من حكم العظماء

لتلك اللحظات الصعبة .. ولتلك الثواني الطويلة وقت الألم .. نقرأ كثيراً ازرع لتحصد وجد لتنال وامضي لتصل .. ونتمنى كل ليلة رؤية أنفسنا فيما نحب أن نكون , وما أجملها تلك اللحظات من الحياة حين تعيش ما كنت تحلم به يوماً ما فتبتسم ، اللحظة التي يكون فيها شعورك بالإمتنان لا يساوى بثمن .. كثيراً ما نحلم ونحلم ونتخيل ونفكر لكن أغلب أحلامنا أو “تطلعاتنا قبل النوم” تذهب هباءً إن لم نوثقها ونحفظها .، تقول دراسة أن الإنسان تأتيه حوالي (70,000) فكره في اليوم والقليل من يوثق بعضها ، نظرتنا للأشياء وأوقات سرحاننا كلها أفكارٌ معدودة .. من هنا نعرف معنى اللغز في حياة أغلب العظماء والمغيرين , فهذا الشيخ علي الطنطاوي يذكر عن نفسه في كتاب ذكرياته أنه لا يترك موقفاً أو فكرتاً تمر عليه إلا ودونها في أي ورقة صغيره وحفظها حتى لا يكاد يأتي الليل إلا وقد لقي موضوعاً جديداً لمقالاته المعروفة بسعة إنتشارها وجودتها .. وهذا ماجعل منه أديباً مميزاً وأظن أن هذا السر أيضاً من جعل من ابن بطوطه من أشهر الرحالات في التاريخ , وهذا كتاب “قصص أعجبت طلابي” للدكتور سعد الكريباني يذكر فيه : يقول “ري كروك” المسؤول عن انتشار مطاعم الأخوين ماكدونالد :
الحظ مصدره العرق , فكلما عرقت أكثر كنت محظوظا أكثر , ويؤيد هذا “زيج زيجلر” في كتابه (خطوات نحو القمة) فيقول : كثيرون يبحرون في بحر الحياة وهم يؤمنون بفكرة خاطئه وهي أن الإنسان اذا لم يكن سعيد الحظ فإنه لن يتمكن من تحقيق النجاح غير انني قد لاحظت انه 99% من الأشخاص المحظوظين يصنعون حظوظهم بأيديهم . وقد قال جيبون منذ سنوات كثيرة : إن الرياح والأمواج دائما ماتكون الى جانب الملاحين الأقوى .. ويعقب الدكتور سعد الكريباني بقوله : إن أفضل طريقة للفوز في السباق هي الاستعداد للفوز , وأفضل طريقة للوصول الى القمة هي أن تستعد لذلك وتجتهد بإخلاص .
أدرك انه يمر على كل إنسان أفكاراً جبارة في حياته لكن قل من يكتشف سر عظمته الكامن في توثيق أفكاره البسيطة ، والبسيطة جداً في يومه .. تلك الأفكار التي تساعد كلٌ منا في اهتمامه فالأديب سيكوّن مقالاً من فكرة في لحظة إلهام ، والعالم سيخترع الجديد من فكرة مدوّنه ومحاولات جديدة , والمهتم بالتاريخ سيتساءل دائماً ويبحث دائماً ففكرته هي كثرة أسئلته حين يحفظها ويدونها ، أما بالنسبة للمتعلم فهذه الأفكار إما أن تشعل طموحاته أو لا تغير شيئاً إن لم يعرف هذا السر ..
