نرتّب الأمل على حوافز الطريق، علّ رذاذاً من ذكراه يحيينا..

نسوق مركبنا الحياتيّ محمّلين يوماً بالمشاعر ومدفوعين بها، ويوماً نقودها لأجل أن تنتهي، أن تنتهي فحسب غير راغبين بأيِّ أثرٍ ممتد، ولا أثرٍ يُذكر..

يوماً نخوض بكامل فَألِنا السُبل، ونجد المحطات ونجيدها ونعرف الطريق إلينا جيداً، نحفظهُ كما نحفظ بيوت طفولتنا.. وفي أيامٍ أُخرٍ يكون الطريقُ هباءً وضياعاً والخطوات في ضياعنا ثقيلةً جداً..

الذي تخيّلناه سيكون سرّ خلاصنا وسعادتنا، الشخص الذي انتظرناه طويلاً ليُحيي فينا شيئاً ما؛ أتى.. ولكننا كنا نحنُ من نواسيه ونحييه ونهذّب شعاث أحزانه.. لم يساعدنا بشيء، ظننا أننا من خلال الوجود والبقاء والمشاركة، سنكبُر.. ولكن تجربتنا قبلهُ ومعهُ كانت وصارت واحدة..

قطّعنا من ذواتنا أجزاءً جميلةً من طاقاتنا، أستثمرنا أبهى أشكالنا الممكنة، حتى صارت العزلة لنا تذكيراً بما ذهب لا احتفاءً بما قد بقيَ لنا.. صارت القصص التي يوماً أثارتنا جزءً من الماضي، ولم يعد لنا منها شيء..

أشعلنا الأمسَ سُدىً حتى صار الحاضرُ ذكرى، والغد الذي نتوق للتواجد فيه، يعيش في الأملِ وحسب..

نعيد تكرار اللحظات التي كنا فيها نحن، وحضرنا فيها كما نحن وكمن نكون، ذكريات معدودة، ذكريات محدودة شكّلتنا بادئ ذي بدءٍ حتى صار علينا أن نوارينا، وشيئاً فشيئاً احتجبنا عن الواقع، فحجبنا الشعور وخلفه جميع تلك الكلمات التي كانت حثيثةً لنضج تلقائيتنا، وبلغنا ونضجنا وكبرنا ولكن على حساب موتنا، على حساب موت الكلمةِ فينا كنا نكبر..

عرفنا الشعور واحداً واحداً حينما صادفنا وحدتنا على الطريق، سامرنا الحزن وجاورنا الفرح واسترخينا بعد بكاءٍ طويل وهدهدنا الغضب بالأمل والصمت بالثرثرةِ مع ذواتنا حتى ننام.. فينا الكثير من الصناديق المُغلقةِ عن كلّ أحد، فينا نحن.. نحن الذين نتوق للبقاء، نحن الذين نتوق للأثر، نحن الذين نتوق للوجود؛ ولا يرانا أحد… ولا نرنوا لأن يرانا أحد..

هذه الحياة طريقي الذي قد لا يكون طريقك، بهاء ما أريده أمام ما لن يكون شُعلتك، مسيري الذي قد لايُشابهُ أيّاً من مسيرتك، وغموضي.. غموضي الذي أحجبهُ بالقصص التي قد لا تشبهُ شيئاً من إلمامك أو إلماحك، ولكنني أعرف جيّداً صمتنا، أعرف جيداً حِسنا ورهافتنا، أعرف كثيراً أن الإحساس هو ما نستشعره أكثر مما نبديه، ذلك الذي لا نعطي لذواتنا الحق فيه ولو مع رقيق بصيص الأمل،

سنكون الأثر..

أضف تعليق