Sat.. 4.May.2024
“أحب الأمل، وأعجبُ من استمراره حتى بعد فناء أسبابه، أحياناً لا تزيد الحياة عن كونها أحداثاً تستحثُّ اليأس، ولا تعود يداي مما أمّلتُ منها إلّا صفرًا، مع ذلك يظلّ يشرقُ الأمل طارئًا في صياغاتٍ أخرى، ومع ضماناتٍ ويدين تبصم لك بالعشرة أنّ غداً أجمل، بمثل هذا الأمل، قلّ أو كثُر، نؤجلُ حتفنا.”
الرجوع..
رجوع الأمور إلى محلّها.. الأفكار إلى أعشاشها الدافئة في النفس.. الكُتب إلى رفوفها النظيفة، الجسد إلى عاداته القويمة.. الفكرُ إلى أركانه..
الرجوع الذي يضمنُ توبتنا عن الخطأ.. الرجوع الذي يقوينا اشتداداً لاحتمال سوءات أنفسنا.. رجوعٌ يضمن لنا اكتمالنا بالمساحة التي وضعناها حتى نتقبّل، نتقبّل ذواتنا كما تكون..
هنالك حقلٌ أريد أن أتركهُ للمتحرّك من الذرّ، للباقي من الريح، للنسيم الذي يحمل البذور.. حقلٌ تلقائيّ لا يكون فيه خططٌ مسبقة ولا أحداث مستعجلة، قابلاً للريّ من أيّ مصدرٍ كان، وللنماء حسب أيّ زراعةٍ.. أريد أن أربّي في نفسي مساحة القبول في أن أبقى في شِعابي ولو تغيّر كلّ حال، أو بقيت الأحوال؛ أن أكون كما أنا..
أحياناً أفتّش في نفسي، اذاما كان هدوئي لضمانة الرجوع فحسب، لضمانة أنني سأعود لشرنقتي وأصعدُ إلى خلوتي وسأتخفف من الدنيا بما فيها، أم أنه الهدوء القويم الضامنِ للنفسِ رغم تغيّر المساحة وخنقها لبساطتي رغم ضخامتها؟
لمظفّر النواب بيتٌ قد حاكاني قال فيه:
“أنا إنسانٌ بسيط، ذهبتُ إلى الأشياء بلا قناع.”
وتسائلتُ في نفسي عن الأقنعة، كم مرةً كان عليّ ارتدائها وغفلت، أو نسيت، ثم تضائلت.. وكم قناعاً في الحياة علينا أن نرتدي، وهل كُنا من صدّنا عنها نخاف، نخاف أن نضيع بين نفوسنا بالأقنعة، أو يجذبنا إحداها فنهوي فيه..؟
حين الرجوع.. حينما تهدأُ العواصف جميعها أحبّ أن أذكّر نفسي أن لديّ الكثير من البدائل وتنتظرني الكثير من الأحلام والمتراكم لإقبال عليه، وعمله.. وحين أدركُ ذلك الصوت أتحسس أيضاً خواطري المختبأة خلف الأمور التي أشعرُ حقاً بجدارتها، بجدارتي لفعلها.. فتراني أبدأ خفيفاً خفيفاً ومن جديد.. البناء لا يتغيّر، ولكنه يتراكم.. والخبرات من خلال الصدّ والردّ، تكون في بيانها أفصح، وفي جمالها أبقى..
لك الحمد يا رب الإياب.. اجعلنا منك ومعك وفيك وإليك من الأوّابين.