فكر الماضي

ثقافة الماضي هي نتاج الحاضر ، والقرائة والمواقف الحاضرة هي ثقافة المستقبل ..

لايُستغنى عن الماضي ابداً فهو بدئ تكوينك كشخص ، البعض ينظر للماضي كخطيئة لايجوز له الرجوع فيها والإتعاظ من أخطائها ،  أتعجب كيف سيحقق الثقه في شخصيته إن لم يؤمن بتصرفات ماضيه أو حتى فيما اتعض من أخطائه فيه ؟ قرأت حكمة أعجبتني بهذا الخصوص : -أنه لا يوجد إنسان يولد كبيراً، ولا يوجد من ينجح بدون فشل ، فكما تتذكر طفولتك وتبتسم .. تذكر أوقات فشلك لأنها علّمتك كيف تنجح بعدها ! –

لاأدعوا هنا لعض أصابع الندم ولكن للاتعاض والثقه .. وعلى كل حال فالماضي فات وما يجب التركيز حوله هو المستقبل الآتي ..

وجدت في آية : ( واللذين يؤمنون بما أنزل إليك وماأنزل من قبلك ). استدلالاً أثري به كلامي حيث لو تأملنا الأديان السماوية فهي ليست متكامله ، وإنما متجددة .. لاكن هذا لاينفي إيمان وتصديق كل أمه لما سبقها من كتب وتشريعات ، حيث أنها قائمة على أصل واحد وهو “التوحيد” وبالمثل فنحن بشخصياتنا مهما اختلف الزمان قائمون على منهج أسلامي واحد ، ونحن نؤمن بتشريعنا وديننا لاكن هذا لايؤدي الى إنكارنا لما حدث من قبلهما من شرع الله المنزل وهنا معنى اخر للرقيّ في ديننا ..

أيضاً لو دققنا في أحكام عقيدتنا لوجدنا معاني سامية جداً قد لايحملها أي دين وقد لاتشمل معانيها أي حضارة ، عقيدتنا وتشريعاتنا أعطتنا الأحكام “كأشخاص” لتحافظ على رقي “الفرد” المسلم قبل الجماعة ..

في النهاية أنا لا أتكلم هنا كمختصه بأحكام الشريعه حيث قد أخطئ وقد أصيب لاكني أتحدث كفرد مسلم أحب عقيدته ويريد الارتقاء بها فرداً وجماعه ..

ودمتم بود 🙂 .

*كتب ذات صلة :

أفق أخضر ، للدكتور عبدالكريم بكار .

أيسر التفاسير ، للشيخ أبي بكر جابر الجزائري .

الدقيقة في الشرق والغرب

ومالوقت إلا طائر يقطع المدى .. فبادره إذ كل النهى في بداره -أبو العلاء المعرّي

ساعاتي وساعاتك اليومية على ماذا تحتوي ؟ وهل محتواها اليومي هو نتاج لما خططنا لفعله بها ؟ أم أننا نمشي في أيامنا دون هواده ..! نحن نضع لحياتنا أهدافاً كبرى نحتمي تحت ظلها لنقول أننا لانعيش بلا هدف .. لاكن هل نحن في الواقع وفي أيامنا نعيش فعلا للهدف ؟ وهل بنينا هذا الهدف من أهداف صغيرة تسعى لتحقيقه ..!

من خلال موضوع تدوينتي هذه ، لاأقول لكم أني أنحاز إلى حضارة أو فكر ، أنا هنا أقارن بين “النظرة” السليمة للوقت بيننا وبين الدول المتقدمة ، كلنا نعرف كيفية اهتمامهم بالدقيقة ، وكيف أن للثانية حتى أحترامها الكبير عندهم .. نجد هذا في في مواعيد رحلاتهم ومقابلاتهم واجتماعاتهم ..

قرأت قبل فترة وجيزه كتاب (الإدارة الذكية للوقت) للمؤلف الأمريكي : مايك كلايتون .. لا أنكر أني استغربت من كيفية اهتمامه بوقته ، وكيفية إدارته له .. وكيف أنه كان يعتذر عند حضور بعض الحفلات الشيقة او عند إعتذارة من أمه أثناء محادثته لها بأن يقول : أريد أن أكمل لاكن وقتي أهم ! كنت اتعجب وأقول في نفسي كم هو إنسان جدّي وعملي ! لاكني بعد اتمام الكتاب حاولت أن اقتدي به بمحاولة لإدارة وقتي بطريقة جيدة وأن أجعل في كل أسبوع ويوم أهداف ترتقي بهما ..

أدركت أن للساعة أهميّة فعلا ، في البداية لاحظت الوقت الضائع واستيقظت ثم اندهشت بكيفية ضياعه في ايامنا ! ومن هنا بدأت بوضع أهدافي ثم ترتيبه ومحاولة حسن استخدامة .. وهذا الشيء فعلا ينمّي توكلك على الله سبحانه وتعالى .. سيكون للأيام معنى وللساعات متعه .. المنشغل بتطوير نفسة وأعماله لاأقول لكم أنه سعيد بالكليّه ، محافظته على الوقت ستخسره الجلوس للاتفكير .. سيفتقد صفاء الذهن ، إذ لن يهدأ له بال إلا في الليل .. حيث يكون أنجز كل مهام يومه ، وربما هذا التحليل حسب شخصيتي فقط ..

