"منطقة الصفر"

 

أحتاج للإعتراف هذة المرة ، وتأخرت كثيراً ..
تأخرت لأني أعلم جيداً أنه في الوقت الذي ستُقرأ فيه هذة التدوينة سأكون في مرحلة بعيدة وفي خطوات التقدم .. لاأعلم إذا كنت مستعدةً بعد ..! ولا أزعم أيضاً أني وجدت الحل ، لكني قد أكون قريبةً جداً ..

 

بدأ البحث بعد استحضاري لتلك العبارة التي نسمعها غالباً من أصحاب قصص النجاح :
“وأحسست أني بعييدٌ كل البعد عن منطقة راحتي ، بعييدٌ كل البعد عن كل ماإعتدت عليه يوماً ، عن كل الإحباطات التي تقبلتها كحقيقة ، عن حياتي السابقة .. وعن بداياتي الشاقة” ..

الشيء الذي يجعلك تتسأل لوهلة : حين أرى حياتي ووضعي الذي أنا فيه الآن ، كم من الوقت والجهد سيحتاج مني لقول تلك العبارة ..! وهل يفترض لكل إنسان أن يكون مختلفاً وناجحاً بعيداً عن كل مااعتاد في نشأته ؟ وهل سأقول تلك العبارة يوماً ..! يقولون لك أنه من الطبيعي إن كنت لا تعلم لماذا ، ولا إلى أين تريد أن تصل ..! فتجدك تحاول امتلاك الشغف لشيء معين من جديد ، لأنك تطمح لذلك الوصول ..
لتصطدم بالسؤال الأعمق ، ماهو الشيء الذي نسعى إليه حقاً ؟ ومالذي نحاول جاهدين من أجله ؟

****
قد يسمو الإنسان في حياته ، ويزهو بتحقيق طموحاته وأحلامه .. بل وقد يكون شخصاً مختلفاً كلياً عما كان عليه في السابق ، إلى أن يصل ماأود تسميته ب”منطقة الصفر” .. في مناطق الصفر في الحياة تجدك تتموضع احلامك .. تشعر بصغرك لمواجهة الحياة ، وبقلة تأثيرك ، تلك النقاط الصغيرة التي أود تسميتها ب”نقاط الوصول” ..

لأخبرك ماحدث ..
أُخذت بعادة تدوين يومياتي ، وبغفلة الإعتياد أصبحت لديّ يوميات سنة كاملة ..! باليوم والتاريخ والحدث والمشاعر ..
ورغم صعوبة المجريات والنجاح “الشخصي” في التحقيق وجدت ولوهلة شيئاً أدركته مؤخراً ، فللمرة الأولى نظرت للحياة بألوانها كما هي وعلمت أني من جديد لا أعرف حقاً من أكون ، ناهيك عن السؤال : إلى أين تريد أن تصل ..!
أعلم الآن أني خضعت لممنطقة الصفر من جديد ، لكن وللمرة الأولى في تجربتي إستطعت التصالح مع تلك المنطقة وللمرة الأولى ولو قليلاً استطعت منح نفسي الحب رغم كل شيء ..
-ومجدداً ، قد لاتعنيك روح شخص غريب وبسيط .. لكن روحك ! أعلم أنها ستعني لك الكثير -..

منطقة الصفر قد تكون من أخطر إلا أنها من العلامات التي يعود لها الإنسان في حياته ، فحين تتذكر حياتك في “نقاط” فغالباً ستجدك تستعرض أكثر اللحظات أو المناطق مشاعراً ، حين تكون في جمح مشاعرك ، سعيدةً كانت او حزينة أو في منطقة الصفر .. نعم لاتستغرب ، فمنطقة الصفر منطقة بلا مشاعر أيضاً ، أو قد تكون مثقلة بمشاعر لاتستطيع فيها فهم نفسك ، رغم إيماني التام أن ما نشعر به مع الوقت وحتى ما لا نستطيع وصفه بالكتابة ، جمييع مشاعرنا تظل ولا تنمحي .. قد تتراكم فيتغير من شكلها لكننا غالباً ما نتذكر اللحظات بمشاعرها في ذلك الوقت ..

