أتعلم مالذي يؤلم حينما تفتح الجروح مرةً ثانية؟

علمك أنها ستمضي أيضاً.. وكأن مشاعرك بتلك البساطة وذلك التعقيد في آن.

وهكذا هي حياتي يا صديقي.. بين شعورٍ وكلمات، وبين خيبةٍ وارتفاع، وضجيجٍ وهدوء، وذنبٍ ورجوع لدرجةٍ تشعرني أحياناً أنني من بُدّ العابرين أستطيع أن أطوّع روحي حسب ما أبتغي وكأن لي حاسةً سادسة أمارسها من خلال الصمت والتبصّر؛ فتكون حياتي كما شبكةٍ لا مجال فيها للعبَث، كلّ سؤالٍ يؤدّي وكل علاقةٍ تُحرز، وكلّ حركةٍ تكون في دائرةٍ محددة من وقع الحياة عليّ، وفيما تبدوا حيوات الآخرين بالنسبةِ لي مطراً من المفاجئات تبدوا حياتي مصباً متوقّعاً للنهرِ من البحر، دِفةً ضيّقة يسري فيها ماءٌ بارد يشحنه اليقين ويباركُه ورود السائلين.. أقبلُ أن تعبُر عليّ جميع مخلوقات الله، وترتوي، وكأنني أميلُ بأن أكون ذلك المعبَر فيما يبدوا لي أن الناس يحبون الحصول.. 

حينما أطالع النفس ياصاحبي لستُ أشاهدُ تعقيداً أريد فكّ أسراره.. إنما صار المتضادُ فيها من الشعورِ والفعل أمراً متقبّلاً في أعمق أعماقِ تكوينها..

حينما كنتُ نوراً كنت أكره الظلام

وحينما كنتُ حالمةً كنت أكره التكرار

وحينما كنتُ طيّعةً كنت أحاول الحصول على نتيجة، أما الآن.. الآن بالتحديد فقد صرتُ أشاهد الاختلاف كجزءٍ من تكوين، قد لا أكون وصلت لمرحلة حب الظلام أو التكرار أو الطواع، ولكنني أتفهّم بشكلٍ أعمق لماذا تمرّ.. ولم تعد حين تمرّ تخالفُ تكويني كما السابق فأقفزُ بهلعٍ لأعرّف نفسي من جديدٍ إليّ، إنما صارت جزء مني..

وأعتقد يا عزيزي أننا في هذا العُمر، وهذه المرحلة من الحياة نكون أمام شعور التفهّم وشعور الإدراكِ وشعور القبول مما كناه من شعورِ العناد العشرينيّ الذي يتطلّب نفساً تكون غطرستها أكبر من تقبّل الواقع، ولا أجدُ أحلى في الحياة من أن تضحك عليك، وتضحك عليها في آن حينما يكون عُمق التعقيد بساطته وعمقُ البساطةِ تعقيدها.. 

تحاصرني الآن فكرةٌ واحدة؛ لا سبيل إلا المُضيّ إلى الأمام.. 

المضيُ مع القبول، 

المضيُ حتى ولو كان على مضض، 

المضيُ رغم جميع الأشواك.. 

المضيُ على فرحٍ وعلى حزنٍ وعلى جميع الخواطر..

المضيُّ فحسب.

أضف تعليق