أتفكّر..

لو كانت مفتّحةً لنا أبواب العالمِ الواسعة.. هل كنّا لنطيق الصبرَ على العُمق، على الانتصاف في الأمورِ وعلى حِلكة المواقف التي تحتاج منك أن تفتح دفترك القديم وتراجع ذاتك المثقوبةَ بفعل الجروح والقصص والأحداث لتستخرج من بواقي صبرك مايصبغ البقعة العمياء، ثم تطيقُ حملها/حملك للعالمِ بوجهٍ متبسّم يعيدُ الحياة على نفسها ولا يتكتّم، أن تخرج للحياة بوجهٍ حيّ، ورغبةِ بقاء هو أبسط وأصعب مطالبها..

أتفكّر..

من أين تأتي الرغبة فينا..؟ فأنا أشهدُ على نفسي لحظةً أو لحظتين يكون فيهما الأَلق والعزيمة والأمل أبسط أبسط ما قد يكونان، وفي دقيقةٍ موازيةٍ يصبحُ فيها حَمل نفسك على رؤية الجمال أصعب من خيط الصوف على الإبرة الدقيقة.. عن الرغبة، كيف لها أن تكون بهذا العُنفوان وذلك الإحجام عنّا؟

أتفكّر..

كيف للعلاقات أن تكون بسيطة، كيف لها أن تكون عميقة، وكيف لها أن تكون معقّدةً بهذا الشكل..

كيف يكون انفتاحنا على الآخر سهلاً لتلك الدرجة بين اللسان والفكرة، صعباً لتلك الدرجة، بين التلقّي والمنطق؛ ما يتركنا متواضعين..

أتفكّر..

أن التدبير، وجميع الأمور التي مرّت والأحداث التي عَبرت والنجاحات التي ولّت والأخبار الآتية، جميعها جميعها كيف لم يكن لنا فيها خيارٌ أو اختيار، كيف أن الحياة وأحداثها تسري علينا ومن حولنا ولكنها مقدّرةٌ تماماً، ليست على حسب اختياراتنا بل على قدرِ وجودنا  وتسليمنا وعلى عُمق رحمة الله بنا.. أتذكّر أنني حينما سلّمت، حينما أيقنت وتيقّنت، حينما أحببت مصدر هذا الضعف وتوائمت مع روح هذا الكون، وتعلّمت كيف على نفسي أن تُسلّم ؛ أدركتُ عُمقاً مختلفاً للحياة.. أحببتها وشاهدت نفسي فيها صغيرةً جداً، وكيف كانت أقدار الله بيّ حفيّةً لطيفةً رحيمة وكيف انصبّ عليّ الإلهام في التفاسير بشكلٍ جعلني أحسّ أنني أحملُ ما يكون فوقَ لغة البشر، أحسّ بأنني حكيمةً كما شجرة، خفيفةً كما عُصفور، متوكّلةً كما سحابةٍ عابرة..

وهذا العِلم يغنيك، يملأك، يجبرك، يوحّدك، يحييك.. فاللهمّ غنىً بك عمّن سواك.

اترك تعليقًا