Wed.. 31.July.2024
“يفرّغونني الناس مني، عليّ الإبتعاد عنهم لأعيد ملئي.”
-تشارلز بوكوفسكي
وأنا أحب الحياة وهي ترعاني كنهرٍ لا يتوقّف، كسماء لا تغيب، كنسرٍ في بحر السماء الهائجِ ينجوا من المطر، كرحمةٍ على شكلِ بُلبلٍ عند شُبّاك مريض، كقاعةٍ مليئةٍ بالحاضرين لمتحدّثٍ غزير الأفكار، كشكلِ الأفكار التي تسري كما النسيم بغضّ النظر عن الملامح..
وإني أحب الحياة،
كجملٍ قديم.. كتعويذةٍ لا تنفكّ.. كدعوةِ الأمهات.. ككثرة الكُتب.. كفضول المتعلّمين.. كثقةِ الجاهلين.. كدروب الناجين، كخطوات الأطفال الذين لم يولدوا بعد وكغضاضةِ الأرض واختلافاتها؛ أحب الحياة..
أتابع الجهات التي تُشرق فيها الشمس، شمسي أنا.. سأظلّ ألحق بالضوء ولو شققت الأرض.. سأصدّقُ رغم الليلِ كلّه بحلول شيءٍ جديد، ومعجزة.. سأسري في متابعة النهارِ كيف يكون؛
ومن وجهة الشرقِ تبدأ الشمس دوماً كما تبدأ الروح كما يقبعُ السحر كما تبدأ الحياة كما تضيء فلسفة الإيمان كما تبزُغ اللُغة كما يكون الفاصل بين انسانينِ هو الشعاع.. أتبع جهة الشمسِ لأني أحب الحياة..
أرنوا إلى بقعةٍ دافئة.. فيني ومنّي.. من خيالي ومن أحلامي ومن وقتي المحمّلِ بالصبرِ والأمنيات.. بدأت أم لم أبدأ بعد، تركتُ على الضفاف حنيني وتوقي للنجاح، حققت من ذاتي ما لم أحلم به وحققتُ كلّ الذي يشهدونَ عليه ويراهنون،
لتبدأ رحلتي مع المُنتصف، فقد صارت الحياة من اختياراتي، أصبحت أختبرها من خلال قراراتي، وحتى لو لم يظهر لهم ما يُشغلني، يكفيني اغتباطي في صلاح بالي عن العالمين..
من المُنتصف؛ أعلمُ أن النور يُحجب والسماء تتلوّن والشعاع ينضُب والقسوةُ عَلمٌ على جباه الظالمين، والظلم حاضرٌ على هذه الأرض، أرضي وأرض إخواني المسلمين.. أعرف المعادلة كاملةً ولكنني من خلال الإيمان أرغب أن أتمسّك بالشروق، بالشمس، وبلحن الغيبِ الذي لم يُكشف بعد.. أن الدنيا لا تكون لنا شيء وأن نرضى بما قُسم لنا شيء وأن نحيا بالأملِ عن واقع اليأس شيءٌ آخر..
أختار الرضى، أختار الإيمان وأختار الأمل ؛ فمن المنتصف تكون الحياة اختيار.