Mon.. 29.July.2024
“وأنتِ تجمعين بين الاهتمام الدقيق وبين الّامبالاة الباردة، وبين الحنان المُفرط والصلابة الواضحة، وبين البراءة الطفوليّة والشجاعة المُهابة .. تختبئ بشخصيّتك تفاصيل لا تُستوعب بسهولة ولم يكن إدراك أعماقكِ سهلاً وبكِ جمالٌ عميق لا يتجلّى لأيّ أحد ؛ وهذا جوهر اختلافك.”
يا شُموساً أطلّت في بهاء السماءِ عليّ؛
ياطيوراً صنعت من آخر الليل نغماً يستحثُّ النهوض
يا شجر الحيِّ الأخضرِ، ويا رماديّ البيوت والشوارع.. هنالك دوماً عصفورين صغيرين يلعبانِ على وتر غصنِ الشجرةِ الأطول، هنالك دوماً لونُ بزوغٍ جديد، ومنزلةٌ مختلفةٌ للقمر، ونجوم كثيفة، صفاءٌ أو غُبار، نسيم صحراء نجد الذي يعبُر، وقططٌ تكسرُ في عراكها سكون الليل، وحمامٌ ينوح ثم يأكلُ على الأرصفةِ ما تبقّى من طعام الآدميين.. ثمّة رياضيّ يمشي متأخراً في عُنق الليل الأخير، ومجموعةُ مراهقين يهنأ لهم السكون حتى يسمعوا أصداء ضحكاتهم..
في الصباح ثمّة سرب طيورٍ لايشاهدهُ أحد واستيقاظةٌ لروح الكون بعد غفوٍة نفرّط في الانتباه لها.. من عُمق أول الصباح وآخر الليل وعمراً من النهوضِ على ذات العين أخبرُ أن الدهشة دينٌ على نفسٍ تغسل روحها بالضوء في كلّ صباح ؛ وتلتهمُ قطع الليلِ بإفراط.. وتحتمي بالسماء كأوسع أبواب التجدد، كأبلغ القصص، كالإيواء إلى أمّ، كمحادثةِ الحبيب، كالسكون بين صديقين، كرحمةٍ تعود ولا تتكرر..
إن الإقتراب الحثيث لروح الكون، هو في حدّ ذاته اقترابٌ لروحك التي تشهده، لنفسك التي تتطبّع به، ولأفكارك عنه.. إنني كلّما شاهدُت الحياة الغفيرة بالجمال على صمت؛ وجدتها تعطيني.. ووجدتني طفلةً أمامها.. مشاهدٌ هي آئلفُ ما يكون، ولكنها غير قابلةٍ للإعتياد، ولا النسيان، ولا الخلوّ من الدهشة، ولا التحرر من فضلية الأمان.. عصيةٌ على كسرها بفعل الزمن، ثابتةٌ في وجودها كما جذورِ النخيل، راغبةٌ في التجلّي كلّ يوم بسحرٍ لا يدركُه البعيد الذي يعبُر عليها مسرعاً، هي لحنٌ يستحثّ الوقوف ويبتغي منك ارعاء الإنتباه المُفرط حتى يمدّك بسحرهِ ويجرّكَ وسط دهشةِ نَغمه..
لم تكن الحياة حالمةً هنا، ولكن زاوية رؤيتي امتلأت بالأحلام حتى ماعُدت أدرك الواقع ولا ثمنه.. سرّتني فاحتميتُ بظلّها وسريت بدهشتها؛ وسأسري..