The.. 7.May.2024
“الرحلة فردية مهما ازدحمت دنياك، مهما امتلأت بالناس، تبقى الرحلة فردية .. أنت الراعي وأنت الرعية.”
تسمع نصيحةً ما أثناء صراعك لأمرٍ ما تعيدك إلى فكرتك الأولى؛ لن تصفوا لك الحياة..
مرّت عليّ بالأمس.. كانت تقول: “في الحياة سيكون لديك دائماً مشاكل من نوعٍ ما، نزاعات، أخطاء تحاول إصلاحها .. ومع ذلك عليك أن تتعلّم كيف تستمع في عيشك وتشكر عيشتك رغماً عن ذلك الذي يشغلك، وتحاول إصلاحه.”
انني أجلسُ يا صديقي على ضفاف نفسي.. أعود إليها كمن يعودُ للبحر، للسمر، للنجاةِ من زِحامه لهدوء العُمق ورقّةِ النسيم وظلالِ الحكمة.. لبعض الناس تكون نفوسهم بالتحديد هي ما يهربون منه طيلة العُمر، بالنسبة لي، فأنا بعد الله إليها أعود.. فتمدّني، تضمّ روحي، تتقبّل أنفاسي وأخطائي، تفتح لي طريقاً من الأمل، تُفرجُ لي فسحةً من المقضيّ أو تحملني على سفينةٍ مما كان، تقول لي أن ما سيكون خيراً كما الذي كان، كما كلّ الذي عَبَر من الموج، ككلّ الذي قد كان في حالٍ ما يؤذيكِ فصار في نهايته موج، موجٌ يسبحُ في مداك.. لن تظلّ لن تغرق لن تتخلَى ولن يتم التخلّي عنكِ مني حينما تعرفين الله حقّا..
من وسط البحرِ يا صديقي يكون الموج هادئاً.. تكون السماء قريبة، والنجوم قريبة، بعيدين عن ضجيج المُدن والناس، وحدي أنا برفقة من أكون، في رحلتي الفرديّة، في وجودي الذي لا يثبته سوى إحساسي بأطرافي وهذا الجسد.. نتمايلُ مع الماء، ولكننا لا ننسى كيف نتراقص مع الميل، كيف نضحك، كيف نجدُ دهشةً ما من زاويةٍ مائلة، كيف نحافظ على الطفولةِ في دواخلنا، كيف نُبقي على قناديلنا حيّة، لا يمسّها منا لغوب، نصادقها بالانفتاح فتصدقنا برغبة التغيير، والاجتهاد، والممارسة، والطقوس.. فنظلّ نلعب.. نلعبُ معها بلا تعب..
لا أعرف كيف بالتحديد أكرمني الله ووجدتُ بعد البحث ضفافي وألفتُ بحري وخضتُ فيه الموج وسامرتهُ وأحببته، ولكنني أعرف جيداً يا صديقي أن الباحث ولو لم يلقى فهو يقترب، والسائلُ وإن لم يشبع فهو يغترف والمحاولُ وإن لم ينجح فهو شريف.