نحن فعلاً نحلم لكن هل فكرنا يوماً بكيفية تحقيق الحلم ؟ أو هل “انطلقنا” بالأصح لنيله .. كلنا نؤمن بالتوكل وهو بذرة الإيمان .. كلنا يقاسي همه لكن العبرة فيمن كان همه وفيما كانت مقاساته .. البعض همه هم ماضيه يرجع بصفحات حياته كالمجنون ليفتش في أرواق الماضي التي مضت عنها أحداث القصة ، والبعض همه في حاضره من سيسعده اليوم ؟ ومن أين سيأكل ومع من يصاحب ! , يعيش لإنهاء يومه فقط .. أما الثالث فهمه القلق الدائم على مستقبله فقط ، ماذا سيحدث غدا ؟ ماذا لو حدث كذا وكذا ؟ وماذا لو أصبحت عجوزاً ؟ كيف سأرتب حياتي ومع من سأكون ؟ وإلى آخر أحاديثه المملة .., الدنيا مليئة بهذه الأصناف فانظر للمغيرين وانظر للباقين على مر الزمان .. ، فلنأخذ هذا الحديث على سبيل المثال : (( اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وصحتك قبل سقمك وحياتك قبل موتك )) رواه الحاكم. أوليس يخاطب الصنف الأول الذي يشغله ماضيه فيقول له : اغتنم صحتك وحياتك لتحيى بشكل أسعد ؟ , ثم أنه يخاطب الصنف المهتم بحاضرة ويقول له : اغتنم الشباب قبل الهرم واغتنم الفراغ قبل الشغل )!
العادل هو من جعل لهذه الحياة مجراها وجعل الكتاب يمضي في صفحاته لكن بتركيز .. هو حلم فخطط ثم طبّق ، المخططون دائماً ما يطمحون إلى مزيد من الأحلام لأنها ستشعرهم بأن حياتهم أطول وفرصتهم قويه ونحن بالمقابل نحلم كل ليلة فيما نستطيع تحقيقه لكننا لاندوّن وبهذا يكون الفرق ..
اجتهد على نفسه ليسعدها فاجتهدت روحه عليه لتسعده .. اجتهد ليخطط واجتهدت روحه لتنجز وتسعد .. أوقد رأيتم ناجحاً مرضياً لذاته وطموحاته أنه كان مرتاحاً ؟ أو كان فخوراً دائم التكبر ؟ الكبر يصنعه صغار الهمم صغار النفوس تجدهم لايفعلون الا القليل ومن ثم يتكبروا عليه ، أما من تعمق بالشيء وعرف مايريد وماسيحقق فلن يكون للكبر في روحه تحمل او اهتمام بل بالعكس يود أن يعلم الكل اهتماماته … اذا راودك حلم رغبت نفسك تحقيقه فأحضره في ورق واجعل كل تفكيرك على الورق ثم جزئ حلمك لأجزاء صغيرة
ومن هذه الناحيه أنصح بكتاب : (حياة مذهله) للكاتب “مايكل هيبيل” في قسم عجلة التخطيط .. ، فقط حدد اتجاهك وميول قلبك ثم انطلق ” ولا تجعل أحداً يثنيك عن إرادة في خير فحياتك لك وحدك وقصتك أنت من يصنعها فبما اشتهيت أن تنهيها قدرت لأنك قلمها وحبرها وجمالها .
أنتهي بمقالة لستيف جوبز من كتاب (حكمة ستيف جوبز التجارية ) نقلة عنه آلان كلاين يقول : يجب أن تكون حذرا ومتأنيا عند إختيار ماتفعله , لأنك إن نجحت في اختيار العمل الذي يناسبك ويشبع رغباتك , ستنسى كدك وتعبك , وستأتي المثابرة والإخلاص إتياناً طبيعياً ..
أبيات ذات صله :
وقل في الناس من جد في أمر يحاوله … ولازم الصبر الا فاز بالظفر