الأهم .. أن ماوجدته مؤخراً أنه من المنطقية حين لانرى للحياة “بورديّة” ونتذكر أن منطقة الصفر ستواجهنا أحياناً ، ليس كما وأنها ستنتظرك في نهاية الطريق لكننا نُؤخذ كثيراً بمفاهيم السعادة والراحة الدائمة وحتى السعي الدائم ، وكأنك تلك الآلة التي من المفترض لها التفوق في غالب جوانب الحياة ..!
والحقيقة التي لايود الجميع الإعتراف بها أنك قد تمتلك كل شيء قد سعيت من أجله لكنك قد تواجه تلك المنطقة فتفقد توازنك من جديد ..
أبق نفسك منشغلاً ؟ حل فاشل .. فحين تفتر روحك ستعلم أنها ليست آلة تستطيع تحريكها كيفما شئت ، لاتستطيع التمثيل لوقت طويل أنك بخير ..

وجدتني في منطقة الصفر هذه المرة أمام روحي .. من الممكن أنها كانت الأقوى لأنه وللمرة الأولى في المواجهة أُدرك أني كنت في قاع بعييد جداً عن صوتي الداخلي الذي لطالما اعتدت إسكاته .. “قد يساعدك تدوين يومياتك على التصالح مع ذلك الصوت والإعتياد عليه” ، فهذا ماحدث معي على الأقل ..

****

اعتقد ان الروح ولو بإستطاعتي تعريفها بتعريف بسيط أنها من الممكن أن تكون شيء قريب بمفهومة للجسد من ناحية ، ففي الجسد تكون أقوى إذا إستطعت “التخلي” أكثر عن الأشياء وكل ماكان يبدك قرار التحكم بترك بعض الأطعمه الضارة او أكلها ، وبإنهاء التمارين التي تكرهها ، الخلاصة انك تكون اقوى وبشكل سليم كل ماأصبحت “متحكم” في اختياراتك .. 
في الروح اعتقد انها تقوى وتتستصحّ كل مااستطعنا ترك الأشياء خلفنا ، كل مااستطعنا التخلي والتجرد من وجود الاشياء حولنا ، كل ماحاربنا ذلك الصوت بداخلنا لجعلها صافية ونقية .. وكل ماتخلينا عن الأشياء المادية تتعزز الروح في داخلنا ، وليس من الضروري أن تكون اشياء مادية من ناحية “مالية” فقط ، يكفيها أن تكون اشياء لا نحس بقربها إلى أرواحنا ولاتعطينا تلك البهجة بالقرب ..
 اعتقد أيضاً أن الروح ليس لها وطن .. وليس لها”منزل” .. الروح شيء حر اذا صح التعبير ، شيء فوق الاشياء وفوق الاحاسيس ، شيءٌ في داخل الجسد لكنه أعلى منه بمراحل ..
ما أحب تصديقه أن الله خلق أرواحنا جميعنا كأرواح طيبه في بداية الخلق إلى أن افعالنا الي نعتقد فيها كخطأ تعمل ذلك الحاجز بيننا وبين أرواحنا ونبدأ قليلاً نبتعد عن صوتنا الداخلي ونختلط بالزحام الخارجي .. الشيء الذي يحسسنا بوحشة داخليه لانستطيع معها أن نكون أنفسنا .. نبدأ بالتمثيل عكس مايصرخ فيه الصوت اللذي بداخلنا وندعي أننا بخير .. الى حين تلك المرحلة السيئة التي تجلس فيها مع نفسك ولاتشعر بأي متعة ولا أي سكون .. حين يكون الحاجز بين نفسك وروحك كبيير تكون الروح مظلمة وموحشة جداً .. هنا يأتي دور الأديان ، التوبة ، والحب بمفهومة العام ..
..
****
النور لا يأتي إلا بعد الظلام .. ومن المضمون أن يعترف الأغلبية أن أعظم الدروس التي تعلمها في الحياة هي الدروس التي تعلمها بمرحلة مثل مرحلة الصفر في حياته ..