أما عن أهتمام قدماء المسلمين في “العصر الذهبي” كما يقال فكان له فعلا ذلك القدر .. إذ حاولوا اختراع العديد من الآلات اللتي ترتبة لهم .. وفي هذا أحببت مشاركتكم هذا الفيديو اللذي أخذته في زيارتي لمعرض أرامكوا في الدمام لصيف 1433 هـ يتحدث عن الساعة القديمة :

في النهاية يجب أن ندرك أن الوقت ذكر بآيات الله جل وعلى وهذا من عظم شأنه ومن الأشياء المفيده لتنظيمه التوكل أولاً ، وجربوا أستخدام المنبة في بداية الأمر .. سيفيدكم كثيرا ^^ وأيضا سارعوا بوضع أهدافاً لأيامكم لتتنعموا بحلاوة الإنجاز فيها 🙂 حيث يقول رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم 😦 إغتنم خمسا قبل خمس .. حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك ).

إقتباسات ذات صلة :
-إن علينا أن نعمل من أجل إكتشاف رغباتنا وقدراتنا ونعمل على اكتشاف مواضع إلتقائهما وعلى توفي الشروط اللتي تجعل استثمار كل ذلك ممكنا -عبدالكريم بكار

ويقول عمر بن عبدالعزيز رحمة الله : إن الليل والنهار يعملان فيك فأعمل فيهما ..

عاملهم بنصف ماتحب أن يعاملوك .

أحببت في بدايتي أن أذكر ببعض من أساس السلوكيات في التعامل اللتي قد يغفل الكثير عنها … دائما مانوفر جميل أخلاقنا للغرباء .. لحد أن يعرفونا جيدا .. ثم نضعهم تحت خط “الميانه” كما نسمية , نجعل من جميل الألفاظ حاجزا وبذهابها أو “بإسقاط الرسميات” في العلاقة نكون قد قربنا للشخص أكثر ..! مفهومنا مختل للشخص القريب منا , فهو دائما الأحق والأولى بحسن تعاملنا , ألفاظنا وحتى حسن أسلوبنا ,, هو الأولى بأن يكون له ذلك الإحترام اللذي يحظى به الغريب عنا دائما ..
شيء أخر أحببت طرحه .. في البداية سأذكر ماقاله الأخ عبدالله المغلوث في كتابة اللذي أعجبني جدا (كخه يابابا) يقول : -تزخر جمل اللبنانيين بعبارات مثل (إزا بدك) و (إزا حبيت ) , في المقابل تبدوا جملنا منزوعة الألوان كمنزل فسيح بلا نوافذ , دائما أقف مذهولا أمام العبارات اللتي يغرسها السورييون والمصرييون واللبنانيون في أحاديثهم اللتي يلقونها على مسامعنا في الشارع , الدكاكين , والتلفزيون , متسائلا لماذا لانزرع عبارات مثلها بسخاء في لغتنا وحواراتنا ؟ ولماذا نتقصد ونتشقف في تعابيرنا !-
وهنا أريد أن ألفت لسلوك أخر قد ننساه أحيانا مع إدراكنا بأن وقع الكلمات أكبر من وقع الأفعال … أنا وأعتفد الكثيرين مثلي يسعدني جدا حين أقابل شخصا راقيا في حوارة وطلباته , حيث يجمل حديثه بكلمات طيبه تترك أثرا بليغا .. أدرك أن الأغلبيه خرج من أسرة أم وأب متربيا تربية جميله –وحتى إن لم يوجدوا في حياته- إلا أن الأغلبيه مقومة ومتربية لاكن هذا لايعني أننا كاملين في شخصياتنا , فكلنا لدية ماينقصه إن لم يداوم على تطوير نفسة وشخصه وتقويمهما للأفضل 🙂 .
لا أنسى في النهاية أن أثري حديثي بقول نبينا الراقي –صلى الله عليه وسلم- : (الدين المعاملة) . لو جعلنا من هذا الحديث اللطيف قاعدة أمامنا كل يوم , لزخرت أيامنا بالسعادة وبرقي أكثر في عباراتنا التعارفيه أو في أوامرنا أو حتى في أحاديثنا العابرة ..
ودمتم بود 🙂 .

اقتباسات ذات صله :
يقول الدكتور عبدالكريم بكار :
التقدم المادي يأخذ طابع التراكم والاستمرار , أما التقدم الخلقي والروحي فيظل مهددا بالتبدد والاضمحلال ويحتاج إلى رعاية دائمة عن طريق مجاهدة النفس ولزوم الطريق المستقيم في المنشط والمكره ….

ويقول أيضا : لو عامل الواحد منا الناس بنص مايحب أن يعاملوه به من اللطف والنصح والتعاطف لتغير حال العالم …