الرحلة الممتعه

المهتم بالشيء يحسب أن الدنيا كلها اهتمامه , وكل النتائج فيها تنعكس على إهتماماته .. العالم مليء بالقصص ولكل منا قصته , نسير خلف قناعاتنا دون هواده أو نمضي الأيام لنستريح .. ونجتهد لنحصل على إجازة وندعي أننا سنغمض فيها أعيننا للاشيء، الوقت الذي يكون فيه رضانا عن أنفسنا لم يبلغ منتهاه بعد .. نأخذها فقط لنعاود طريق الجد من جديد , مابالك أيها القاريء مالذي يدفعك للقيام من فراشك الدافيء كل صباح ؟ من يمتلك الإجابه فهو من القلة التي لها هدف عملي , اذ كلنا يملك الهدف لكن العملي الواقعي هو من يطبق مايجول في خاطره من أحلام فكما قال الدكتور سعد الكريباني في كتابه الجميل “كيف أصبحوا عظماء” : -جميل منك أن تحلم , ولكن ماذا ستعمل لحلمك من غدك ؟ أن لم تكن لديك الإجابه فارقد مع أحلامك بسلام .-

اننا كبشر لن نرضى بمرحلة واحدة وكلما وصلنا لمرحلة كانت في أعيننا ممتعه ، شوهتها العاده في أعيننا .. القناعه نقولها عن رضى لا عن يقين لأننا دائما مانتطلع للسماء .. للفوق وللأفضل
دائماً مايقال لنا أنظر للأعلى علماً ولاتنظر للأعلى مادةً , وبهذا سنستطيع الانشغال بالعلم والإنجاز بعيداً عن أصحاب الأموال المسترحيين
الطبيب يريد أن يصبح بروفيسورا في الطب وتجده حين كان طالباً كان حلمه عيادة خاصه فقط ، ببساطه لأنه رأى الأفق مرةً أخرى أو “إعتاد” بالأصح على العيادة .. وحتى البروفيسور تجده يشتهي أن يعود لعيادته فقط ليملك الوقت ليزيح من رأسه هم الأشغال المتراكمه ؛
وصدق العقاد حين قال :
صغيرٌ ود لو كبرا .. وشيخٌ وَد لو صغرَ
وخالٌ يبتغي عملاً .. وذو عمل به ضجرا
ورَبُ المالِ في تعبٍ .. وفي تعب من إفتقرا
فهل حاروا مع الأقدار .. أم هم حيروا القدرا ؟
اعتقد أننا كلما كبرنا كبرت اهتماماتنا وتطلعاتنا إلحاحاً وإصرارا .. أحب تلك اللحظات التي تجعلني أقف لأتأمل لأرى ولأسمع وأحس .. كإحساس الأصم حين تتسلل إلى مسامعه أول همسه من همسات الكون وكأنها لحظة توقف بالزمن تجعلني أراجع الماضي فجأتاً وأرى الحاضر بكل همساته ويُمحى المستقبل للحظات ..
البعض لايقف ليتنفس وليرى ماأنهى وماهو المتبقي من أحلامه , يعيش كما لو كان مع زمرة من العدّائيين الذين رفعوا رؤوسهم عن موضع أقدامهم وأسرعوا لينالو الجائزة , هم طبيعياً لديهم الهدف المحدد الذي يركضون لأجله متجاهلين عثرات الطريق واحتراق الارجل , الحياة ليست بحاجه إلى أن نعيش فيها كسباق إن كنا بحاجه لإرضاء ذواتنا -بعيداً عن السباق في طاعة الله سبحانه وتعالى-
هي كلمات وددت أن نقف فيها ونشلح ماحققت أنفسنا ونعلقها ، ثم نرى فيها وفيما حققنا وفيما سنحقق وماهي فعلا تطلعاتنا او بالأصح .. ماهي أنفسنا ؟؟
فيديوهات ذات صلة :
Enjoy the ride ;
What a Wonderful world ;

مما قرأت

نقلاً عن الشيخ علي الطنطاوي في كتابه : (فصول في الثقافة والأدب ) المثري والممتع يقول : 
“إن ناظم هذه القصيدة لم ينظم قبلها ولا بعدها ، وأعدّها في ساعة واحدة .. ثم ألقاها على الملك سعود بن عبدالعزيز وغلام محمد حاكم باكستان في الحفلة الكبرى في فندق بيج في كراتشي”: 
ولِما أحب من البلاغة في الشعر أحببت مشاركتكم إياها فتقول القصيده : 
أجلالة الملك العظيم سعودُ .. صقر الجزيرة وابن خير جدودِ
ياخادم الحرمين تتركُ ثالثَ .. الحرمين يعدوا فيه كلب يهودِ ؟
هو حصن حق غاب عنه حُماته .. هو قلعةٌ لكن بغير جنودِ
لا العطرُ والنَّدُّ المصفّى طيبه .. لكنَّ ريّاه شذى البارودِ
يصلى المصلي النار في جُنُباته .. والمسلمون بنومةٍ وهجودِ 
أينام من تُقري المدافع سمعهُ ..صوتاً يزلزل قُنّة الجلمود 
أينام من يمشي اللهيب بداره .. يشوي الحميم لظاه رمل البيدِ
قد فر منه الناس إلا فتيةً .. من كل قرم ثابت صنديدِ
قد أقبلوا يورون حرباً أدبرت  .. عنها أراهطُ عِدة وعديدُٰ
ولقوا بلحم الصدر أثقال العدى .. صبروا على نارٍ لهم وحديدِ
لاحصن يحميه وإن حصونهم .. في كل ثغرٍ جثة لشهيدِ 
إن النحوس تعاقبت في أرضهم .. أسعودُ بدّل نحسهم بسعودِ ؟
أسعود باكستان أكبر دولةٍ .. ولأنت أكبر سيد وعميد
أيضيع بينكما مصلى أحمدٍ .. ويعود هيكل معبدٍ ليهود ؟
((المرأة الشلاء تحمي بيتها ،، أنُبيحُ بيت الخالق العبود؟))
 
