لم يفُت بعد شيء ..

نحنُ جديرون لأننا بعيدون عن هذا العالم، عن تلك العوالم؛ حينما نختار أغطيتنا منها وعنها بعناية، ونلوذ بالصمت..

لم يُخلق عالمنا بعد، ورودنا صغيرةٌ جداً كما تجاربنا وأسفارنا، أما أعشابنا فهي خضراء على قدرِ دهشاتنا، نادرة ولكنها متتالية، نعيشُ كما لو كان اليوم كلّه يومنا الخاص واحتفالنا الخاص وجرعتنا الخالصة من الحياة، بسيطون جداً ونحبّ بساطتنا.. 

مترددون ونجزمُ أن إحجامنا قد كان أرسى لنا من أيّ انطلاقةٍ عابثة.. 

متحفّظون، وأهلنا قد كانوا متحفّظين قبلنا ولم نخرج عن جواربهم رغم أننا كرهناها يوماً، ذلك لإننا حال الكبر علمنا أننا مثلهم؛ أضعف من أن ندوس على العُرف وأخوَف من أن نسمح للبرد أن يتسلل أطرافنا..

أقسامنا من الرزق كبيرة وكثيرة ومغموسة بالرحمة، ذلك أن بلاءاتنا قد كانت في ظاهرها دوماً ملموسة، ولكن يسكن بواطنها الكثير الكثير من الرحمة.. شكّلت لنا في دواخلنا تعاطفاً وفي عزلتنا أصدقاء، أصدقاءُ منّا..

مدفوعين بإلهاماتنا، نحبّ الذي نراهُ صحيحاً، يحرّكنا الشعر والأدب وتُشعلنا أمورٌ بسيطة، أرواحنا تستطيع أن تعلوا بمزاجاتنا عالياً عنان السماء.. 

ندور مع الفَلك، نمتطي الحياة كرحلةٍ لايهيبنا فيها كثرةُ محطاتها ولا استبطاء وصلنا ووصولنا، 

حينما نملّ؛ نغني ونحدوا وحينما نتوقّف ننام وحينما نمضي لا يخدعنا السراب ولكن تشدّنا الحقيقة وتروح إليها مطايانا؛ بنفوسنا قبلنا..

لسنا في ميادين لسباق أيّ أحدٍ حتى نفوسنا.. لنا من الأمرِ أن نعيدَ كلّ العطايا لمصدرها الأوّل، ونشكر.. ولنا أن ننتظرُ بحماسةٍ للذي لم يُخلق بعد، وهناك نُعلّق أثواب حُسن الأمل..

نحن بخير..

أضف تعليق