أن ليس هنالك مكان تذهب إليه .. حقيقتك في الآن وواقعك في طبيعة علاقتك معها، ليس ثمّةَ ما يكون أقصى من هذا المكان.
حمداً لله يا صديقي..
أعود الآن أدراج روحي، وأفتح أبوابها.. أكون بخير بعد كلّ شيء وأنا التي ظننت أنني سأضيع هنا، لكنني بخير واضوائي على محبة..
حينما أتفكّرُ في الذاتِ واختلافات أحوالها، لا يَسعني إلا أن أستدرك الضعف.. وحينما أفكّر بالقلب وأينما يمضي فأنا أفكرُ بالإكتمال، وكأنه يمشي طيلة العُمر حتى يحقق كمالاً ما من خلال قلقهِ وانكساراته وثقوبه، هذا ما يجعلُ بعض التجافي وبعض اختبارات الألم توازي شعوراً يشبه الحياة، يشبه لذة الوجود “التمرّغ في الأرض” واختبار طحنها ، وكأنما جعلت من مسحوق الحبّة الواحدة عُنصراً فاعلاً في اختبارِ جودة الحياة..
الأخطاء التي تؤدّي، العراقيل التي لا تؤدّي، ترجعني للتقديرِ الحتميّ أن ليس ثمة مكانٌ لنذهب إليه، حقيقة الأمرِ في صراع صدرك مع الفكرة القائمة، مع الفكرة الحاضرة.. من تكون، وكيف ترى نفسك خلال كلّ ذلك.. وما هي فكرتك عن المأمولِ وما هي فكرتك عن الحياة..
يا صديقي هذا العالمُ يؤخذُ بكُلّه؛
مرةً باللهوِ واللعب، مرةً بالهمّ والقلق والأحزان، ومرةً بالفرحِ ومرةً بالنجاة من التعب.. كلّهُ كلّهُ عنوان القصة وعلامتها، ولكنه حينما يؤخذُ بالفهم يكون كما الخيط على قماش، كما خياطةٍ ذكيَة، نمارسها ولا نبالي؛ نحيك القصة مع الأخرى، نصنع القطعة بإتقان، ولأن القطعة لا تكتمل سوى بالجُهد، فعلى الحياكة الجيدة أن تكون بعد كلّ اختبارٍ لشعور، وهكذا تُحاك قطعةُ حياةٍ ذاتِ معنى، أن تُدرك أنك قد اختبرت الشعور وجرّبت المعاناة وجاورت الفرح وأحسست النعم ثم كتبت، ثم وضعت خيطاً مناسباً لذوق اللون، وأدخلت الإبرة في عُمق الشعور، غرستها في جُمل وكلمات وقماش ورشحٍ من المعاني حتى كوّنت ذاتك واختبرت من تكون، حتى صرت أنت من خلال قصصك..
أصدقك القول أنني لا أجيد معرفة ذاتي من زاويةٍ واحدة، مرةً حسبتني فستاناً أحمراً، ومرةً رأيتني ككفنٍ للأفكار والأحلام والرؤى، ولكنني الآن أتقبّل الفكرة أني مجموعةٌ من القطع، اختلافها مع المراحلِ والوقت يكشفُ عن جمال، جمالٍ غير مألوف، قطعةٌ مركّبه، قطعةٌ حقيقية، وهذا ما أريد أن أبدوه، فقط.. حقيقية.
سنحاول دائماً فيما يبقى ضعفنا عنواناً وعلامة، علامة إنسان يعبدُ من يكون أكبر وأكمل وأفهم وأسمى في جميع محاولاته وأمره.. رباً نتوكّل عليه..
اللهمّ ألمهنا وعلّمنا حسن الفهم وحسن التصرّف.