تأملت في تاريخ النشر لهذه القصيدة من قبل الشيخ وكان ١٣٧٤ه اللذي مرّ عليه ٦٠ سنه وكيف أن القصيدة كانت في عهد الملك سعود الذي خَلفه ٤ ملوك حتى الآن ومازالت فلسطين تسلبُ قهراً من بين أعيننا ، قرأت في كتاب صناعة الثقافه أنه في إعلان مايسمى بدولة إسرائيل عندما أعلن موشى ديّان -وهو وزير الدفاع الصهيوني- عن خطته لاحتلال فلسطين التي نشرها قبل خمسين عاماً من الاحتلال ، فسُئل : ألا تخافون أن يقرأ العرب خُطتكم ويعدون العدّة ؟ فأجابهم اطمئنوا العرب قومٌ لايقرؤون وإذا قرؤوا لايفهمون وإذا فهموا لايطبقون ..!
ولله لو عرف الشباب المسلم ماله من يد في هذه القضيه ولو خُطط لحلها منذ بدايتها لكان لكل منّا دور في إستعادتها ولتركنا الأشعار الحزينه اللتي تقال من وقتها ، فكيف ببعض كلمات من شعر الحزن على الممتلكات المفقودة وشعر “الطبطة” على ضمير صاحبه بنظري” أن يشفي قلب أم محترق بفقدان صغارها وكيف له أن يعالج قلب كهل قُهر وأُخرج من بيته ..؟ سيُسأل كل منا عن ما فعل وسنقف صامتين أمام موقف عظيم .. ألهي أنصر الحق وأنت أحكم الأحكمين ..

 

ماذا ترى ؟

لست هنا لأعظ لكني سأذكر قناعة مرّت على كثير من الأزمان ، وبالفترة الأخيرة انتشرت بشكل أكبر ، كان للمواقع الإجتماعيه تأثيراً كبيرا بنشرها على ماأعتقد وهي ان لا أحد يستطيع أن يسعدك او يحزنك إلا برضاك ولن تستمتع بيومك مادمت لاتريد ذلك وبالمقابل فستسعد إن إخترت لنفسك السعادة .. وهذه القناعة أو “النظرية” اللتي تجسّد مشاعرك بإلاعتماد على مايقرره عقلك ، لاتقتصر على الفرح او الحزن فقط فلو طبقناها على كل مابإستطاعتك تقريرة في حياتك لوجدنا أن كلها تحت يديك وتحت سيطرتك أنت فقط -وطبعاً- نحن تحت قدرة الله ومشيئته سبحانه – لكن هذا لايلغي قراراتنا الشخصية ولايحيلها للتسليم فالله كما أنزل الرزق انزل معه السبب ودعانا للقيام بالأسباب وإلا فلن تكون لحياتنا متعه إن عشنا بالتسليم فقط فهي تحتاج تسليماً وعملاً وتوكلاً .. وعموماً فالعقيدة ليست محور حديثي هنا ..

