مبعوثُ سلام ..

تعال وقُلّ لي على هذه الأرض مايستحق الحياة ..
تعال وقُلّ لي على نغمِ هذا الكونِ مايستحق النظر ..
تعال وقُلّ لي بحقّ الإله بأن الحقيقةَ محضُ جمالٍ، 
وأن العزاء بقصر النظر .. 
وأني وإياك لم نكُ شيئاً من العابرين على لحنها
وأني وإياك قصةُ حلمٍ على وزنها ..
وأني وإياك فينا الأمَل ..
تعال وقُلّ لي على هذه الأرض مايستحق الوجود ..
فإني لأشعر أني خُلقت بغير وجود ..
وإني بغيرِ إقتراب الإله ، وجومٌ وظلّ قيود ..

حسناً ، ورغم فيض الروح لم أكن يوماً لأرى نفسي كناظمة شعر، أنا التي إعتدت أن أنثر الكلمات نثراً .. ولكني تبريراً سأقول أني لم أكن أعلم كيف لي أن أموضع تلك القطعة التي خرجت مصادفةً .. لعلّي سأعتذر إليك مقدّماً في نشرها هنا ..

صديقي العزيز ..
إن هذا الوقت من السنة ومع بدايات الشتاء ، بعد المَطرة الأولى بالتحديد ، أرى روحي وأراني من بعيدٍ أنتعش .. وكأن شيئاً ما في عمق قسوةِ البرودة يأتي ناعماً ، ومحمّلاً بالسلام .. لليالي الطويلة التي أستطيع القول أني سأخوضها ببسالة وسأستطيع أن .. أغُني ..، وإن حَجرشة الحياة صوتي بفعل الخوف أو الكئآبة ، فسأستكمل أغنيتي يوماً ، وأن مخاوفي لن تكون إلا لحناً لتلك الأُغنية .. وقد يُفترض أنه من المُبكّر جداً القول ياعزيزي ، ولكني لم أكن لأشعر أن الطمأنينة ستلقى موضعاً فيَّ في وقتٍ قريب وأن الحياة ستتفتّح رغم كُلّ شيء ، كزهرِ ربيعٍ طال إنتظاره ..

صديقي.. قد كنتُ طفلةً حين كان لجوئي للسماء يعني الصمت المُطلق ، كان يعني أن أقف لمشاهدة مباعث النجوم ، المضيء منها والمستضيء .. حيث طفولتي كان اللجوء عفوياً ، لاتشوّبه المشاعر .. كان لأجل الحال ذاته .. وكبرت ياصديقي ، وكيف يكون الكبر بالنسبة لطفل ..! يدخل عليه من باب من حيث لايعلم فبين فرحته برفعة قَدره شيئاً وبين حنينه لذلك الخفاء الطفوليّ حيث يستطيع بدون أن يتلقى أيّ تعليق بتفاهته أن يهرب من وسط الجموع ليلجأ لشجرةٍ يدور حولها بلا أفكارٍ على سطح نفسه .. أو أن يلجأ للسماء بعيداً عن حَتمية الوجود العصريّ وعمق التشتت .. 
إن النجوم ياصديقي في سماء هذه الليلة تنتشر ببعثرةٍ مُغرية .. وكأنها ترفض رتابة التنظيم الأرضيّ ضاربةً بتلألئاتها عرض حائط النظام البشريّ ، لتصرخ في وجهي وفي الكون أن كلّ شيء لن يكون كما تحب أن تراه دائماً أو كما تعتقد بصحته ، ولو كان ياعزيزي كما ذاك لرأيتني أرتّب السماء بطبيعتي المُسيطرة نجمةً نجمة ولجعلت الشروق وإزرقاق الفجر علامات السماء الدائمة …
ماذا ياعزيزي لو كانت الحياة ساحة رقص كبيرة .. هل كنتُ لأسمح لذاتي بالرقص ..! بالظهور عليها كمعطياتها هي لا كما توقعاتي المرتفعة حيالها دائماً ..! وهل سأتقبّل الموسيقى التي ستعزفها لي إرتجالاً ، أم هل سأسمح بالتغاضي عن إختلاف حركة خِضري عن وقع الموسيقى ..! سيبدوا الشكل مضحكاً بعض الشيء .. إن كان لها أن تكون فأرجوا أن أسمح لي بالقليل ، بأن يكون الرقص هو إنعتاقي للمطلق .. كما سمحت للسماء أن تكون اللجوء الدائم للطفل بداخلي .. 

صديقي العزيز .. كنتُ قد سألت ذاتي مرةً ، ما هو المعنى بأن أعيش على طرف الحياة ..!

فوجدتني أسمع الذات ترد بهمس ؛ هو أن تكوني ياصغيرة سطحيّة الرؤية .. هو أنلا تتشبثي بضماناتك وإنما بعمق التيّار حيث مجال الأمان الدائم : الزوال .. وأن “الدوام” مُحال لأيّ وضع. طرف الحياة يعني عدم الغوص. يعني .. أن تعيش بقلبان ، قلبٌ حاضر في اللحظة وقلبٌ مؤمن بالزوال ..
طرف الحياة يقول لك أن الجسد الذي تظنه “أنت” إنما هو منزلٌ للروح فقط .. وأمّآ عن من أنت؟ فقد تكون ذلك الصوت الأعلى من شعورك.
طرف الحياة حكايةً ترويها ، حبكتها تكون إختياراتك الحالية .. وإخراجها يكون من أعالي سماءات نفسك.
يوجد هناك دائماً رجوعٌ ومغفرة ، لنورٍ داخليّ .. وأنه مهما إمتدّ البلاء فستأتي لحظة إحتفاءٍ داخلية من حيث لاتعلم ؛ ذلك أن الرؤية من ذلك الطرف لاتجلب لك الخيبات حيث تكون المشاعر زائرةً كعابر طريق. 

حيثما تكون ياعزيزي .. تمسّك بالخفّه ، وأمعِن بالطرف وتعلّم أن الزوايا ستختلف وتابع مصدر النور في داخلك ، هنالك دائماً مستوى أعلى مما تصدّق أنك تستطيع إحتماله ، مستوىً لم تكتشفه بعد ولم تُهيأ لك أسباب الكشف بعد ، لكنك رغم كلّ شيء ؛ ستنجوا ..

تقول الحِكمة ؛ “نحن لانرى العالم كما هو ، بل كما نكون”.

رأيان على “

  1. كالعادة يافيلسوفتنا الجميله تبهرينا بعمق افكارك التي تبعث على التأمل تلك الافكار المنبعثه من ذلك الجانب الخفي فينا والذي هو كنز الحكمه الذي اكتشفتية داخلك ⁦❤️⁩🙏

اترك رداً على Balsam إلغاء الرد