يقول المتحدث التحفيزي الشهير “ليس براون” أن الألم شيء مؤقت ، وأنه مهما استمر يوم ، اسبوع ، شهر ولو سنه مصيره بالنهاية سيمضي وينتهي ويتبدل مكانه شيءٌ أفضل .. وأن التخاذل واعترافك بالهزيمة وعدم مقاومتك للحياة سيحكم عليك بالخضوع كل يوم وإلى الأبد لذلك الفشل ولن يمنحك شرف المحاولة على الأقل ..”

تعلمت هذه المرة أن الحزن والرجوع للصفر من جديد قد يحضّرك لمرحلة أعمق روحياً .. للخوض في نفسك وفي مفاهيمك للحياة من جديد .. تعلمت أن مرحلة الصفر تربينا لشيء أعمق وأن التخبط في مرحلة ما قد يكون من أفضل الأشياء حصولاً لك في تلك المرحلة من حياتك ..

****

اقتباسات أخيرة :

“ :Siri Lindley السباحة العالمية ”
كل مرة أسقط فيها بشدّة أجدني أنضج أكثر ويكون بإستطاعتي تحقيق أشياء أعظم في المستقبل ، نحن ننضج أكثر بكثير في الفشل منه في النجاحات ، وكأنك تحتاج أحياناً لذلك السقوط .. تقبّلك للفشل وفهمك أن خطوةً للخلف تعني ثلاث خطوات للأمام هو المفهوم الصحيح لإتباعة ..

:A Beautiful Mess” بودكاست
“قد نكون قادرين على تغيير بعض الأشياء في حياتنا للأفضل ، لكن قد يبدوا أن ذلك التغيير لايحصل في لية وضحاها ، الشيء الوحيد الذي باستطاعتنا تغييره والآن هو طريقة نظرتنا لخطواتنا تجاه التغييرات الكبرى التي نريد إحداثها، صوتنا الداخليّ ولطفه معنا قد يُحدث كل التغيير .. إن تصالحك مع كونك “لست بخير” في فترة من حياتك لاتعني خضوعك لتلك الفترة لكنه يعني تقبلك والرضى فيها .. تقبل السيء الذي يحدث لك ، وحاول العيش والتصالح مع ذاتك فيه حتى حين يأتي فصلك الخاص والمشرق الذي تطمح له وبشدة تكون قد تصالحت فعلياً مع روحك من قبل ، وبإختصار تكون قد أعطيت نفسك الحب من البداية ، لاتنتظر الوصول لشيء معين لتمنح نفسك الحب ..
نخدع أنفسنا حين نظن أن حياة الآخرين مكتملة ولو أحبوا كل مايملكون ، ونخدع أنفسنا أيضاً حين نظن أن حياتنا مكتملة وستكتمل في مرحلةٍ ما .. الحياة ليست أبيض أو أسود ، الحياة تكون في كل الدرجات بينهما والسر أنه لايوجد إكتمالٌ مطلق”.

 

أخيراً  .. اللهم ارزقنا تقبّل مالانستطيع تغييرة ، ومعرفة مانستطيع تغييرة ، والحكمة للتفريق بينهما ..

رأيان على “

  1. تسائلات رائعه اشعر معها بكل مامررت به من تسائلات حقا انها منطقه عميقه كالبئر لكنها مليئه بالكنوز التي تعلمنا اكثر عن ارواحنا ونفهمها ونتقرب منها اكثر مقاله رائعه.💖

اترك رداً على Balsam إلغاء الرد