Mon.. 24.June.2024
“لا تعتبِ الدهر في خطبٍ رماك بهِ
إن إستردَّ فقِدماً طال ما وهبا
حاسِب زمانكَ في حاليّ تصرّفِهِ
تجدهُ أعطاك أضعاف الذي سلبا
والله قد جعل الأيام دائرةً
فلا ترى راحةً تبقى ولا تعبا
ورأسُ مالك وهي الروح قد سلمت
لا تأسفنّ لشيءٍ بعدها ذهبا.”
-بهاء الدين زُهير
الحقيقة يا صديقي أنها لم تتغيّر تلك الأشياء الكبيرة في نفسي،
لا زلت أتسائل كيف يكون شعور القلب حال استلقاء إنسانٍ صغير في غابةٍ معمّرة، وكيف تكون هيبة الشجر، والنجوم لا تزال تغريني في الليل وأقتضبُ حال وجود الغيم الذي يحجبُها عني..
لا زلت في طفولتي أحملُ خططاً وأحلاماً ومواعيد لقاء وحقائق أريد أن أكشفها..
لم تتواضع في عينيّ الدهشةُ يوماً ولكنّ شيئاً ما في داخلي كبُر، وبات المستعصي من أيامي أمراً لا أريد نواله باستماتةٍ كما كنت أظنّ أنني سأفعل..
تعظّمت في دواخلي المتوقّعات، والمنهج السماويّ علمني كيف أنظرُ للأرض بتواضعٍ أكبر والأولويات التي كنت أكره انصياعي لها قبلاً صرت الآن أحبّ تأديتها على شكلها الكامل والامتثال للفكرة التي وإن سَلبت مني شيئاً ما، من مكنوناتنا شيئاً ما، فهي بالمقابل ترفعُ احترامنا لذواتنا أكثر..
تعلّمت أننا ببساطتنا الإنسانيّة نحبّ الأمور الواضحة،
عطاءٌ بردّ ومنحٌ بأخذ وحجمٌ على قدرِ حجمٍ آخر.. ولكن المؤجَل من الأمور دائماً ما يكون أحلى، والمتأخر بالصبر دائماً ما يكون أجدى.. فكيف نمسك عصاة الصبر من المنتصف..! بمحاولاتي، ذلك دائماً هو ما أعوّل عليه..
أحبّ الحياة.. ولكن الألم جزءٌ منها أيضاً، وأريد قبوله
وأحب التوسّع.. ولكن النضوب شيءٌ من عمليّةِ أفكارٍ كاملة، وأريد التصالح معه
وأحب الوصول.. ولكنّ الضياع جزءٌ حتميّ من الطريق، وأحبّ لو كنت على نفسي ألطف من خلاله
وأحب النتائج جداً، ولكن الأسباب عملٌ لا بُد من القيام به.. وأحب لو شددتُ همّتي بشكلٍ أعلى
وقد تخرسني الأحلام أو تعبّئني الطموحات كلّ يوم، ولكنني من دون التوكّل والثقة والعمل تكون صحرائي صِفراً بينما قد تتحوّل الكثبانُ إلى غضا، وأحب أن أفكر لو كان بوسعي أن أملأ الصحراء بالشجر..
لكلٍ منا يا صديقي مفتاحه، ولكننا بالإنسان الضعيف فينا جميعاً نتّفق أن الحول والقوّة والتوق والهمّة أمور لا تُعطى ولا تكمُن في نفوسنا بلا سبب إنما تكون مدَد، وهذا المدد لا يكون إلا عُمراً.. لا يكون سوى من عُمقٍ إيمانيّ خالص، يوصلنا لأبعد مدى..
اللهمّ توفيقاً فتوكّلاً فيقيناً فرسوّاً منك وإليك.. يا الله..