Mon.. 15.July.2024
“والروح ليست على عجل…”
كلنا بشر.. جميعنا، مهما وصلنا إلى نهايات الأمورِ والفرص قد كانت لنا طفولة ومررنا بخيبات أصدقاء وعبَر علينا التشكيك في أمور باركنا عليها الجميع بعد مدّة، حاصرتنا المخاوف قبل النوم وأشرقت فينا مع الشمس، تلك التي كان الجميع بعدها يروننا كعظماء وأقوياء في السطوع حينما تغافلوا عن جوانب ظِلّنا..
نحن الوحيدين من نعلم أن التقدير لطفٌ من جبّار النقص الذي أعمى عن الناس عيوبنا فاستقمنا أمامهم كاملين.. الذين يروننا ناجحين لم يشهدوا أيام مُصابنا باليأس وتوعّكنا أمام الحقيقةِ لليالٍ.. لم يعلموا أننا في الخفاءِ لم نكن نعلم ماذا نفعل بالممنوحاتِ من أمامنا ولكننا جرّبنا، مثلهم، مثل أيّ بشريٍ وإنسان من قبلنا، جرّبنا فحسب..
كلنا بشر.. أدرَكتنا مراتٍ أولى في الحياة؛ من الدهشة ومن القوة ومن الرحمة ومن الحب ومن المراكز التي وجدنا نفوسنا فيها ولم نتعنّى لها، جائنا موج الحياةِ على غفلة، وجائنا عِنوَةٍ وجائنا على استعدادٍ وحُب.. جميعنا بشر..
في دواخلنا خاصمنا وحاكمنا.. أحببنا وكرهنا جزعنا وصبرنا، رفَعنا الأَمل وهبط بنا اليأس ولا نزال، كلّ لحظةٍ مصير كل لحظةٍ موت وكل لحظةٍ حياة..
جميع ما حققناه وما نحن متأمّلين له لايزيل منا حاجاتنا البسيطة الضئيلة أمام الإيمان والحب والحياة والصداقة وتلقائية بساطتنا..
وصولنا لماتوصّلنا إليه لا يحجبنا عن الرغبات الحقيقية أمام شعورنا بالرضى والحب، بالاتصال والانسجام والتناغم..
أخذ مني الوقت طويلاً حتى أفهم نفسي، لكنني معي فهمت الإنسان والبشر.. احتياجاتي قد لاتكون مثل احتياجاتك في هذه المرحلة من حياتي وحياتك، ولكن أصل قاعدتنا هي الاحتياج، دائماً ما ستكون لنا رغبات، وستظهرُ على سطوحنا وسنبحث نبحث عمّن يلبّيها.. حقيقة الأمرِ أن ليس منا من يكون قوياً بذاته، أو لوحده.. جميع تلك الترهات من خوض غمار الحياة الواحدة أراها من بعيد كأنموذج حزين ومستوحد لشخصٍ ظنّ أن ما قد توحي له ذاته هو كلّ ما هنالك، وكم تبدوا وحدته بالنجاحات حزينة..
أنا كما أنت وأنت كما أنا.. كلّنا بشر، وكلّنا احتياج.. ساعدني أن أفهم حاجة مرحلتك وسأساعدك أن تفهم حاجة مرحلتي، الأجدى أن نعرفنا كما نكون حتى نظهر أمام بعضنا كمن نكون..
أرجوا أن لا يخيفك وصولي أو يشعرك بالاستبطاء، ولن يغيظني انشغالك ويشعرني بالتخلّي.. كُن لي بالحبّ سلاماً وسأكون لك بالبُعد غطاء؛ فأنا كما أنت وأنت كما أنا.