أعجبني ماكتبه الشيخ علي الطنطاوي من كتاب قصص من الحياة مشيراً الى هذه القناعه بقوله :
– إنكم تفتشون عن السعادة ولكنكم لاتعرفون طريقها ولاتفكرون بعقولكم فيها-

وقال -رحمة الله- فيما معناه :
إننا لنطلب الشيء حتى إذا جائنا وسدّ شهوتنا له فكانت سعادتنا به وآلمنا فقده ، كالتاجر يسعد بالربح الجديد ويؤلمة فقده ، أوليس الفقير في فراشه نائماً مرتاحاً أغنى منك ياصاحب الملايين اللذي لم يهنأ لك مضجع تفكر في ما نقص من مالك ؟ –

ويقول : إن الحياة النفسية كدفتر التاجر ، ليست العبرة بضخامة أرقامة ولكن بالباقي بعد الجمع والطرح ، فمن قَنع أسعده الأقل الأقل ومن طَمع لم يُسعده شيء مهما جلّ ، لأن النفس تطمح الى اللذه فإن وصلت إليها أبطلتها الألفة ، فتطلب غيرها . إنك أيها الفقير تسعد لو ركبت يوماً سيارة الغني ولكن الغني ذا السيارة لايحس هذه السعادة بها ، إنها عنده كالترام عندك “بل ربما كان الترام أمتع لك”، بل ربما اشتهى هو أن يركب الترام كما يشتهي المترف صاحب المائدة الملوكية أكلة الفول على التراب . انتهى كلامة رحمة الله

وماعساني أن أقول بعد هذه العبارات وجميل القناعات للشيخ علي رحمة الله ..! كتابة “قصص من الحياة” غيّر فيني الكثير وأكتسبت منه الجميل .. وبالنهايه لو أدركنا أن كل شيء تحت أيدينا .. حياتنا ، ومستقبلنا لتركنا لوم بعضنا بعضاً ولا إنشغل كلٌ منا بتهذيب نفسه .. أتمنى أن أكون وُفّقت في توصيل الفكرة .

تغريدات ذات صلة :
ذكر المغرّد ياسر بكر @yaserbakr
في عدة تغريدات له كتبها في تويتر يقول :
أعتقد أن استشعار الإقرار لله بكونه لاتتأثر بالغنى والفقر ، ولكن بمقدار سعي الإنسان نحو الرزق .. الفقير الخامل لاأحسه يستشعر اسم الله الرازق بشكل جيّد لعله يستشعر إسم الكريم أو الرحيم ولكن ليس سنة الله في الرزق ومفهوم السعي . روعة التفكر والتأمل في الرزق أن السعي هو “حرفياً” تحصيل حاصل .. هو مجرد مبادرة منك لتسير الأمور بحسب السنن الكونية ، لذا من يعيش في الدنيا بإسم الله الرازق سيتفجّر ثقة . ثقة في الله ويستشعر ويستمتع بتحقق السنن الكونية في مساعيه . انتهى

فكر الماضي

ثقافة الماضي هي نتاج الحاضر ، والقرائة والمواقف الحاضرة هي ثقافة المستقبل ..

لايُستغنى عن الماضي ابداً فهو بدئ تكوينك كشخص ، البعض ينظر للماضي كخطيئة لايجوز له الرجوع فيها والإتعاظ من أخطائها ،  أتعجب كيف سيحقق الثقه في شخصيته إن لم يؤمن بتصرفات ماضيه أو حتى فيما اتعض من أخطائه فيه ؟ قرأت حكمة أعجبتني بهذا الخصوص : -أنه لا يوجد إنسان يولد كبيراً، ولا يوجد من ينجح بدون فشل ، فكما تتذكر طفولتك وتبتسم .. تذكر أوقات فشلك لأنها علّمتك كيف تنجح بعدها ! –

لاأدعوا هنا لعض أصابع الندم ولكن للاتعاض والثقه .. وعلى كل حال فالماضي فات وما يجب التركيز حوله هو المستقبل الآتي ..

وجدت في آية : ( واللذين يؤمنون بما أنزل إليك وماأنزل من قبلك ). استدلالاً أثري به كلامي حيث لو تأملنا الأديان السماوية فهي ليست متكامله ، وإنما متجددة .. لاكن هذا لاينفي إيمان وتصديق كل أمه لما سبقها من كتب وتشريعات ، حيث أنها قائمة على أصل واحد وهو “التوحيد” وبالمثل فنحن بشخصياتنا مهما اختلف الزمان قائمون على منهج أسلامي واحد ، ونحن نؤمن بتشريعنا وديننا لاكن هذا لايؤدي الى إنكارنا لما حدث من قبلهما من شرع الله المنزل وهنا معنى اخر للرقيّ في ديننا ..

