Mon.. 22.July.2024
“يصف حالتي الشعورية ماكتبه عبدالرحمن منيف إلى صديقه مروان باشي : “لستُ معكّر المزاج أو يائساً، لكن لاشيء في وقته أو مكانه، أشعرُ أنّي بحاجةٍ ماسّة لرحلةٍ إلى مكان مجهول، وإلى الصمت وإلى البقاء في الظِلال المعتمة.”
تمرّ بك الأيام، أحدها صعبٌ وبعضها تستسهلُه، تمرّ بفكرةٍ خلال اليوم من دونما نظرٍ وبحث مؤمناً أن الجمال يجُد دوماً طريقهُ إليك، ثم تلتقطها بحذرٍ واحتفاءٍ وحب، وتلقيها بين يديّ إلهامك في وسط مستودع الجمال، تغلقُ عليها ثم تفتحُ فتحةً للهواء، لتظلّ تذكرها، لتظلّ ترددها حتى تكتبها في ساعةِ فراغٍ أو تستطعمها في مرور انتظارٍ آسن.. فتفتحُ لك من الخيالِ أبواباً اذاما رُمت من زمانكَ حلاوةً تُغطّي من خلال نورها السواد من عينيك وتُشعلُ قنديلك..
لحظةُ الدهشة في عيوننا من عبورِ فكرةٍ جديدة لم تتكرر على أفئدتنا يوماً هي بذاتها لحظةُ احتفاء أننا مازلنا أطفالاً أمام جسور الحياةِ الكبيرة، تُعيدك الدهشةُ طفلاً يلعب ومراهقاً يبتغي الحياة بالحُلم وشاباً يتأمّل وشيخاً مليئاً بالحكمة المرهونةِ بتكرار السنينِ من دون اعتيادها..
لا أعلمُ ما أنت باحثٌ عنه ولا ماهيّة الأفكار التي تستطيبُ في عبورها لحن أيامك وتطرُبك ولكنني أشتهي لك أن لا يمسَّك من التكرار عادة، فتطمئن لكل ماحولك حتى ينقلبُ عليكَ خوفاً من الفقدِ لا سلاماً بالوجود.. لذلك، فلتُدهشك جميع الأيام، ولو بفكرةٍ واحدة، ولو بنصفِ قشرةِ فكرة، لتلوح عليك نسيماً يُشعركَ بأُنس نفسك، العميقةِ لا جسدك ولا روحك النوراينة، فكرةٌ تعني دواخلك وحدها، تحتفظ منها لك ولك منها.. تكرّسُ لأجلها من الأيام انتباهك، وتتراكمُ هي في انتظار عبوركَ لتُضيء عليك، حِجاباً عن حجاب ورحمةً بعد رحمة، لتترُكك وقد امتلأت، شُحنت، ترتّبت، وقد أعدت كتابة الطريقِ والطريقةِ إلى بوصلةِ فؤادك..
لا أعلم عنك.. أعلم انك تلمس الشعور خلف الكلمات، وأعلمُ أنك مهما صددت بوسعكَ أن تراني.. تذكّر؛ “الأشياء الثمينة هي مالاتدعوا بضجيج”
وتذكّر، سواءً حلّ على قلبك الربيع أم لم تجد معادلتك بعد؛ أن تستلذّ العيش وسط السؤال، علّهُ ولربما يأتيك الجواب في لحظةٍ لم تُدرَك..
حتى هُنا أتركك، لأفتح الغطاء عن فكرتي لليوم، وأستجيبُ لسؤال؛ ماذا تعني المتعة بالنسبة لك؟ بعيداً عمّا عُلمت وعمّا رأيته في عيون الآخرين كشكلٍ من أشكال المتع؟”،
كُن ياصديقي دائماً بخير..