Tue.. 5.Mar.2024
“الرحمة تسع مالايسعهُ الحب.”
-محمد خيري.
الماء العذب يغسل الجسد، البارد يغسل الخواطر، المنساب يغسل الشعور، الطَهور منه يكون وضوءاً.. ما سرّ ارتباط الماء بالمغفرة والتطهّر؟ هل لأن له طاقة الإنسياب والتجدد؟ أم لأنه صافٍ زلال يشبه صفاء الروح حينما تستكين..! سبحانك يا من أعطى كلّ شيءٍ خلقهُ ثمّ هدى..
صديقي العزيز..
الغيم من حولي يجعلُ لون السماءِ مع الشمسِ المحجوبةِ بلونِ الخشب.. ثمّة ما يعتملُ في الروح تجاه رطوبةِ السماء يجعلُ من انتظار الأملِ بالمطرِ كانتظار المرحلة القادمة من الحياة..
الأرزاق تأتي مجتمعه، وبركتها فيك تبقى..
لطالما أحسست ياصديقي أن العمق يرجعُ دوماً في طريقة استجاباتنا، قرائتنا، نظرتنا للروح والجسد.. استساغتنا لذواتنا.. أحسّ يا عزيزي أن في هذا المدى متّسع للخيال ولكنه راغبٌ وسيرغب دوماً بالوقت، والصبر، والحديثُ الداخليّ العميق وعدم الخجلِ من حاجاتنا التي تبدوا للاخرين قديمة، حاجتنا لرؤية السماء واستنشاق الهواء والمشي البطيء والابتعاد والانزواء والعُزلة والصمت.. حاجاتنا أن نحتسي الأيام على مهلٍ ولا نتجرّعها كمن يمضي إلى حتفهِ الأخير ركضاً..
إن السعة التي نستطيع من خلالها يا صديقي أن نقرأ باستيعاب ما نكتبهُ على الوقت تحتاج منا مساحة إلفه وقلمٌ من المعرفة.. الذين يكتبون كثير والذين يقرأون كثير لكن من منا يعيش ما يكتبه؟ من منا يعيش الذي يقرأه .! وفي عالمٍ صغير تكون الكتب فيها أسفاراً كان عليّ الاختيار بعناية تلك العقول التي سأتفسّح فيها كلّ ليلة، ذلك أن حجم التجربة ضئيل ورغبة المعرفة كثيفة، وحينما أُدخِلُ سمّ الخِياطِ وأشدّ الإبرةَ في ثوب القيمِ المنشودةِ أكون أريد أن أتقن صناعة أمانتي ولا أتخبّط بشكّ اللون بل أن أتوسّع باختيار بالألوان والقفز بينها..
صديقي العزيز..
الاختيار الموهوب يُخبُر عن مَلكٍ لا يخاف.. الله لا يخاف منّا اختياراتنا فلماذا نحنُ الذين نصنع الخوف؟ هو ينشدُ منّا أن نعرف دوماً طريق العودةِ إليه وطريقة معرفته من خلال ما يهمّنا ولكنه لم يخلقنا لنكون مستنسخين أمام خياراتنا الواسعةِ ويحصرنا في إطار الاهتمام الواحدِ بل جعلنا مختلفين.. مختلفين حتى في طريقة استجاباتنا حتى لا يكون العالمُ واحداً.. حتى لا نكون في العوالمِ أشباهاً، ونبقى مختلفين واعين رغم اختلافاتنا.. ومدركين لأنواع الجمال وأشكاله التي تأتي مختلفةً هي الأخرى، نتقبّله، ليس شرطاً ولا لزاماً أن نتقن لغة قراءاته..
أخيراً يا عزيزي فلكلّ أمرٍ ضوءه الازم.. وضوءُهُ المنشود وحكمتهُ المخبّأه.. يلزم العارف أن يصبر ويعي أنه وعلى اختلاف كلّ شيء، سيبقى في داخله كما يكون…
وحتى ألقاك.. أرجوا أن تبقى دائماً كما تحبّ لنفسك أن تكون.