أيضاً لو دققنا في أحكام عقيدتنا لوجدنا معاني سامية جداً قد لايحملها أي دين وقد لاتشمل معانيها أي حضارة ، عقيدتنا وتشريعاتنا أعطتنا الأحكام “كأشخاص” لتحافظ على رقي “الفرد” المسلم قبل الجماعة ..

في النهاية أنا لا أتكلم هنا كمختصه بأحكام الشريعه حيث قد أخطئ وقد أصيب لاكني أتحدث كفرد مسلم أحب عقيدته ويريد الارتقاء بها فرداً وجماعه ..

ودمتم بود 🙂 .

*كتب ذات صلة :

أفق أخضر ، للدكتور عبدالكريم بكار .

أيسر التفاسير ، للشيخ أبي بكر جابر الجزائري .

الدقيقة في الشرق والغرب

ومالوقت إلا طائر يقطع المدى .. فبادره إذ كل النهى في بداره -أبو العلاء المعرّي

ساعاتي وساعاتك اليومية على ماذا تحتوي ؟ وهل محتواها اليومي هو نتاج لما خططنا لفعله بها ؟ أم أننا نمشي في أيامنا دون هواده ..! نحن نضع لحياتنا أهدافاً كبرى نحتمي تحت ظلها لنقول أننا لانعيش بلا هدف .. لاكن هل نحن في الواقع وفي أيامنا نعيش فعلا للهدف ؟ وهل بنينا هذا الهدف من أهداف صغيرة تسعى لتحقيقه ..!

من خلال موضوع تدوينتي هذه ، لاأقول لكم أني أنحاز إلى حضارة أو فكر ، أنا هنا أقارن بين “النظرة” السليمة للوقت بيننا وبين الدول المتقدمة ، كلنا نعرف كيفية اهتمامهم بالدقيقة ، وكيف أن للثانية حتى أحترامها الكبير عندهم .. نجد هذا في في مواعيد رحلاتهم ومقابلاتهم واجتماعاتهم ..

قرأت قبل فترة وجيزه كتاب (الإدارة الذكية للوقت) للمؤلف الأمريكي : مايك كلايتون .. لا أنكر أني استغربت من كيفية اهتمامه بوقته ، وكيفية إدارته له .. وكيف أنه كان يعتذر عند حضور بعض الحفلات الشيقة او عند إعتذارة من أمه أثناء محادثته لها بأن يقول : أريد أن أكمل لاكن وقتي أهم ! كنت اتعجب وأقول في نفسي كم هو إنسان جدّي وعملي ! لاكني بعد اتمام الكتاب حاولت أن اقتدي به بمحاولة لإدارة وقتي بطريقة جيدة وأن أجعل في كل أسبوع ويوم أهداف ترتقي بهما ..

أدركت أن للساعة أهميّة فعلا ، في البداية لاحظت الوقت الضائع واستيقظت ثم اندهشت بكيفية ضياعه في ايامنا ! ومن هنا بدأت بوضع أهدافي ثم ترتيبه ومحاولة حسن استخدامة .. وهذا الشيء فعلا ينمّي توكلك على الله سبحانه وتعالى .. سيكون للأيام معنى وللساعات متعه .. المنشغل بتطوير نفسة وأعماله لاأقول لكم أنه سعيد بالكليّه ، محافظته على الوقت ستخسره الجلوس للاتفكير .. سيفتقد صفاء الذهن ، إذ لن يهدأ له بال إلا في الليل .. حيث يكون أنجز كل مهام يومه ، وربما هذا التحليل حسب شخصيتي فقط ..

أما عن أهتمام قدماء المسلمين في “العصر الذهبي” كما يقال فكان له فعلا ذلك القدر .. إذ حاولوا اختراع العديد من الآلات اللتي ترتبة لهم .. وفي هذا أحببت مشاركتكم هذا الفيديو اللذي أخذته في زيارتي لمعرض أرامكوا في الدمام لصيف 1433 هـ يتحدث عن الساعة القديمة :

في النهاية يجب أن ندرك أن الوقت ذكر بآيات الله جل وعلى وهذا من عظم شأنه ومن الأشياء المفيده لتنظيمه التوكل أولاً ، وجربوا أستخدام المنبة في بداية الأمر .. سيفيدكم كثيرا ^^ وأيضا سارعوا بوضع أهدافاً لأيامكم لتتنعموا بحلاوة الإنجاز فيها 🙂 حيث يقول رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم 😦 إغتنم خمسا قبل خمس .. حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك ).

إقتباسات ذات صلة :
-إن علينا أن نعمل من أجل إكتشاف رغباتنا وقدراتنا ونعمل على اكتشاف مواضع إلتقائهما وعلى توفي الشروط اللتي تجعل استثمار كل ذلك ممكنا -عبدالكريم بكار

ويقول عمر بن عبدالعزيز رحمة الله : إن الليل والنهار يعملان فيك فأعمل فيهما ..

عاملهم بنصف ماتحب أن يعاملوك .

أحببت في بدايتي أن أذكر ببعض من أساس السلوكيات في التعامل اللتي قد يغفل الكثير عنها … دائما مانوفر جميل أخلاقنا للغرباء .. لحد أن يعرفونا جيدا .. ثم نضعهم تحت خط “الميانه” كما نسمية , نجعل من جميل الألفاظ حاجزا وبذهابها أو “بإسقاط الرسميات” في العلاقة نكون قد قربنا للشخص أكثر ..! مفهومنا مختل للشخص القريب منا , فهو دائما الأحق والأولى بحسن تعاملنا , ألفاظنا وحتى حسن أسلوبنا ,, هو الأولى بأن يكون له ذلك الإحترام اللذي يحظى به الغريب عنا دائما ..
شيء أخر أحببت طرحه .. في البداية سأذكر ماقاله الأخ عبدالله المغلوث في كتابة اللذي أعجبني جدا (كخه يابابا) يقول : -تزخر جمل اللبنانيين بعبارات مثل (إزا بدك) و (إزا حبيت ) , في المقابل تبدوا جملنا منزوعة الألوان كمنزل فسيح بلا نوافذ , دائما أقف مذهولا أمام العبارات اللتي يغرسها السورييون والمصرييون واللبنانيون في أحاديثهم اللتي يلقونها على مسامعنا في الشارع , الدكاكين , والتلفزيون , متسائلا لماذا لانزرع عبارات مثلها بسخاء في لغتنا وحواراتنا ؟ ولماذا نتقصد ونتشقف في تعابيرنا !-
وهنا أريد أن ألفت لسلوك أخر قد ننساه أحيانا مع إدراكنا بأن وقع الكلمات أكبر من وقع الأفعال … أنا وأعتفد الكثيرين مثلي يسعدني جدا حين أقابل شخصا راقيا في حوارة وطلباته , حيث يجمل حديثه بكلمات طيبه تترك أثرا بليغا .. أدرك أن الأغلبيه خرج من أسرة أم وأب متربيا تربية جميله –وحتى إن لم يوجدوا في حياته- إلا أن الأغلبيه مقومة ومتربية لاكن هذا لايعني أننا كاملين في شخصياتنا , فكلنا لدية ماينقصه إن لم يداوم على تطوير نفسة وشخصه وتقويمهما للأفضل 🙂 .
لا أنسى في النهاية أن أثري حديثي بقول نبينا الراقي –صلى الله عليه وسلم- : (الدين المعاملة) . لو جعلنا من هذا الحديث اللطيف قاعدة أمامنا كل يوم , لزخرت أيامنا بالسعادة وبرقي أكثر في عباراتنا التعارفيه أو في أوامرنا أو حتى في أحاديثنا العابرة ..
ودمتم بود 🙂 .

اقتباسات ذات صله :
يقول الدكتور عبدالكريم بكار :
التقدم المادي يأخذ طابع التراكم والاستمرار , أما التقدم الخلقي والروحي فيظل مهددا بالتبدد والاضمحلال ويحتاج إلى رعاية دائمة عن طريق مجاهدة النفس ولزوم الطريق المستقيم في المنشط والمكره ….

ويقول أيضا : لو عامل الواحد منا الناس بنص مايحب أن يعاملوه به من اللطف والنصح والتعاطف لتغير حال العالم …